أخبار عاجلة
الدكتور فتحي العفيفي في «مباشر من مصر»

الدكتور فتحي العفيفي في «مباشر من مصر»: الضربات الإيرانية منحت واشنطن مبررات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في الخليج

شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق في الصراع المحتدم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في تطور يعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية ويضع الأمن القومي العربي أمام تحديات معقدة. وفي هذا الإطار، خصص برنامج «مباشر من مصر» حلقة خاصة استضاف خلالها نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والمحللين الاستراتيجيين لقراءة أبعاد المشهد وتداعياته المحتملة.

موقف مصري حاسم

استهلت الحلقة بتسليط الضوء على التحرك المصري السريع تجاه التطورات المتلاحقة، حيث أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا بالسلطان هيثم بن طارق، أعرب خلاله عن إدانة مصر الشديدة لاستهداف ميناء «الدقم» العُماني، محذرًا من مخاطر انزلاق المنطقة إلى حالة من «الفوضى الشاملة». وأكد الرئيس ضرورة تغليب لغة الحوار وتفادي التصعيد، حفاظًا على أمن واستقرار دول المنطقة وصونًا لمقدرات شعوبها.

ويعكس هذا التحرك – بحسب مراقبين – تمسك القاهرة بثوابتها التقليدية القائمة على رفض توسيع رقعة الصراع، والدفع نحو الحلول السياسية بدلًا من الانخراط في مواجهات مفتوحة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الدول المعنية مباشرة.

اختراقات استخباراتية وضربات موجعة

وفي سياق التحليل، رأى السفير مدحت المليجي، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني في الساعات الأولى من المعركة – حال تأكدت تفاصيله – يمثل دليلًا على «اختراق استخباراتي هائل» للجبهة الداخلية الإيرانية، بما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها طهران.

ووصف المليجي استهداف إيران لدول عربية بأنه «خطأ استراتيجي»، معتبرًا أن هذه التحركات أدت إلى استعداء دول الجوار بدلًا من تحييدها، وهو ما قد يعمق عزلة طهران إقليميًا. كما توقع أن الصراع لن يهدأ إلا بإضعاف إيران بصورة كبيرة أو بإحداث تغيير داخلي في بنية النظام السياسي.

من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والمتخصص في الشؤون الآسيوية، إلى أن الضربات الإيرانية تجاه بعض دول الخليج منحت – بحسب تعبيره – «خدمة مجانية» للسياسة الأمريكية، إذ عززت مبررات استمرار القواعد العسكرية الأجنبية وزيادة صفقات التسليح في المنطقة.

وأضاف أن إيران تواجه ضغوطًا اقتصادية وعسكرية متراكمة نتيجة سنوات طويلة من العقوبات والحصار، ما قد يدفعها في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات، خاصة إذا ما تزايدت الكلفة الداخلية للصراع.

ارتدادات السابع من أكتوبر

بدوره، أوضح الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن المشهد الراهن لا يمكن فصله عن تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، معتبرًا أن هناك توجّهًا دوليًا تقوده واشنطن لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، بما يشمل إنهاء أو تقليص القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وتوقع القصاص أن أي نظام سياسي قادم في إيران، حال حدوث تغيير، سيكون مضطرًا للتعامل مع شروط دولية مختلفة، بهدف تجنب سيناريوهات الانهيار أو التفكك الداخلي.

أما العميد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب والعمليات النفسية، فأشار إلى ما وصفه بـ«انهيار حلف المصالح المشتركة»، معتبرًا أن تكلفة بقاء النظام الإيراني قد تصبح أعلى من تكلفة إزاحته، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية. كما حذر من أن غياب القيادة العليا – إذا تحقق – قد يقود إلى حالة من التخبط الداخلي يصعب احتواؤها سريعًا.

إعادة تشكيل موازين القوى

وأجمع المشاركون على أن إسرائيل تمثل طرفًا رئيسيًا ومحركًا أساسيًا في هذا الصراع، سعيًا – وفق تحليلاتهم – إلى تأمين استقرارها طويل الأمد عبر إضعاف القوى الإقليمية المنافسة. كما لفت السفير المليجي إلى تراجع حضور أذرع إيران الإقليمية، مثل «حزب الله» والحوثيين، في هذه المواجهة المباشرة، بالتزامن مع غياب دعم دولي ملموس من قوى كبرى مثل روسيا أو الصين.

واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن أمن الخليج العربي يظل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة ستواصل الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، تفاديًا لموجة اضطرابات قد تعيد المنطقة إلى مربع الفوضى وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.

المصدر: الفضائية المصرية – برنامج مباشر من مصر.

رابط الفيديو الكامل: اضغط هنا للمشاهدة

عن admin

شاهد أيضاً

جامعة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة تحتفي بالتقرير الإستراتيجي الأسيوي لمؤلفه الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي

في سلسلة أحاديثه عن شوامخ الفكر العربي في حقول دراسات العلوم الإنسانية ،وبخاصة علم التاريخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *