ليلة النصف من شعبان، ليلة مباركة، تفيض فيها الرحمات الإلهية، وتُفتح فيها أبواب السماء للدعاء والتضرع، إنها ليلة تُغسل فيها الذنوب، وتُستجاب فيها الدعوات، وتُكتب فيها الأقدار. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُطيل فيها من قيامه الليل، فعن أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – قالت: “قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُمْتُ حَتَّى حَرَّكْتُ إِبْهَامَهُ فَتَحَرَّكَ، فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: “يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا حُمَيْرَاءُ ظَنَنْتِ أَنَّ النَّبِيَّ خَاسَ بِكِ؟”، قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ، فَقَالَ: “أَتَدْرِينَ أَيَّ لَيْلَةٍ هَذِهِ؟”، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: “هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَطْلُعُ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينَ، وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرْحِمِينَ، وَيُؤَخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كَمَا هُمْ”. فضل الدعاء في ليلة النصف من شعبان: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: “قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“: “إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا نهارها، فإن الله يُنزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له؟ ألا من طالب حاجة فأعطيه؟ ألا من مبتلٍ فأفرّج عنه؟ حتى يطلع الفجر”. وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في الدعاء في ليلة النصف من شعبان أكثر مما يجتهد في غيرها”. وهناك نصائح لقضاء ليلة النصف من شعبان؛ وهي: صلاة قيام الليل، وقراءة القرآن الكريم، والدعاء والتضرع إلى الله، والصدقة والتكافل الاجتماعي، والإكثار من الاستغفار والتسبيح. لذلك نتوجه بدعواتنا الخالصة لأهلنا في غزة، الذين يعانون ظلم الاحتلال والحصار، ندعو الله أن ينصرهم على أعدائهم، وأن يرفع عنهم البلاء والضيق، وأن يُحَلّ عليهم الأمن والأمان.
ليلة النصف من شعبان
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
