أخبار عاجلة

حرب الخليج الخامسة.. كتاب جديد للدكتور فتحي العفيفي

حرب المتاهة وحصاد الخوف الفوضى التي نظموها في الشرق الأوسط حرب الخليج الخامسة  2026

الكتاب الأول الذي يتحدث عن الحرب يوم بيوم، ويحلل أبعادها من كافة الجوانب، في دراسة هي الأولى من نوعها في العالم

الدكتــــــــــــــــــور فتحي العفيفي

كلية الدراســــــــــــــات الآســـــــــــــيوية

جــــــــــــــامعة الزقـــــــــــــــازيق

مقدمة:

لم تكن الحرب التي إندلعت في نهاية فبراير ٢٠٢٦م من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل باتجاه إيران، ثم قيام الأخيرة بالعدوان على دول مجلس التعاون الخليجي، هي بداية الأحداث، بل سبقتها مقدمات عديدة، بعضها تاريخي من الزمن البعيد، والبعض الأخر عقائدي، والبعض الثالث إقتصادي، ثم هناك ما هو أيديولوجي، وإبيستمولوحي، وإيكولوجي، وسوسيولجي، وتكنولوجي، ثمة تعقيدات عديدة تحكمت في صورة المشهد التي بدا عليها الشرق الأوسط في عشية الحرب الضروس، التي غيرت وجه المنطقة بأسرها.

هناك تاريخ من المخططات الدائمة لبلقنة الشرق الأوسط على أسس مذهبية، وطائفية، واثنية، لا يمكن الركون فيها فقط إلى مخططات برنارد لويس، ولا عراب الفدرلة هنري كيسنجر، إعادة التشكيل هو الشغل الشاغل للولايات المتحدة الأمريكية، والإدارة بالأزمات التي يسلم بعضها بعضًا، يمكن الإمساك بتلابيب أربع دوائر  رئيسية لهذه المسارات على النحو التالي:

1- مستوى نزاعات المكانة الجيو- إستراتيجية الداخلية لإقليم الخليج:

حيث تطالعنا مجموعة من الأزمات السياسية المدارة من الخارج مثل: (أزمة الإتحاد التساعي في أعقاب إعلان بريطانيا عن نيتها الإنسحاب من الخليج ١٩٦٨-١٩٧١م والتي فشلت مفاوضاته؛ بسبب من الإختلاف حول رئيس الإتحاد، ودولة المقر بين المشيخات التي شكلت لاحقًا دولة الإمارات العربية المتحدة ثم قطر والبحرين – ثم ما تلى ذلك من إنشاء القيادة المركزية الوسطى في قاعدتي السيلية وخور العديد في عام ٢٠٠٣م، وما أعلنته أمريكا من رغبتها في إستبدال الحلفاء التاريخيين كالسعودية بالإستراتيجيين الجدد مثل دولة قطر – وصولًا إلى عمليتي عاصفة الحزم، وإعادة الأمل في اليمن بهدف القضاء على التمرد الحوثي، وتفكك التحالف المساند للمملكة لإعتبارات عديدة زرعت بذور الفتن العسكرية- وفي عام ٢٠١٧م جاءت أزمة السفراء لتمتد حتى العام ٢٠٢١م، حيث إتفاق العلا بين قطر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي ومصر ؛ بهدف سد الذرائع أمام ما أعلن وقتها جماعات التطرف، والإرهاب، وما نجم عن الحصار/ المقاطعة من ترتيبات دفاعية ولوجيستية قطرية مع تركيا، وإيران- دخلت أميركا وإسرائيل في هذه الأثناء بمشروع الدبلوماسية الروحية، وإتفاقيات السلام الإبراهيمية مع الإمارات، والبحرين ليدور جدل موسع حول جدوى التطبيع مع إسرائيل، من دون أن يكون هناك إتفاق جماعي بين دول مجلس التعاون الخليجي على إتخاذ مثل هذه الخطوات الإستراتيجية).

2- مستوى دوائر الأيديولوجيات وتوسع النفوذ: 

هنا يتجلى صراع المشاريع السياسية ذات البعد والجذر الديني حيث: (الدولة الدينية المهيمنة وهي الولايات المتحدة الأمريكية- الدولة الدينية الراعية وهي تركيا- الدولة الدينية الإستيطانية وهي إسرائيل- الدولة الدينية المذهبية وهي إيران- الدولتان السنية المركزية وهما مصر والسعودية)، وتعددت المؤسسات التي تعبر عن التيارات هذه مثل:

• الدائرة الإسلامية: (منظمة المؤتمر الإسلامي- رابطة الجامعات الإسلامية- منظمة التعاون الإسلامي).

• الدائرة القومية: (جامعة الدول العربية- مجلس التعاون الخليجي- الإتحادات النوعية العربية).

• دائرة القمة: (العربية على مستوى الجامعة، ومجلس التعاون الخليجي، والقمة الإسلامية)، ولم تفلح كل هذه القمم على تعددها في بلورة العمل العربي المشترك .

3- مستوى دوائر الإستقطاب الإقليمي والدولي:

عانت المنطقة قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران فبراير ٢٠٢٦م ثم الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي من دوائر الإستقطاب والإنهاك والإرباك على الصعيدين:

• الإقليمي: (حرب الخليج الأولى ١٩٨٨-١٩٨٠م بين العراق وإيران/ حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت عام ١٩٩١م/ حرب الخليج الثالثة عام ٢٠٠٣م وإسقاط حكومة البعث في العراق/ حرب الخليج الرابعة حزيران- يونيو ٢٠٢٥م بين إسرائيل وإيران ثم تدخل أميركا لضرب القدرات النووية في نطنز، فيما كانت إسرائيل قد شنت هجومًا لاحقًا على قطر لإستهداف قادة حماس).

• الدولي: (حيث تطبيقات العولمة، والإقتصاديات العابرة للحدود- الفوضى الخلاقة من عام ٢٠٠٥ وحتى العام ٢٠١٣م- قانون جاستا للعدالة ضد رعاة الإرهاب في عام ٢٠١٦م- الإتفاقيات الدفاعية الخليجية مع الولايات المتحدة في دورة إبتزاز جديدة- المشاريع التركية والإيرانية- التحالفات المأزومة بين السعودية وباكستان، والإمارات والهند- الصدام السعودي/ الإماراتي في اليمن).

4- دائرة القابلية للتفكيك في غياب الإجماع الوطني،  والقومي

بعض الدول العربية قد جعلت من حبك المؤامرات عليها أمرًا سهلا ميسورًا في نتائجه؛ من خلال عدة كلمات مفتاحية لا تخطئها العين:

• على المستوى الداخلي للدول: لم تعجز الفوضى الخلاقة الأمريكية في أن تجد الطريق معبدًا نتيجة سنوات من الإستبداد، والتسلط، فسقطت نظم البعث في العراق ٢٠٠٣م، ثم تونس، واليمن، وليبيا، وسوريا مؤخرًا على يد جبهة النصرة.

• نزاع مرير بين الدول في الإقليم حول الدور، والقيادة، والهيمنة: بين القوى الثلاث في الإقليم الخليجي: (العراق- إيران- السعودية)، وعلى نطاق الشرق الأوسط: (تركيا- مصر – إسرائيل)، وفي أوقات عديدة يتم الخلط في الهيراركية تعويلًا على وجود دول مثل: (قطر ، والإمارات) تعبر عن نفسها من خلال لعب دور في الأحداث، فيحدث تضارب المصالح الذي تعبر عنه الحروب السيبرانية، حيث لم تقتصر وصلات الردح، والقدح على الذباب الإليكتروني فحسب من ضعاف النفوس، والعقول، بل إنجر إليها وإنزلق بعض من كانوا مسؤولين، وقد إنحسرت عنهم الأضوا،ء فأرادوا العودة لإرباك المشهد، وزيادته تعقيدًا: (حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني- عبد الخالق عبد الله- ضاحي خلفان- خالد الدخيل- عبد الله النفيسي).

• في المشهد العام: يقدم النظام العالمي صيغ أكثر إمبريالية في توزيع مناطق النفوذ: الصين في بحر الصين الجنوبي، وتايوان، وأميركا في الشرق الأوسط، حيث التمكين لإسرائيل هو شغلها الشاغل، فيما روسيا تخوض حربًا ممتدة ضد أوكرانيا منذ العام ٢٠٢٣م، والإتحاد الأوروبي يقاوم تناقضاته الداخلية، ومحاولة البعد عن مشهد التفكيك، لا توجد قوة دولية واحدة راغبة في التضحية بمقدراتها؛ لأجل إنقاذ منطقة الشرق الأوسط من الأحزمة النارية، وكرة اللهب التي تتدحرج من بلد إلى أخرى، ثم تأتي التناقضات العربية- العربية لتأتي على البقية الباقية من الحد الأدنى من التماسك، ليعلن بعض أهل العرب، أنه لا خير في العرب، وفيما البعض لم يستوعب الدرس، لايزال هؤلاء متمسكين بأمريكا وإسرائيل في مازوخية عبثية لا مثيل لها في التاريخ…!!!

هذه هي كلها الأحداث التي أوصلت المنطقة إلى هذه الحرب الكبرى، محاولات مضنية لأسرلة، وأيرنة وخلجنة الشرق الأوسط…!!!

منذ أن إنتهت حرب حزيران/ يونيو ٢٠٢٥م بين إيران من جانب وإسرائيل وأميركا من جانب أخر، ولم يتوقف الحديث في الأوساط السياسية عن حرب جديدة ستندلع في الشرق الأوسط، لم تقتنع جميع الأطراف أنها قد قدمت كل ما لديها، كما لم تحقق أهدافها من حرب الإثنى عشرة يومًا، وبدأ الحديث المتردد هل تضرب أميركا وإسرائيل إيران من جديد، ما جعل النخب العلمية تسأل سؤال المستقبل،

هل إيران ظالمة أم مظلومة؟؟؟!!! ومع كل التكهنات بين الحرب واللا حرب سكت الكلام، وبدأت الهجمات في يوم الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦م، لتدخل المنطقة في أتون نيران الحرب الأكثر إتساعًا وإنتشارا منذ الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥م، ما جعل المراقبين يؤكدون على سردية أنها الحرب العالمية الثالثة بلا جدال، بالنظر إلى أننا كنا نعاين حربين في حرب واحدة:

• الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وردود الأخيرة عليهما.

• الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي؛ لدفع هذه الدول على الضغط على أميركا لإيقاف العدوان… لكون هذه الدول أطرافًا قريبة وأقل كلفة في تضحية واضحة بمبادئ الأخوة الإسلامية، وحسن الجوار، وإهدار كل فرص التاريخ التي سعت إلى تجنب إثبات السردية الأمريكية الرئيسية بأن إيران تشكل تهديدًا لجيرانها…!!!

أولًا- إيران المختلف عليها ظالمة أم مظلومة:

عدالة ترامب المفقودة:

منذ العام ١٩٧٩م، حيث نجاح الثورة الخومينية في إيران، والجدل لم يتوقف حول حقيقة هذه الجمهورية الإسلامية الجديدة في محتواها الأيديولوجي، التليدة في بعدها القومي، وكما هو معروف فإن هذه الفزاعة التي استخدمتها أميركا على مدى نصف القرن من الزمان لا زالت تدور عجلتها دون توقف من حيث كون الثورة، ومساعي تصديرها إلى دول الجوار، قد أرهقت المنطقة سياسيًا، وإقتصاديًا وإجتماعيًا، دونما توقف، وأفرزت سلسلة من المعارك نصف البادئة، والحروب غير المنتهية، وتنقسم النخب العربية ما بين مؤيد لسياسات إيران وضد أميركا، ومعارض لها و مع سياسات العقاب المتخذة ضدها، ولا يمكن أن تكون إيران ظالمة بالمطلق، ولا مظلومة طول الوقت، ومن ثم فإن التحليل الواقعي للإجابة على هذا السؤال- المطروح أعلاه- يمكن أن تسير  في المحاور التالية:

• إيران كان لديها مشروع للتعالي المذهبي، وفكر تصدير الثورة لم يكن إدعاء، وفي كل أحاديث الخوميني كان هناك كلام عن مشروع إن لم يكن إسقاط كل النظم الملكية المحافظة على طريقة الشاهنشاهية، فإن نصرة أصغر شيعي في أضيق حارة في أقصى موقع في الدول الخليجية يعد عملًا مشروعًا للثورة الإسلامية الإيرانية، وهي بذلك ظالمة لجيرانها، ومهددة لأمنهم، وإستقرارهم.

• على مدى عقود طويلة تدخلت إيران الملالي في شؤون الدول العربية، وغيرت من هياكلها الإجتماعية، وعبثت بتوازن قواها الداخلية، وصنعت فواعل مسلحة فوق الدولة مثل: حزب الله في جنوب لبنان، والحوزات العلمية في العراق، والعلويين في سوريا، و الحوثيين في اليمن، والمراجع الشيعية في المنطقة الشرقية السعودية، والحركات الشيعية في البحرين، وحتى المسلمين السنة، لم يسلموا من إستراتيجية الإستقطاب الثوري الإيراني، إذ ظلت على تنسيق دائم مع حركة حماس في قطاع غزه .

• إيران الثورة قد تعمدت سياسات عدم حسن الجوار، والسيطرة على جغرافيات عربية مثل: جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى، والصغرى، وأبو موسى، ومنطقة الأحواز العربية (خارج)، ومناطق حدود بحرية في المياة الإقليمية بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي، فضلًا عن نزاع شط العرب، الذي أفرز حرب الخليج الأولى، والتي إستمرت حتى العام ١٩٨٨م.

• في مواجهة الغرب تبدو إيران فكرة مبالغ فيها، ليمارس ضدها سلسلة من الإجراءات وإزدواجية في المعايير، عندما يضرب عليها حصار إقتصادي على مدى عقود طويلة، ويلاحق برنامجها النووي، وتترك إسرائيل في التمادي والتطوير للبرنامج النووي المكتمل الأركان، وعلى خلفية حسابات إستراتيجية غير دقيقة، عاشت دول الخليج لسنوات في حالة ارتياب وقلق دائم، وتكديس مبيعات أسلحة مبالغ فيها تحت زعم التهديد الأتي من الشيطان الأكبر، بينما يحاول الإيرانيون عبثًا إقناع الجوار بأن فكرة الشيطان الأكبر هي السياسات التحريضية الأمريكية، دون أي إستجابة ممكنة، ولم تبدِ إيران أي إنفتاح حيال الدول العربية، إلا بعد أن تم كسر أذرع الأخطبوط في لبنان، وسوريا، وقطاع غزه، فقامت بمساعي جادة لدى القاهرة، للدخول في علاقات طبيعية مع العرب، وبالفعل أعلنت السعودية بأن تطبيع العلاقات مع إيران يعد مدخلًا من مداخل تفكيك الإحتقان الإقليمي…

• إذا لماذا تصر الولايات المتحدة الأمريكية على ضرب إيران، على الرغم من الإحتواء العربي لإيران الجديدة، وتحطم قدراتها النووية إثر الضربة الأمريكية لمحطاتها في ٢٠٢٥م!!؟؟

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لقطع الإتصال الإستراتيجي بينها وبين العرب، والذي يضر بكافة مشاريعها في الشرق الأوسط.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ حتى لا يعتاد العرب التفكير إستراتيجيًا خارج السياقات الأمريكية، التي يجب أن تستمر دون مراجعة أو مناكفة.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لأن هذه هي تعليمات المجمع الصناعي الأمريكي، الذي يحدد حجم المعارك، وعدد الحروب كي لا تتوقف منظومة بيع السلاح عن العمل.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لأن فكرة القوة الغاشمة التي ينتهجها دونالد ترامب تسمح له بتنفيذ إستحقاقات إقتصادية وسياسية من دون أن يكون للأطراف الدولية حق المراجعة، والتقييم، والقرار، وفي ذروة هذا الإتجاه تكوين مجلس السلام العالمي .

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لأن الأخيرة لم تعد هي تلك الدولة المترامية الأطراف القادرة على تهديد مصالح أميركا، إذ أن المفاوضات التي يتذرع بها تاريخيًا تنبئ عن عدم رغبة إيران في الإنزلاق إلى حرب جديدة.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ خدمة للمشروع الصهيوني، فالخرائط التي يعلن عنها نتنياهو كل عام، وعن تحالفاته السداسية المحتملة؛ لتطويق العرب تتطلب ضمن شروط تحققها إيران ضعيفة، أو مقسمة يقتتلها الإحتراب الأهلي الداخلي.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لأن الخومينية كفكرة إسلامية و(الإمام الغائب) هي المعادل الموضوعي لمشروع الخلافة عند المسلمين السنة، وهي تعادل عند الحضارة الأنجلو سكسونية الغربية تهيئة العالم؛ لعودة المسيح ليحكم الألف سنة السعيدة، ومراكز الأبحاث الأمريكية ضد المشروعات الدينية الكبرى بوجه عام خارج سياقات العقيدة المسيحية.

• تصر أميركا على ضرب إيران؛ لأن البديل هو أن تصبح أميركا بلا عمل، بلا أهمية، بلا مبرر لوجودها في الشرق الأوسط، الإبقاء على فكرة أن إيران تشكل خطرًا وتهديدًا هي هدف من أهداف الوجود الأميركي ذاته، ولماذا إذا أعادت تسمية وزارة الدفاع وغيرتها إلى وزارة الحرب…!!!؟؟

• يريد ترامب أن يشن حربًا على إيران هذه المرة؛ بدعوى أنها قتلت ٣٢ ألف متظاهر ، ولا يريد أن يعاقب إسرائيل حتى باللوم؛ لأنها قتلت ٧٢ ألف شهيد في قطاع غزه، بل على العكس يريد مكافأتها بتهجير الفلسطينيين من القطاع، وتحويله إلى منتجع سياحي كبير، تتعدد المبررات، ويبقى ضرب إيران هدفًا شبه ثابت للدلالة على الغطرسة والقوة الغاشمة…!!!

ثانيًا- فلسفة الحرب الأمريكية على إيران فبراير ٢٠٢٦م:

 عشرون عامًا وثلاث- أي منذ سقوط العراق عام ٢٠٠٣م كانت كافية لأن تعد أميركا للعدوان على ما تعتقده ثاني دول محور الشر في المنطقة، فكان الهجوم على إيران، وهو الهجوم الذي يؤكد على أن خطة تحويل الدول الكبرى المتماسكة في البنى السياسية، والإجتماعية، والعسكرية، الدول القوية العصية على التفكيك بعد أن ضمنت ولاء الحلفاء الذين هم في المخطط الأوسع، والشامل بعد أن تنتهي من المهمات الصعبة، ومن كان يقول أن العصر الأمريكي في الإستعمار يختلف عن غيره، فهذا لم يعد صحيحًا، الغزو هو الغزو، والسيطرة هي السيطرة، والمعادلة أصبحت واضحة: (إسقاط الأنظمة- تحطيم الجيوش- ترك البلاد للإحتراب الأهلي الذي يتولى باقي المهمة من الدائرة الشريرة الجهنمية)!!!…

هل أخطأت إيران عندما استهدفت دول الجوار في الساعات الأولى من الحرب؟؟

دون تردد نعم… أخطأت إيران؛ لأنها بذلك قد أثبتت عمليًا النظرية القديمة الجديدة، التي حذرت منها أميركا هذه الدول على مدى نصف القرن بأن إيران تشكل تهديدًا لجيرانها، صحيح أنها استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته تعدت على سيادة الدول، التي وثقت بها، وكانت تبني معها جسور من العلاقات الطبيعية، دول لم تشكل لها تهديدًا يومًا ما .

يقول العلم الإستراتيجي بأن الضغط على دول الخليج، إنما هدفه أن تسعى هذه الدول لدى إسرائيل وأميركا، والضغط عليهما لوقف هذه الحرب؛ لأن أميركا بالفعل تتحمل مسؤولية الدفاع عن هذه الدول؛ بموجب الإتفاقيات الموقعة والمليارات التي تم دفعها، فإذا ما جاءت ساعة الحقيقة، وقفت أميركا عاجزة أمام الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي.

السردية الأولى القديمة المتجددة :

       أن إيران تمثل تهديدًا لجيرانها… نعم:

ولكن سقوط إيران، لا يمثل مصلحة عربية:

نعم تمثل تهديدًا لجيرانها، بعد مصارعة طواحين الهواء، والضرب في كل إتجاه بمنطقة الخليج العربي، على النحو الذي فعلته إيران…

لقد قدمت الضربات الإيرانية على أهداف مدنية في دول مجلس التعاون الخليجي خدمة جليلة للسياسة الأمريكية، التي كانت تؤكد دائمًا على أن إيران تشكل تهديدًا لجيرانها، بل وخطر وجودي على مستقبلهم السياسي، وأن:

• كل القواعد العسكرية الأمريكية في هذه الدول لم تكن خطأ إستراتيجي، بل كانت مبررة، لحماية هذه الدول من الأطماع الإيرانية.

• كل مبيعات السلاح من المجمع الصناعي الأمريكي إلى هذه الدول، والتي كان يعتقد أنها مبالغ فيها، كان لها ما يبررها في ظل إقدام إيران على ضرب كل هذه الدول مرة واحدة، وفي وقت متزامن في حرب شاملة لأول مره في التاريخ الحديث والمعاصر.

• حملات ورحلات الإيجو، التي تملكت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يجوب دول المنطقة؛ لتحصيل الجعل الإقتصادي، وفرض الجباية من الأموال والمليارات المبالغ فيها، والتي كانت محل إنتقاد للنظم التي كانت تزعن بالدفع،أصبح هناك من يبررها بصوت مسموع؛ لأن إيران بالفعل كانت وستبقى مصدر تهديد حقيقي وواقعي لأجل غير مسمى، الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي هي الحرب الخطأ في التوقيت الخطأ، في المكان الخطأ..

في الوقت ذاته، تكاد تجمع غالبية النخب العربية الموثوقة على أن سقوط إيران وتفكيكها إلى كيانات جهوية، وأثنية، ومذهبية: (فرس- أذريين- بلوشستان- أكراد- عرب – تركمان-…)، لا يمثل مصلحة عربية ولا دينية للأسباب التالية:

• أن الأطماع الإسرائيلية في المنطقة ستزداد حدة، وشراسة وهي ترى الدول الكبرى القوية في الشرق الأوسط تنهار واحدة بعد الأخرى على وقع نظرية الدومينو ، والأواني المستطرقة.

• ستزداد الولايات المتحدة الأمريكية في سياسات الجباية، التي قد تتحول إلى سيطرة فعلية على أرض الواقع، وإلحاق دول الخليج إلى حيث إدارة دونالد ترامب لما يسمى بمجلس السلام العالمي.

• سيطرة أمريكية/ إسرائيلية مطلقة على المضايق في هرمز، وبنما المحتملة، وباب المندب، وتهديد الملاحة في قناة السويس، كما أعلن ترامب بنفسه عن ذلك أنه يريد عبور السفن الأمريكية دون أي رسوم.

• النفط الخليجي برمته سيتحول إلى السوق السوداء بالسالب، وليس بالمعنى الذي يعظم من تسعيره، وتسويقه، وحرمان الصين من النفط الإيراني التي تعتمد على ٥٠% من إحتياجات الطاقة منه عن طريق التهريب، وعلى طريقة فنزويلا بعد أن خطف الرئيس مادورو وتم إقتياده للمحاكمة في واشنطن، والإتفاق مع الحكام الجدد، هناك على حصول أميركا على النفط الفنزويلي بالأسعار التي تحددها أميركا.

• ستددحرج كرة اللهب في الشرق الأوسط من بلد إلى بلد، حرب تلد أخرى كي ما ينسى العرب قضيتهم المركزية فلسطين، وتصبح كل دولة منشغلة بنفسها، وإنقاذ رقبتها من الخطف أول القتل، ستترك المنطقة لتناقضاتها الداخلية، وفق إستراتيجية الفوضى الخلاقة في أعلى تجلياتها.

ومن ثم، لا يشكل سقوط إيران بكل التهديد، الذي تشكله أي مصلحة للدول الخليجية والعربية، فالعراق خرج من المعادلة منذ العام ٢٠٠٣م ولم يعد، صحيح أن إيران مذهبية شيعية، ولكن في النهاية دولة مسلمة في رصيد الإسلام، هي بلد أبو حنيفة النعمان- المولود في الكوفة، ولكنه ذو أصول فارسية- أحد أهم المذاهب الأربعة المعتبرة، وهي بلد الإمام الغزالي- المولود في طوس على مقربة من مدينة مشهد الحالية في إيران- صاحب إحياء علوم الدين، إيران دولة حاجزة مهمة، تحول ما بين العرب والأطماع الصهيو- أمريكية في المنطقة…!!!

السردية الثانية:

البحث عن المسيح والتمهيد للعودة:

…هرمجدون ونهاية التاريخ:

لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض… من المعروف أن العراق ومن بعده سوريا، والسودان، وليبيا، واليمن، المحور الشيعي ومن بعده المحور السني تلاحق الجميع عقيدة أنجلوسكسونية أمريكية راسخة، ودوجما سياسية ثابتة، لابد من تهيئة الأرض؛ لعودة المسيح ليحكم الألف سنة السعيدة، وهي أدلوجة عبر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والسفير الأمريكي في تل أبيب: (لامانع من أن تعطي أميركا إسرائيل كل النفوذ في الشرق الأوسط)، وأن الحلف السداسي الإسرائيلي يستهدف بالأساس المحور السني القوي: (السعودية- تركيا- باكستان- مصر )، وهي الدول التي لاتزال متماسكة وقوية، إسقاط العراق، ومساعي تحطيم إيران حلقة في سلسلة متصلة منفصلة من مساعي الصهيونية المسيحية؛ لوضع تصوراتها التوراتية/ الإنجيلية حول نهاية العالم، وموت التاريخ، الأن تتحقق مقولات صموئيل هنتنجتون عن حتمية صدام الحضارات/ الأديان، وفوكاياما عن نهاية التاريخ…!!!

في ضوء هذا التصور، فإن هذه الحرب هي الأعنف، والأوسع إنتشارًا منذ الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥م، حيث علا صوت المبرر الأخلاقي بعد أن فسدت كل مقولات السياسة من أن تحدث تأثيرها، وفشلت في الإقناع بجدوى الحرب، وهذا المبرر الأخلاقي ذي الجذر الديني العميق مفاده أن الإنجيليين يرون بأن لديهم مهمة رسالية، وهي تخليص الأرض من كل الشرور والأثام، وتهيئة الأرض لعودة المسيح عليه السلام؛ ليحكم الألف سنة السعيدة، ويحاول دونالد ترامب الرئيس الأمريكي أن يكون هو ذلك الشخص، الذي إختارتة السماء لينفذ هذا الوعد.

بالتالي، تلتقي هذه الرؤية مع رؤية توراتية (سفر إشعياء) عن توسع اليهود بعد عدة عثرات، وأن المعركة الفاصلة هرمجدون عند جبل مجدو بالقرب من عسقلان، وهي أيضًا تمهد لنهاية العالم وإنتصارهم على الأغيار.

بينما في الشيعة أيضًا أن الإمام الغائب محمد بن الحسن المهدي، الذي غاب غيبة صغرى، وغيبة كبرى وأن الولي الفقيه بحسب الشيعة يحكم في غيبة الفقيه الأصلي، الذي بعودته يملأ الدنيا عدلًا، ويخلص البشرية من المظالم للبلاد والعباد…

على هذا النحو – المختصر – تدور رحى الحرب الدائرة بين القوى العقيدية الدوجماتية الثلاث، وقد توسعت الحرب بقدر ما يلتحق بها أتباع كل معتقد، غير أن المسلمين السنة لا يوجد لديهم غيبة أو عودة، وإنما شخص يولد عادي، ينتهي نسبه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، أسمه (محمد بن عبد الله) تيمنًا باسم- الرسول صلى الله عليه وسلم- يملأ الأرض عدلًا، ويظهر عند إشتداد الفتن، ويبايع في مكة إنه (المهدي المنتظر )…

لذلك، لا يعتقد أهل السنة بأن هذه الحرب هي من الممهدات لنهاية الزمان، لكنهم أيضًا يؤمنون بأنها مفروضة عليهم من الأخرين، ولا زالوا يبحثون عن الإستراتيجية الجامعة، التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم …!!!

       السردية الثالثة :

               قوة الجغرافية في صنع السياسات، والتحكم في نتائج الحروب…:

خيار شمشون، وحرب تكسير العظام، الملاذ الأخير للدوجما الدينية:

من الجلي أن نظام صدام حسين سقط؛ لأن جغرافية العراق عبارة عن لوحة موازييك من الطائفية والجهوية، والمذهبية، والمراجع، والحوزات، وكذلك سوريا، وليبيا، واليمن، أما إيران فعلى الرغم من مقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية على خامنئي، ووزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري، إلا أن الهيراركية العنقودية لنظام الملالي، الذي يسلم بعضه بعضًا يمنع فرضية سقوط النظام من أن تجد لها وجاهة في إيران؛ بالتعويل على أن نظام عمره أكثر من أربعين عامًا قد نجح في تدجين كل مفاصل الدولة والشعب بالفكر الثيوقراطي، كما أنه بإستثناء الأكراد، والأحواز العربية السنية، لا توجد سوى خريطة جغرافية موحدة قوامها القومية الفارسية، والمذهبية الشيعية، ومن ثم يسقط الرأس، ويتم استبداله ويبقى الجسد، لن تجد أميركا وإسرائيل في الداخل الإيراني معارضة ليبرالية، أو مدنية منفتحة على التغيير، الفرس أمة لا تأكل بعضها، يتحدون في وجه المخاطر، حيث لا حزبية، ولا تعددية تنعدم فرص تغيير النظام في إيران، وربما يكتفي ترامب إرضاءًا لغروره بأنه قد حقق هدفه من الحرب؛ بتغيير رأس النظام، ومن ثم لا يطيل أمد هذه الحرب…!!!

من هذا المنظور، يمكن القول بأن البضاعة كما هي، ولكن التغيير فقط في واجهة المحل، فعلى طريقة كل الحركات اليمين المحافظ المزخوم بالأيديولوجيات الدوجماتيكية الدينية المتطرفة، قد يحدث عمليات إفلاس؛ بالنظر إلى بقاء القيادات لسنوات طويلة في المواقع نفسها، فيتكلس النظام، ويصبح غير قادر على مجاراة الحداثة، والعصرنة والتطور، بل يصبح عدو لها، فينتج النظام نفسه من داخله تيارًا يبدوا في ظاهره أنه إصلاحيًا، مثلما جسد هذا التوجه محمد خاتمي، الذي قاد إيران من عام ١٩٩٧م وحتى العام ٢٠٠٥م، وحسن روحاني حكم أيضًا من ٣ أغسطس ٢٠١٣م حتى ٣ أغسطس ٢٠٢١م، وهو الملقب بالشيخ الدبلوماسي، وهو الذي وقع إتفاق ٥+١ الدول الخمس دائمة العضوية، بالإضافة إلي ألمانيا بشأن البرنامج النووي في عام ٢٠١٥م، إلا أن أي منهما لم يتمكن من إحداث تغيير حقيقي في بنية وجوهر النظام، بل ظلا يقدمان نفس البضاعة مع التغيير في واجهة المحل، حيث دعوات الإنفتاح والحوار مع الجيران، والغرب، والتنمية، والإعتدال…!!!

لهذا، طرقت صحوة الموت لنظام الملالي الثيوقراطي المعقد أبوابها، ما بين رواية غربية تشي بخروج المظاهرات الحاشدة في عموم المدن الإيرانية؛ إحتجاجًا على تدني الأوضاع الإقتصادية وإرتفاع التضخم، والمطالبة بالديمقراطية، والخروج بالدولة من عباءة الخوميني والمرشد والولي الفقيه، ورواية رسمية إيرانية تقول بأن المظاهرات مصنوعة، صنعها عملاء لأميركا وإسرائيل؛ بهدف تحقيق الأطماع في إيران، تأتي هذه الحرب لتعطي قبلة الحياة للنظام، ولتثبت أن منطق السلطة من الثورة كان إلى حد ما سليمًا، وأن أي تأييد من الداخل للحرب يعد إصطفافًا في خانة العدو، ومن ثم تصبح مهمة إسقاط النظام، بحسب ما أعلنه ترامب من كونه الهدف الرئيسي من الحرب مهمة شبه مستحيلة، صحيح أن إيران لن يعود فيها النظام بعد الحرب كما كان قبلها، وربما تكون هي الرقصة الأخيرة للمذبوح، أو صحوة الموت لنظام الملالي، فتكون الحرب قد كرست قانونًا إستثنائيًا، حيث إنقاذ النظام بدلًا من إسقاطه، بعد أن سوق بشكل جيد؛ لتبرير الإنفلات الداخلي، وعزاه إلى فعل المؤامرات، لا إلى فعل التحرر ومساعي الإنعتاق من جانب …!!!

من جانب آخر، وبعد مرور عدة أيام من الحرب الطاحنة، تلجأ الأطراف جميعها إلى ما يسمى ﺑ “خيار شمشون”، عندما قام أحد قضاة بني إسرائيل عندما تم أسره ومعه مجموعة من الفلسطينيين بهدم المعبد على كل من فيه، الأن أميركا الإنجيلية، وإسرائيل التوراتية، وإيران المذهبية الشيعية يلجأون إلى هذا الخيار في حرب وجودية، يعتقد كل طرف أنه لن يبرحها، إلا وقد أجهز تمامًا على خصمة، ومع صعوبة تحقيق ذلك، فإن حرب تكسير العظم سوف تستمر إلى أن تيأس كل الأطراف من أن النصر المؤذر الواضح قد تبدو نتيجة شبه مستحيلة، حيث أن:

• إيران مستمرة في ضرب الداخل الإسرائيلي بصواريخ فرط صوتية، قادرة على إختراق القبة الحديدية، وأعقد التكنولوجيات الدفاعية، مع ضربات هنا وهناك في منطقة الخليج العربي مثل: السفارة الأمريكية في الرياض، وقواعد أمريكية في الكويت وأبوظبي، ودبي، وقطر، والبحرين.

• الجانب الإسرائيلي/ الأمريكي يضرب ضربات عنيفة، وإغتيال قيادات الصف الأول ورأس النظام نفسه، والصف الأول والثاني من الحرس الثوري، وفي مشهد غريب انقسم الشعب الإيراني بين تيار غاضب حزين على مقتل علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وآخرين يطلقون أهازيج الفرحة، في إعلان واضح عن بدايات تفكك للمجتمع، الذي يجمع بين قوميات عدة: (فرس- عرب- تركمان- بلوشستان- أذريين- أكراد) …!!!

السردية الرابعة :

عندما تحيل إيران الدول إلى  رهائن… عقلية الخطف والأسر والمساومة:

لله جند من عسل… الرواية والتاريخ والدلالة:

كيف أعاودك، وهذا أثر فأسك… مثل يقال في عدم الوثوق أبدًا بمن شج رأسك… حيث تحكي الأحاجي قصة ثعبان وحراث ساقتهما الأقدار أن يلتقيا يوميًا، تحت قيظ الشمس الحارق ظهيرة كل يوم، وصار الونس بينهما إضطراري يستأنس كل منهما بالأخر؛ لأنهما بمفردهما في البرية، وصار إتفاق شبه معلن بأن لا يؤذي كل منهما الآخر، إلا أن الحراث غافل الثعبان، وحاول قتله فنجا من الضربة، لكن أثرها ظل باقيًا في رأسه؛ للدلالة على غدر الحراث، الذي ما إن فشلت حيلته رجع وطلب من الثعبان أن يعودا لإتفاقهما الأول فرد عليه قائلًا: (كيف أعاودك، وهذا أثر فأسك) وهذا المثل يلخص تاريخ العلاقات الخليجية الإيرانية منذ الحرب العراقية/ الإيرانية عام ١٩٨٠- ١٩٨٨م، ودعم دول مجلس التعاون الخليجي للعراق، والثعبان يتحين الفرصة؛ لرد الضربة لدول الخليج العربية، إلى أن واتته في اليوم الأخير من فبراير ٢٠٢٦م، حيث وجهت إيران ولجأت إلى بعثرة الحرب، وضرب إستقرار دول الخليج في الصميم من ناحية!!..   

من ناحية أخرى، في العام ١٩٧٩م، قامت مجموعة من الطلاب الثوريين بإقتحام السفارة الأمريكية في طهران وإختطاف، وأسر عدد من الأمريكيين لمدة (٤٤٤) يومًا، والمساومة عليهم؛ لأجل أن تسلم أميركا الشاه، وحولت الثورة السفارة الأمريكية إلى سجن كبير، وأطلقوا عليها أسم: (وكر الجواسيس)، وعلى أميركا: (الشيطان الأكبر)، وقد أطلق سراح الرهائن، إلا أن تحويل مقر الدبلوماسية ورمزية التفاهم والتعاون الدولي بين البلدين إلى سجن جعل الأمريكيين يحيلون كامل جغرافية إيران برمتها إلى سجن كبير مغلقة على من فيها، وشعبها بالحصار، والتضييق، لمدة تزيد على الأربعين عامًا.

في هذا السياق، الشئ نفسه تفعله إيران في هذه الحرب، عندما تتعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن كأنهم رهائن تابعين للأمريكيين، كل يوم تستهدف واحدة ممن تعتقدهم رعايا لها، وهي بذلك تعتدي وتنتهك سيادة الدول، وإستقلاليتها، وتتعدى على حرية شعوبها، وثقافاتهم ومقدساتهم، إيران ترتكب جرائم بحق الإنسانية؛ عندما تنظر لهذه الدول نظرة السبايا المخطوفين، والضغط على أميركا للتفاوض؛ لأجل إطلاق سراحهم بعدم الضرب أو الهجوم عليهم .

بناءً على ذلك، فإن عقلية الرهائن بالأساس هي التي بنت على أساسها إيران تمددها وأذرعها في سوريا، والعراق، واليمن، والبحرين، درس علمته ولقنته تلقينًا لحركة حماس في قطاع غزه ، تعلمت الأذرع سياسات الخطف، والتنكيل ثم المساومة …وعقلية الرهائن لا يمكن أن يبنى معها جسورًا من الثقة أبدًا، سوف تعاني إيران لنصف قرن قادم على الأقل؛ للخروج من وكر الجواسيس، الذي صنعته لنفسها بنفسها، فالوكر الحقيق هو العقل الذي يحيل الإنسان إلى رهينة، والدول المستقلة إلى رعايا من جانب!!!…

من جانب آخر، إذا نظرنا إلى معركة صفين سنة ٣٧هجري، بين جيش الخليفة علي بن أبي طالب في العراق، ومعاوية بن أبي سفيان والي الشام، حول ضرورة تسليم قتلة عثمان بن عفان، بحسب ما رأى معاوية، بينما رأى علي إستقرار الدولة أولًا، وما حدث من التحكيم، ورفع المصاحف على أسنة الرماح، وحدث أن إستشهد علي بن أبي طالب على يد الخوارج إلى أن تنازل الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة سنة ٤١ هجري.

الشاهد في هذا التاريخ المفصلي أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- كان قد أرسل شخصًا إلى معاوية للتفاوض، وكان معاوية جالسًا مع عمر بن العاص فجاءه من يخبره بوصل مبعوث علي، فأمر بأن يكرم في وفادته حتى الصباح، ثم أعطي عسل مسموم، ومات هذا الرسول من طرف علي، فحضر الندير وحكى لمعاوية ما حدث، فنظر معاوية وهو يضحك مقهقهًا إلى عمر بن العاص، وقال: (لله جند من عسل).

هذه الأمثولة من التاريخ، تحاكي قصة السنة والشيعة عبر التاريخ، وفي الخليج على نحو خاص :

• فالحرب العراقية الإيرانية مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

• وضغط إيران بتصدير الثورة الإسلامية منذ العام ١٩٧٩م.

• وإحتلال جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى.

• والأذرع الممتدة من العراق إلى سوريا إلى اليمن، ولبنان، فالبحرين.

• الحرب على هذه الدول من يونيو ٢٠٢٥م وحتى في فبراير ومارس ٢٠٢٦م.

وحمل هذه الدول ودفعها إضطرار للتحالف والإحتماء بأمريكا لإستنزاف مواردها، كأننا نسمع قهقهة معاوية (إيران)، وهي تقول: (لله جند من عسل)، ولم تتوقع أبدًا أنها ستتجرع من نفس الكأس المسموم…!!! مبعوث علي هو رسول التفاوض، قطعت إيران التفاوض في كل مراحل التاريخ.

السردية الخامسة:

حرب المشروعية وعدم المشروعية في أن معًا:

   القانون الدولي المعصوب العينين:

الإطار القانوني الحاكم لإستخدام القوة في القانون الدولي المعاصر، وفق ميثاق الأمم المتحدة، قد حرم اللجوء إلى الحرب تحريمًا مطلقًا وفق الفقرة (4) من المادة الثانية، وعدم جواز إستخدام القوة، أو التهديد بها إلا في إستثنائين:

• حق الدفاع الشرعي عن النفس، وهو ما أكدته لاحقًا المادة (٥١) من الميثاق.

• في إطار الأمن الجماعي بقرار من مجلس الأمن بنفسه، أو لمن خوله في ذلك.

ومن ثم، فإن هذه الحرب بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل اتسمت بعدم المشروعية؛ كونها غير مبررة، وتفتقد إلى أبسط قواعد القانون الدولي، مهما قيل من مبررات لأنهما ليستا في حالة دفاع عن النفس، ولم يصدر عن إيران قبل إندلاع الحرب ما يهدد الأمن الجماعي للإقليم.

استمدت أمريكا المشروعية في الزمن اللاحق على الحرب عندما:

• هددت إيران الأمن الجماعي للإقليم؛ بإستهدافها دول مجلس التعاون الخليجي، والتي أصبح لها أيضًا مشروعية حق الدفاع عن النفس بذاتها، أو بمن خولته بمساعدتها في هذا الحق؛ بموجب إتفاقيات الدفاع المشتركة، وهي هنا الولايات المتحدة الأمريكية، وليس إسرائيل وإن كانت الإمارات، والبحرين مرتبطتان بإتفاقيات السلام الإبراهيمية .

فإيران على هذا النحو ، وبإستهدافها دول الخليج قد أضاعت المشروعية التي كانت بحوزتها، وأهدرت القيمة القانونية، وما يرتبط بها من تعاطف إقليمي، ودولي، ومن ثم كان من اللافت للإنتباه أن هذه الحرب قد إتسمت بالمشروعية، وعدم المشروعية في أن معًا على النحو الذي فصلناه…!!!

فالقانون الدولي، وهو معصوب العينين، وحيث لا يرى لون، ولا اسم، ولا حجم الدولة أو دينها، ومذهبها، وعقيدتها يدين كلًا من الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وإيران على حد سواء، وبمعايير تكاد تكون شبه متساوية، إذا ما إمتد التكييف القانوني إلى ما ثبت صحته بأن إيران تاريخيًا تشكل تهديدًا للأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، ويحق لها الدفاع عن النفس، إذا ما رأت في أي وقت أن مصالحها مهددة …!!!وقد إستمد مثل هذا الأثر لذلك الإطار القانوني الناظم مشروعيته من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة…!!!

السردية السادسة:

من قال أن أمريكا تريد أن تنتصر في هذه الحرب؟؟!!:

الغطرسة ثمنًا للإمبراطورية الكوزموباليتية وعقلية الوحش…!!!:

    الرأسمالية الخفية: عندما يكون الخطأ إستراتيجية، والفشل هدف تكتيكي للحرب:

تنقسم النخب المتابعة للحرب بين من يعتقد أن إيران قد صمدت صمودًا لا مثيل له، بل وقادرة على إلحاق الهزيمة بكل من إسرائيل، وأميركا، ولولا خطأها الإستراتيجي الكبير في إستهداف دول مجلس التعاون الخليجي، لكانت قد اكتسبت تعاطفًا لا نظير له في التاريخ الحديث والمعاصر، تعويلًا على أن المزاج العربي العام كان ينتظر اليوم الذي يرى فيه إسرائيل وقد كسرت شوكتها، وتم جدع أنفها بعد مأساة الحرب على قطاع غزه .

ورأي أخر، يرى أن تكتيكات الحرب قد إختلفت بين الفرقاء، ففي حين تعتمد إسرائيل وأميركا على سياسة النفس الطويل، وخوض حرب إستنزاف ممنهج لقدرات إيران العسكرية، ما يحقق بنك أهداف مضاف غير الذي تم وضعه للحرب مثل:

• أن إطالة أمد الحرب يزيد من الضغط على النخبة، التي تقود إيران من نظام الملالي، والحرس الثوري، وهذا من شأنه أن تعطى الأقليات، والقوميات، وجيل الشباب الذي كان على أعتاب ثورة منذ أقل من شهرين؛ لأن تعتمل وتتحرك للتغيير من الداخل، مع تزايد أعداد القتلى وعمليات التدمير لنظام لا يريد إلا حماية نفسه من السقوط.

• أن إطالة أمد الحرب، يجعل النظام في إيران يفقد أعصابه، ويزيد من وتيرة الإستهداف لدول الجوار ، ما يعزز من فرص أميركا في الإستثمار في الحرب، وأن التهديد الإيراني الذي كان يشكك فيه البعض قد أصبح حقيقة واقعة، ومتحققة في حرب موازية على هذه الدول، ومن ثم لم تكن القواعد الأمريكية، ولا صفقات تحصيل أموال الحماية، إلا تطبيق واقعي لسياسات الدفاع وتكاليفها.

• إطالة أمد الحرب يعزز من سياسات الحزب الحاكم في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فمن جهة يظل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بعيدًا عن أيدي العدالة، وهو المتهم بعدَّة جرائم، وقيد التحقيق، وكان يبحث عن الخلاص، إلى أن ذهب إلى هذه الحرب؛ لتتجمد حياله كافة الإجراءات، كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان ملاحق هو الأخر بملفات إبستين، وكان مهددًا بالمساءلة، والإستجواب أمام الكونجرس، ويواجه شبح العزل من منصبه، فكانت الحرب طوق نجاه بالنسبة له أيضًا.

• إطالة أمد الحرب متطلب من متطلبات العولمة، ومؤسساتها الرئيسة في المجمع الصناعي الأمريكي، والمعمار المالي العالمي في وول ستريت، حيث يتم زيادة الطلب على مبيعات السلاح لكل الفرقاء، وتعمل الآلآت والشركات الفاعلة دونما توقف مثل: شركات الورق، والدواء، والإعلام، في عمليات تصحيح هيكلية، وأن الرأسمالية تجدد نفسها عبر دورات إبتزاز جديدة، ومتجددة .

• أما إيران، فقد كانت تعتقد أن القوة الإنفجارية والغاشمة للحرب، مع تعدد الجبهات يمكن أن يجبر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على العودة إلى خيار التفاوض، وهذا ما لم يحدث.

هذا فضلًا عن أن تجارب أميركا في الحروب الخارجي،ة فإن شكل الإنتصار الذي ترتضيه لنفسها رغمًا عن كل ما هو معلن، هو أن تجد البلد المستهدفة :

• وقد تحطمت أركان قوتها من القدرات العسكرية، والجيش، والعتاد، والسلاح، فضلًا عن تحطيم معنويات القياد ، وارباك النظام، وإحراجه، وإخراجه من دائرة القوة والمنعة.

• أن تمهد الطريق لكل طامح أو طامع في السلطة، وتهيئ الأرض للأقليات، وتترك المجتمعات لتناقضاتها الداخلية، وأن الفوضى في أدق مراميها لا تكون خلاقة، إلا إذا تعرف الناس على الأوزان الحقيقية للقوى الداخلية، والإقليمية.

• التدهور الإقتصادي من أحد أهم الأسلحة تعويلًا على أن الحرب ذات كلفة عالية في جميع القطاعات، وتتأثر كل الدول بل حركة الإقتصاد في العالم، ودائمًا ما تلجأ الرأسمالية إلى عمليات تصحيح لكي تجدد نفسها، وأن كل سياسات ترامب الإقتصادية من رفع رسوم الجمارك، والهروب من الإغلاق الجماعي، لم يؤمن لأكبر إقتصاديات في العالم إستقرارا، فما بالنا بدولة مثل إيران محاصرة منذ ما يزيد على الأربعين عامًا، وخاضت عدة حروب كبيرة، وتعاني إقتصاديًا وقد خرج الشباب إلى التظاهر في موجات عارمة، عزاها النظام إلى العملاء والجواسيس أعوان أميركا وإسرائيل.

إذا الإنتصار في عقيدة أميركا هو أن تترك أهدافها مثل فيتنام، وأفغانستان، والعراق دول يقتتلها الإحتراب الأهلي، والفتن الداخلية، وتبقى أيضًا مصدرًا للتهديد، والإخافة، والترويع، حتى وإن تركت محطمة من كل إتجاه…!!!

السردية السابعة:

مضيق هرمز في الضمير الإنساني:

حق المرور البرئ في  زمن العولمة:

مضيق هرمز رمزية من رمزيات العولمة القديمة المتجددة، فقد سبق كل مقولات الأنسنة، والتعايش، والتلاقي الحضاري منذ القرون الأولى، قبل أن تعرف مؤسسات العولمة التي تسيرها قوانين المركز في وول ستريت، بل قبل أن يحكم ثالوث الإقتصاد العالمي: (البنك الدولي- صندوق النقد الدولي- منظمة التجارة العالمية ) قبضتهم على حركة الحياة، وهنا يجب أن نميز بين مفهومين لا ثالث لهما:

• مفهوم حق المرور البرئ، الذي كفله القانون الدولي للبحار عام ١٩٨٢م .

• واللاحق للإحتيال البرئ، الذي تمارسه أميركا ﺑ اسم العولمة، وعوضا عنها .

حيث أن لغة الأرقام تقول:

• أن مضيق هرمز الذي يبلغ طوله ١٢ ميلًا، يتحكم فيما نسبته٢٠% من النفط، ومثلها من الغاز حول العالم، و٣٠% من الأسمدة، ومثلها من وقود الطائرات، السعودية ٣٧% من صادراتها النفطية، العراق ٢٣% ، الإمارات ١٣%، إيران ١١% .

• فيما الصين ٣٨% من تدفقاتها النفطية عبر مضيق هرمز، والهند ١٥%، كوريا الجنوبية ١٢%، اليابان ١١%، فضلًا عن أن السعودية، وقطر، والإمارات، والبحرين ينتجون معًا ١٥ مليون طن متري من الأسمدة كل عام، حوالي ثلث صادرات العالم من الأسمدة عبر مضيق هرمز، وبالتالي تتأثر أسعار اليوريا، والقمح، إرتفاع تكاليف الاقتراض، النمو الاقتصادي يتباطأ، ومضاعفة أسعار كل شئ، تتعطل سلاسل الإمداد تحت القصف، الحرب، تتعطل حركة الحياة، وتعود سردية الجدل من عوق حركة المرور البرئ عبر مضيق هرمز، الإعتداء الأمريكي الإسرائيلي على إيران، أم إيران التي حولته إلى ورقة ضغط لوقف العدوان، سلاح تذل به العالم وتعاقب دولة التي وقفت موقف المتفرج من هذه الحرب، يموت الضمير الإنساني، ويعيش مضيق هرمز كشاهد على العجز، والسلبية، واللامبالاة من المجتمع الدولي، ترتفع الأسعار في أوربا، وآسيا، وأفريقيا، والأمريكتين، ولا أحد بقادر على أن يقول لأمريكا وإيران وإسرائيل… لا للحرب!!.

حق المرور البرئ ، لا يقر مبدأ الإحتيال البرئ، الذي تمتطيه أميركا، وهي :

• تسقط العراق عام ٢٠٠٣م، لتحصل على النفط من هناك عبر السوق السوداء، بأثمان أقل كلفة، وهي التي أقنعت العالم بمبدأ: (النفط مقابل الغذاء)، ومررته في الأمم المتحدة كصيغة مقبوله للإحتيال البرئ.

• تلقي القبض على رئيس دولة في حجم فنزويلا، وتقتاده لتحاكمه في بلادها، ثم تجري تفاهمات مع نائبته لإبقاء النظام في مقابل الحصول على النفط في مقابل أسعار رمزية، وقد أدعت أنها أسقطت رئيسًا ديكتاتورًا في دولته.

• يصبح مضيق هرمز عديم القيمة، والدلالة، والرمزية، إذا ما تكاتفت الجهود الدولية، والإقليمية وقاموا جميعًا بجهود جبارة لشق طريق بديل في جزيرة رأس مسندم العمانية، لكن عمان أصلًا حليف إستراتيجي لإيران، منذ أن تدخلت الأخيرة لمساعدتها في إسقاط ثورة ظفار عام ١٩٦٣م، وحتى ١٩٦٨م، النظم في الخليج نفسها تعيش حالة من القلق، وعدم الإستقرا، ويحتاج خلق البديل إلى دراسات، وسنوات لا توفرها أجواء الحرب، التي أعادت الهيبة إلى مضيق هرمز، لاسيما إذا ما تم دراسة مقولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبته في السيطرة على المضايق العالمية الطابع، إذا لم يكن بحق المرور البرئ، فليكن بباطل الإحتيال والإحتراب الذي يبدو في ظاهرة أنه برئ…!!!

السردية الثامنة: 

جدل الموقف المصري في حرب ملتبسة:

الإتزان في مواجهة متاهة الخُرساني والسفياني:

أكبر الهجمات الأمريكية في تاريخ الشرق الأوسط على جزيرة خرج:

في إطار سلسلة الحروب السيبرانية على الدولة المصرية، والتي تسيرها جماعات التطرف والإرهاب الإخوانية، ومن لف لفيفهم، تدور سردية مفادها:

• أن مصر لم تقدم الدعم الكافي لدول مجلس التعاون الخليجي.

• أن الإعلام المصري يميل إلى مساندة إيران، رغمًا عن إستهداف الأخيرة لدول الخليج العربي.

وفي كل ذلك مغالطات، لا تستند إلى أدنى مستويات الواقع في ضوء:

• أن دول مجلس التعاون الخليجي نفسها لم تقم بأي ردة فعل ولا ضربة واحدة على الداخل الإيراني، واكتفت بالتصدي للعدوان، والصواريخ الإيرانية.

• أن القرار الإستراتيجي العربي (المصري- الخليجي) كان مع عدم التصعيد، وتوسيع ساحات القتال والمواجهة؛ لأن هذا ما كانت تريده إسرائيل وأمريكا، يشعلان الحرب في البداية، ثم ترك المنطقة لتناقضاتها، وإحتقانها التاريخي، ويتحولون هم إلى دور المتفرج.

• أن دول الخليج ذاتها عندما أرادت توقيع إتفاقيات دفاع مشترك، والدخول في أحلاف، ومحاور عسكرية: ذهبت السعودية إلى الباكستان، والإمارات إلى الهند، وقطر، والكويت، والبحرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فيما لم تستجب كل هذه الدول مجتمعة لدعوة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية منذ أكثر من عشر سنوات إلى حاجة الدول العربية الملحة إلى تكوين جيش عربي موحد، وقوة دفاع مشتركة.

• أن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية قد إتصل شخصيًا بكل ملوك، وأمراء ،ورؤساء دول مجلس التعاون الخليجي للتنسيق والتشاور، وتلقى إتصالًا من الرئيس الإيراني، وقامت مصر بدور كبير للوساطة، والبحث عن مخرج للأزمة الكبيرة.

• أن هذه الحرب الملتبسة قد طغى عليها الدوجما الدينية لحكام فارس، واستدعوا سردية الخراساني(رمز الخير)، الذي سيواجه السفياني (رمز الشرور)، تمهيدًا لعودة المهدي، الذي لن يظهر إلا بعد سيطرة الفرس على مكة والقدس …!!!

• أن الطغيان العقائدي لدى إسرائيل وأميركا قد دفع بالرئيس دونالد ترامب لأن ينفذ أكبر هجمات في تاريخ الشرق الأوسط على جزيرة خارج الإيرانية، وميناء بوشهر رمزا القوة الإقتصادية الإيرانية حيث النفط، والقوة العسكرية في خطوة أعتبرت أنها تهدف إلى دفع إيران للإستسلام التام، والردوخ لمطالب أميركا …!!!

• الدور المصري محسوب بحسابات إستراتيجية دقيقة، ولا تحركه أهواء سيبرانية، أو دعاوى شيطانية تتغذى على الفتن والتضليل، والإعلام المصري كان يميز دائمًا بين حق إيران في الدفاع عن نفسها ضد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، وبين إدانة الهجوم الإيراني على أهداف في دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وعدم مشروعية هذا العدوان الإيراني الغاشم .

• وقد كنت شخصيا ضيفًا على برنامج: (مباشر من مصر) على التليفزيون الرسمي وقناة (الفضائية المصرية) بعد ٤٨ ساعة فقط من إندلاع هذه الحرب، وكان عنوان الحلقة الأساسي (مصر تدين وترفض الإعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجيبتوجيه من القيادة السياسية المصرية …!!!

• ولم يكن من اللائق، كما هو من غير المقبول، أن يخرج علينا الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله مستشار رئيس دولة اإلإمارا ت السابق، ليقول: (إن دولة الإمارات ليست بحاجة إلى قوة الدفاع العربي المشترك، التي إنتهت منذ العام 1952م)، ونسي هذا الدكتور أن هذه القوة برئاسة جمال عبد الناصر عام 1961م، أنقذت الكويت من محاولات عبدالكريم قاسم- الرئيس العراقي- لضم الكويت، كما لم يكن من المقبول أن يتحدث عن هشاشة الإقتصاد المصري دون أن يسميها باسمها، وقد نسج على نفس المنوال الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم، وغيرهم كثيرين يطلوب من مصر ما لم تقم به دولهم تمامًا، كما هي الأية القرآنية:  ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ… أية 24، سورة المائدة﴾، كتعبير عن مقولات البعض من دول الخليج، الذين لا تقاتل دولهم إيران، ويطلبون من مصر القتال بالوكالة عن دولهم.

في ثنائية لا تخلو من الغرابة، أن دول مجلس التعاون الخليجي في التحليل الأخير للحرب، وتداعياتها، نعم قد تضررت من العدوان الإيراني عليها، وترى أن الأخيرة هي مصدر التهديد الأول والمباشر لها تاريخيًا، وأن نظامها الثيوقراطي معقد، ومدجن إلى الحد الذي يشبه المتاهة في هيراركية لا مثيل لها في التاريخ- على النحو الذي أوضحناه في هذه الدراسة- ومع كل ذلك لا ترى حكومات هذه الدول أن في سقوط إيران وتفكيكها إلى كيانات جهوية واثنية وطائفية يشكل مصلحة خليجية للأسباب التالية:

• أن إيران هي الدولة الوحيدة في الخليج القادرة على أن تشكل إزعاجًا وإرباكا للكيان الصهيوني، وأميركا بالقوة الديموغرافية والعسكرية، والعقدية، وأن خلو الساحة من إيران القوية يعني عمليًا أن هذه الدول ستصبح أهدافًا سهلة في إطار المشروع الصهيو- أمريكي.

• أن تحويل إيران إلى دولة فاشلة مثل النموذج العراقي، والليبي يعني وصول النفط الإيراني بأثمان ضعيفة جدًا عن طريق التهريب، والميليشيات، ما يضر ضررًا بالغًا بمنظومة التسعير لنفط، وغاز دول مجلس التعاون الخليجي، فضلًا عن تفشي ظاهرة القرصنة لناقلات النفط عند مضيق هرمز، فتصبح هذه الدول بين مطرقة ميليشيا الحوثي عند مضيق باب المندب، حيث كانت حرب عاصفة الحزم، وسندان الميليشيا الفارسية عند مضيق هرمز.

• أن التفكيك الطائفي سيسري كالنار في الهشيم في واقع المنطقة الإقليمي، والعدوى الإيرانية ستنتشر في دول الجوار، وجميعها فيها نفس التنوع بدرجات متفاوتة.

• سيتحول الإبتزاز الأمريكي، الذي لا غنى عنه لسياساتها، والجعل الإقتصادي الدائم لهذه الدول من فزاعة الحماية، والتهديد الإيراني إلى حيث المطالبة بالديمقراطية، وتداول السلطة، والتعددية بوصف أميركا الدولة التي نصبت نفسها من نفسها لنفسها حق مراقبة الحريات، والشفافية في العالم، وقد دخلت حروبها أو شجعت عليها في العراق، وليبيا، واليمن، وسوريا تحت هذا الزعم، أميركا لن تعدم المبررات لخلق أسباب التوتر لدول مجلس التعاون الخليجي، وقد أثبتت الحرب المندلعة في أواخر فبراير ٢٠٢٦م على إيران أن أميركا غير جادة في حماية دول مجلس التعاون الخليجي، وتركتها نهبًا للأطماع والأحقاد الفارسية/ الشيعية.

يبقى الموقف المصري عنوانًا بارزًا للإتزان في مواجهة إعتداءات مجتبى على خامنئي، الذي يرى في نفسه أنه الخُرساني على دول مجلس التعاون الخليجي، وأيضًا في مواجهة شرور السفياني: (أمريكا، أو إسرائيل) في إعتدائهما على إيران.

السردية التاسعة :

مسافة السكة ” في مواجهة عقدة الأناركية السيبرانية:

… العلم الإستراتيجي المصري يجابه الجهل السياسي لبعض النخب،،،:

في أتون الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، يلوح أن بعض المرتزقة من سيبرانيو النوافذ الإليكترونية بعضهم لا ينتمي إلى أساس علمي راسخ، والبعض الأخر متعلمون لكن سفهاء، ومرضى بالعقد النفسية، يتفقون معًا في التهكم على الدور المصري، ومدى فاعليته في مواجهة إيران بالوكالة، ويتساءلون في بلاهة: أين ما قطعته مصر على نفسها من عهد، ووعد… مسافة السكة؟ وهي التوجهات التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بأن دول مجلس التعاون الخليجي لن تكون وحدها، إذا ما تعرضت للخطر ، وأن مصر ستكون إلى جوارها بمقدار ما تستغرقه المسافة في تعبير عن عدم التأخير، وعلى الرغم من :

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية إلى كل من السعودية، وقطر، والإمارات قبل إندلاع الحرب أصلًا، عندما لاح في الأفق نذرها، بقصد التشاور، والتنسيق، ودراسة الموقف واللوجيستي، والسيناريوهات المحتملة.

• جولات وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إلى عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، والتشاور مع وزراء الخارجية في تداعيات تصاعد الحرب .

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية إلى قطر والإمارات في اليوم العشرين من إندلاع الحرب؛ لعرض المساعدات على الدول الخليجية، حسب ما يتراءى لقادتها .

• إجتماع طارئ لمجلس الوزراء المصري برئاسة دولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وقرأ وزير الإعلام ضياء رشوان حقيقة الموقف المصري، بل وتم توجيه كل وسائل الإعلام المصرية لتقف بجوار دول مجلس التعاون الخليجي، وإعتبار هذا التوجيه من مهمات الأمن القومي العربي التي لا تقبل التهاون أو التفريط.

• إستضافة الأراضي المصرية بكل ترحاب وأخوة صادقة لأساطيل الطيران القطري، والإماراتي، والكويتي في مطار القاهرة الدولي، بعيدًا عن الإستهداف الإيراني البغيض، وأن هذه الدول الشقيقة عندما بحثت حولها لتضع هذه الوديعة، لم تجد أمانًا ولا ثقة إلا الأراضي المصرية، ومؤسسات الدولة المصرية.

• في العلم الإستراتيجي، ليس كل ما يُعرف يُقال، بمعنى أنه من الضروري اللازم أن التنسيق الإستخباراتي بين قيادات مصر ودول مجلس التعاون الخليجي على أعلى مستوى من الجهوزية، والفاعلية، لكن ليس من حق حملة المباخر، ومرتزقة النوافذ الإليكترونية أن تدس أنفها لتعرف ماذا حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث؟ و إلا ما كان هناك دول، ولا مؤسسات، ولا تكتيكات، ليس من حقهم العلم ببواطن الأمور …!!

• دعاة الفوضى(الأناركية) ذوي الميول الراديكالية تتملكهم عقد نفسية بغيضة تجاه النخب السياسية المصرية، بنفسه عبد الله النفيسي الأكاديمي الكويتي يكيل الإتهامات لكل من مصر والإمارات على حد سواء، ومصر هي التي إستقبلته ودرس في جامعاتها بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية في حقبة جمال عبد الناصر، والإمارات التي إستقبلته بعد أن فصل من جامعة الكويت، وظل يعمل بالإمارات لمدة ثلاث سنوات، ثم يتطاول على حكامها عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي الذي تعلم في المدرسة العلمية للعلوم السياسية المصرية على يد أساتذتها، ثم يأتي في عمق الأزمة لينظر على مصر ما يجب فعله رغمًا عن أنه يرى بأم عينيه العلاقات الوطيدة بين القيادة السياسية للبلدين ، ثم آخر يدعي أنه إعلامي كويتي سعد العجمي يتقول على مصر، وغني عن البيان ما فعلته مصر مع الكويت، عندما أبتلعها العراق في عام ١٩٩٠م، كان العجمي ومن عجبي أول الهاربين خارج الكويت، ومن الفارين إلى مصر، ولم يدافع عن بلاده، الفوضاويون الذين لهم ميول عدوانية، لا يجب أن يُسمع لهم؛ لأنهم من القاسية قلوبهم: ﴿لِّیَجۡعَلَ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَـٰنُ فِتۡنَة لِّلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَض وَٱلۡقَاسِیَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِینَ لَفِی شِقَاق بَعِید… الأية 53، سورة الحج﴾.

الصبر الإستراتيجي: عقيدة سياسية مصرية راسخة، قد عبر عنها الكتاب الصادر عن وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر ٢٠٢٥م، بعنوان: (الإتزان الإستراتيجي، قراءة في فلسفة السياسة الخارجية المصرية) لعشر سنوات قد خلت، وهو (الكتاب الأبيض) الذي يؤرخ لحقبة عصيبة من رباطة الجأش، وعدم الإنزلاق إلى مهاترات أثيوبيا في ملف سد النهضة (الخراب)، ولا تهوسات الدعم السريع في السودان، ولا إرهاب قوات فجر ليبيا في طرابلس، ولا قرصنة الحوثيين في البحر الأحمر، ولا صلف حركة حماس في قطاع غزه، الصبر الإستراتيجي قد دفع بكل من قطر وتركيا لمراجعة سياساتهما حيال مصر في زمن ثورات المؤامرت الربيع العربي المشؤوم، فإذا بهما يرصعان علاقاتهما مع مصر ب‘ستثمارات ضخمة في (رأس جميلة) في حالة قطر، و مناورات (بحر الصداقة) بين مصر وتركيا في حالة الأخيرة .

الصبر الإستراتيجي عقيدة ستجبر المتجاوزين من الأناركية السيبرانية على المراجعة، والعودة إلى الرشد الأخلاقي في التعامل مع دولة بحجم مصر، بلد العلم والدين والأخلاق، بلد بالفعل مدت يدها إلى الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي (مسافة السكة)، ولن تدخر جهدًا حين يطلب منها، والتاريخ سجل حافل بكل هذه المعاني …

قائد جسور، ونسر طائر وسط العواصف…: إذا سألت المتهافتين من الأناركية أمثال: (عبد الله النفيسي- سعد العجمي- فؤاد الهاشم- خالد الدخيل- عبد الخالق عبد الله): هل يمكنم السفر من بلد إلى بلد داخل دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الظروف؟ سيقولون لك ﺑ ملئ فمهم: كيف يتسنى لنا ذلك في هذه الحرب، والمسيرات، والصواريخ، والطائرات الشبحية تجوب أجواء الخليج من كل صوب وحدب، ولم يقدر مثل هؤلاء المطنتعون أن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية نسر مصر وقائدها الجسور لم يعبأ بكل ذلك، وطاف أجواء الخليج بطائرته الرئاسية ما بين مصر، وقطر، والإمارات، للبحث عن للخروج من هذا النفق المظلم، وعرض مساعدات مصر على قادة هذه الدول، ثم العودة إلى مصر في ظل هذه الأجواء العصيبة، والتحذيرات، وصافرات الإنذار في كل مكان، وما في ذلك من مخاطرة جسيمة، وتضحية كبرى، ثم بعد ذلك يقولون في سفه… أين الدور المصري؟

• سدًا للذرائع ، ودرءًا للفتن في وجه أصحاب الصيد في الماء العكر ، فقد قررت مصر معاقبة كل من يسئ لدول مجلس التعاون الخليجي، أو يؤيد العدوان الإيراني من أعلاميين، أو مثقفين، مواطنين أو أجانب، وإعتبار هذه الإساءة للدول الشقيقة جريمة يعاقب عليها القانون، وفي ذلك ما فيه من إتخاذ كافة السبل الممكنة، وغير الممكنة لقطع الطريق أمثال: عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي الذي كان سببًا في العديد من المشكلات لبلاده بسبب إندفاعاته، وعبد الله النفيسي المدجن بالإسلام السياسي الراديكالي، وغيرهم من راغبي إثارة الفتن؛ ليزيد الطلب عليهم إعلاميًا… مصر قررت غلق نوافذ الذباب الإليكتروني في حربهم السيبرانية الموسعة على الأمن القومي العربي!!!…

السردية العاشرة:

إيران  ولا إسرائيل، إسرائيل ولا إيران؟: المر والأمر منه:

   جدل الإختيار بين الموت بالسم أو الموت بالقتل:

تعددت الأسباب والموت واحد

في سردية الحرب الإسرائيلية/ الأمريكية على إيران، وفرعها الموازي حيث الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، ثار الجدل، وعم النقاش في عموم الشارع العربي، والمصري منه- على نحو خاص- حول مع من يجب أن نقف صراحة في هذه الحرب الضروس مع إيران أم إسرائيل؟ ولكي نسجل موقفًا للتاريخ للإجابة على هذا السؤال المربك المحير ، يجب أن نستعرض التاريخ السياسي للشر والذي أشر منه على النحو التالي :

أولًا- التاريخ السياسي للشرور الإيرانية في المنطقة العربية :

• إيران كانت قد أقامت حربًا ضد العراق لمدة ثمان سنوات في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، قضت فيها على المقدرات الإقتصادية، والعسكرية لبلد أساسي في منظومة الأمن القومي العربي، تصدى لمحاولات إيران تصدير الثورة الإيرانية إلى دول الجوار العربية.

• إيران خاضت حرب الناقلات النفطية ضد دولة الكويت، عندما منعت سفن التصدير عبر مضيق هرمز ؛ بهدف الإضرار الإقتصادي بدولة الكويت.

• إيران إستغلت سقوط نظام البعث في العراق عام ٢٠٠٣م، ودخلت العراق بمراجعها الشيعة، والحوزات في قم، والنجف، وأصبح لها جيشًا اسمه الحشد الشعبي داخل العراق.

• إيران دعمت نظام بشار الأسد لمدة تزيد على العشر سنوات، وحالت دون سقوطه عام ٢٠١١م، ما خلف العديد من القتلى والدمار في الممتلكات تحت زعم مساندة الطائفة العلوية.

• إيران دعمت حزب الله في الجنوب اللبناني، الذي يقف حجر عثرة في سبيل تماسك الدولة في لبنان، والذي جلب لها العديد من الحروب، والكوارث عبر عقود، وتدني إقتصادها، وتأجيج الحروب الأهلية على قاعدة الطائفية، والمذهبية، ولازالت متهمة بإغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.

• إيران تقف وراء تمرد الجيوب الشيعية في المنطقة الشرقية السعودية، وفي البحرين وبخاصة أحداث دوار اللؤلؤة في المنامة؛ بهدف قلب نظام الحكم عام ٢٠١١م .

• إيران هي من عظمت من قتلة السادات، وأطلقت على أكبر شوارعها اسم شارع خالد الإسلامبولي، وهي التي دعمت حكم الإخوان عام ٢٠١٣م، وإستضافت وفدًا منهم بهدف إقامة حرس ثوري على الطريقة الثيوقراطية الإيرانية إلى أن تم إحباط مخططاتها؛ بفعل ثورة ٣٠يونيو ٢٠١٣م .

• إيران دعمت حركة حماس ضد الوجود المصري التاريخي في قطاع غزه، وهي التي كانت تقف وراء إستعراض الميليشيات على الحدود مع مصر بالسيارات والرايات السوداء، وشجعت عناصر من حزب الله على إقتحام السجون المصرية.

• إيران هي التي وقفت وراء العديد من العمليات الإرهابية في الكويت، والإمارات العربية المتحدة؛ بفعل خلايا صامته لحزب الله فرع الخليج العربي.

• إيران هي تقف وراء الحوثيين في قرصنة البحر الأحمر، والحرب الداخلية في اليمن، التي إستدعت تدخل المملكة العربية السعودية وقوات التحالف العربي والإسلامي في حرب عاصفة الحزم منتصف العقد الثاني من بداية هذا القرن.

ثانيًا- التاريخ السياسي للشرور الإسرائيلية :

• إسرائيل كيان مغتصب للأرض العربية في فلسطين؛ بموجب وعد بلفور عام ١٩١٧م، (من لا يملك، أعطى لمن لا يستحق).

• إسرائيل خاضت عمليات إرهابية، وحرب عصابات أثناء محاولات، ومشروعات التقسيم عام ١٩٣٩م.

• إسرائيل خاضت حرب عام ١٩٤٨م ضد العرب، وتحديدًا فلسطين وإنتهكت الحدود، وتوسعت في المستوطنات إلى الحد الذي جعل العرب يتمنون فيه العودة إلى حدود عام ١٩٤٨م.

• إسرائيل كانت ضمن العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م مع فرنسا وبريطانيا؛ ردا على تأميم مصر لقناة السويس، وما خلفه ذلك العدوان الغاشم من دمار  لمدن القناة، وعمليات التهجير لتقف أنشودة: (يا مدينة السويس، يا بيوت مدينتي، أموت أنا، وتعيشي أنت) خالدة، وشاهدة على هذا الطغيان.

• إسرائيل خاضت ضد الدول العربية حرب عام ١٩٦٧م، التي سيطرت فيها على العديد من المناطق العربية، ولازالت تحتل الجولان السورية حتى اليوم.

• إسرائيل التي هُزمت في حرب عام ١٩٧٣م، وإستعادة مصر لطابا بالتحكيم والتفاوض، لاتزال تسبب المتاعب للدولة المصرية بالإصرار على الترتيبات الأمنية في المناطق الحدودية، ودائمة الشكوى للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الشأن.

• إسرائيل تخوض حرب تلد أخرى تحت مسميات عديدة: (الرصاص المصبوب- عناقيد الغضب السيوف الحديدية) ما بين جنوب لبنان وقطاع غزه، ومرات عديدة ضد الضفة الغربية.

هذا هو ملخص الملخص من التاريخ الدموي لكل من إيران وإسرائيل في المنطقة العربية، وكليهما اعتدى على دول مجلس التعاون الخليجي، إسرائيل بدعوى قتل زعماء حركة حماس في الدوحة، وإيران تحت زعم ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة .

نحن نرى أنه لا يمكن التمييز بينهما حول: من هو الشر؟ ومن هو الذي أشر منه؟

ومن ثم، يجب أن لا يكون هناك أصلًا كل هذا الجدل، وكل هذا الخلاف بين عموم النخب العربية، ونحن إذ نفعل ذلك، نكون كمن يختار بين أن يموت بالسم أو القتل، مع أن كليهما موت لا حياة فيه…!!!

السردية الحادية عشر:

الرد على التعبوية المريضة الظالمة، الحاقدة غير المتعلمة…:

                    مصر كلمة الوجود، وسر من أسرار الكون…:

             مصر المرجعية الأولى للدين، والعلم، والإستراتيجية:…!!!

مصر ضد الطغاة، والغلاة، والحاقدين :…!!!

لكل من لا يرى مصر، ويتعامي، ويتغافل في حقد، وكراهية بغيضة يحتاجون في حالتهم إلى العلاج النفسي، مصر هي :

• بلد الأزهر الشريف المرجعية الأولى لأهل السنة والجماعة في العالم .

• مصر التي شرفها الله بذكرها في القرءان الكريم كملاذ للأمن من الخوف، والجوع، وعلى أرضها كلم الله سيدنا موسى عليه السلام.

• مصر بلد الحضاره الضاربة بجذورها في عمق التاريخ ما قبل الميلاد، سبعة آلاف عام، فيما غيرها لا يزالون محل شك في الأرض، والتاريخ فلا يعرف على وجه الدقة، واليقين إن كان فؤاد الهاشم هذا عراقيًا أم فارسيًا أم من الهولة؛ أي المتحولة في إنتمائهم العرقي، والاثني، وقد أفلت من مقصلة سحب الجنسية هو وشقيقته صفاء الهاشم، بل قد تشملهم المرحلة التالية .

• مصر بلد العلم، والجامعات، والأبحاث، والتقدم، والمدنية، وعلى يد علمائها بنيت كافة الجامعات، والكليات، والتخصصات في كل دول الخليج العربي شاء من شاء وأبى من أبى.

• مصر هي بلد القوات المسلحة والعلم العسكري، والمؤسسات الأمنية العريقة التليدة في المجد، والفخار ، والعزة، ولدينا أيضًا تعلمت كل المؤسسات المماثلة في كل دول مجلس التعاون الخليجي، والعراق، وغيرهم.

• مصر هي بلد السياسة، والحكمة، والعلم، والقيادة: هي الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان جد فؤاد الهاشم يتسمع بشق الأنفس إلى إذاعة صوت العرب عبر المذياع من فوق أسطح المنازل؛ ليتشرف بما يقول، ويعلن للعالم في شجاعة وإباء .

• مصر هي جوائز نوبل في السياسة محمد أنور السادات، ومحمد البرادعي، وفي الأدب عبر الكاتب الكبير نجيب محفوظ، وفي الكيمياء عبر العالم أحمد زويل، مصر قادت العالم عبر الأمين العام للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي .

• مصر  منها الدكتور خالد العناني كأول مدير عربي لليونسكو في التاريخ على الإطلاق، رغمًا عن ترشح كلًا من غازي القصيبي من السعودية، وحمد عبد العزيز الكواري من دولة قطر سابقًا… مصر هي القيمة العلمية، والثقافية الكبر ى في العالم العربي.

• مصر دحرت الإرهاب، والتطرف و دافعت عن الهوية القومية عبر مواجهات عسكرية مباشرة ضد الإحتلال الإسرائيلي، وسطر جنودها أعظم ملاحم النصر في عام ١٩٧٣م، فيما فؤاد الهاشم وأمثاله كانوا يهيمون على وجوههم في الصحراء دون نعال هربًا من غزو العراق عام ١٩٩٠م.

  مصر الفنون والأدب، والمسارح، والكتاب، والأدباء، حملت مشاعل التنوير، والعقلانية، وقدمت مدارس متنوعة في التفكير، والمرجعيات العلمية في كافة التخصصات فيما إحتاج غيرها إلى تجنيس أمثال السوري شفيق ناظم الغبرا؛ ليكون مندوبًا عنهم في الأمم المتحدة

• مصر القامات العلمية والأدبية: في القانون (حامد سلطان- عائشة راتب- علي صادق أبو هيف- مفيد شهاب- محمد شوقي عبد العال، وغيرهم كثيرون)، وفي الأدب- على سبيل المثال- وليس الحصر: (نجيب محفوظ- يوسف إدريس- يوسف السباعي- يحيى حقي- توفيق الحكيم- عباس محمود العقاد- وحيد حامد)، وفي مجال الدراسات التاريخية- على نحو خاص- عظماء أسسوا للمعرفة العلمية لهذا المجال في دول الخليج: (حافظ وهبة- أحمد عبد الرحيم مصطغى- جمال زكريا قاسم- صلاح العقاد- جاد طه- قاسم عبده قاسم- إسحق عبيد- محمد مؤنس عوض)، وفي كل المجالات ستجد المؤسسين العظام من علماء مصر على مر العصور، وقد أفنوا حياتهم في التأسيس والبناء في عموم الخليج العربي..!!

• مصر راسخة في الضمير الإنساني رسوخ الجبال مصر جاءت، وبعدها جاء التاريخ، مصر الحضور الكبير في السياسات الإقليمية، والدولية، مصر مبدعة القوانين، وميزان العدالة، مصر التي خالف رئيسها محمد حسني مبارك مبدأ الإجماع كنظام أساسي لعمل جامعة الدول العربية في قمة القاهرة ١٩٩٠م؛ من أجل عيون دولة الكويت، عندما إنقسم العرب حول إدانة الغزو، وإتخاذ قرار تحرير الكويت، والشئ ذاته فعله جمال عبد الناصر في أزمة عام ١٩٦١م، حيث كان فؤاد الهاشم لايزال صغيرًا.

• مصر هي كلمة الوجود، وسر من أسرار الكون، ولن يضيرها أبدًا أصوات الحاقدين، وتخرسات البلهاء، أو هلاوس المرضى والمجانين… وهل على المريض حرج …!!!

• مصر التي أرسلت المعلم، والمعلمة، والكتاب، والمناهج، والمقررات، والمهندسين، والأطباء، والصناع، والحرفيين وعلى أكتاف أبنائها تأسست نهضة دول الخليج، والتحول من حياة البداوة، والقبيلة إلى حياة المدنية، والحداثة، والعصرنة.

• مصر صنعت الرقي، وتنمية الذوق العام في المنطقة، ونافست الغرب في الفنون، والموسيقى، هي أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وكامل الشناوي، ومرسي جميل عزيز.

• مصر دولة التلاوة، وبلد قراءة القرأن الكريم، المشايخ الكبار : (مصطفى إسماعيل- محمد رفعت- محمود خليل الحصري- محمود علي البنا- عبد الباسط عبد الصمد- كامل يوسف البهتيمي- محمد صديق المنشاوي- محمد محمود الطبلاوي- الشحات محمد أنور….) وغيرهم كثيرون.

• مصر بلد الشباب والرياضة، والقوة الناعمة أكثر بلد حققت بطولات أفريقية، وعربية في كرة القدم، والفرق، على صعيد المنتخبات، والأندية، مصر قدمت للعالم نموذج محمد صلاح، وما يقدمه من رسالة عن العرب، والإسلام في ملاعب ليفربول في بريطانيا كأعظم لاعب عربي وأفريقي في التاريخ على الإطلاق، مصر الفتية العفية القوية لا ينال من مكانتها أبدًا أقوال، وتخرسات من هنا وهناك…

مازوخية الحضور الأمريكي، والغربي: إنضم أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات إلى قائمة منتقدي مواقف الدول الكبرى، ولا يقصد غير مصر، رغمًا عن كل الجهود التي بذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية في الذهاب لدولة الإمارات العربية المتحدة تحديدًا، ومع ذلك هو يريد من نفسه ألا يرى كل ذلك، ويهيئ المنطقة إلى حضور أمريكي غربي لا نهائي، وكان عليه أن يوجه السؤال نفسه إلى أميركا: أين الدور الأمريكي من ردع العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي؟ أين المليارات المدفوعة؟ فضلًا عن أنه لا يريد أن يرى أصلًا أن هذا الحضور الأمريكي الذي يستجديه حضوًرا أبديًا كان السبب المباشر في كل هذه الحرب الإيرانية المزدوجة، على وقع التغذية الراجعة أو المرتدة…!! متى نتعلم الدرس التاريخي يا أمة الإسلام والعرب…!!!

السردية الثانية عشر:

لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر:

      عندما تستعجل النخب قطف الثمار:

تضليل للحكام… وتوريط للشعوب:

في يوليو من العام ٢٠١٨م، صدر عن دار الفارابي كتاب: (لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر) لمؤلفه الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله… والكتاب به بعض النقاط المضيئة بالفعل عن إنجازات دول الخليج في المجالات الإقتصادية، والتقانة الذكية، والرقمنة، والتي على أساسها رأى المؤلف أن مركز الثقل السياسي في العالم العربي قد إنتقل إلى هذه المنطقة دون غيرها، وقد حدد الرياض، وأبو ظبي كعاصمتين للتأثير ، وأن الولايات المتحدة الأمريكية- على وجه الخصوص- إذا ما قررت إتخاذ مواقف تتعلق بهذا الوطن العربي الكبير، لابد وأن تنطلق منهما، ولكن هل بالفعل بعد حوالي سبعة أعوام من صدور هذا الكتاب كان الكاتب محقًا في طرحه؟ أم أنه قد إستعجل قطف الثمار ؟ ومن ثم يكون قد مارس تضليلًا لحكام المنطقة، وتوريطا لشعوبها، لاسيما وأنه كان يشغل منصب مستشارًا لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة!!..

في هذه اللحظة التي أشار إليها الكاتب، كانت الأوضاع هكذا :

• قطيعة وحصار بين الإمارات، والسعودية، والبحرين لدولة قطر؛ تعويلًا على إتهام دولة قطر برعاية الإرهاب، والتطرف بتوفير ملاذات أمنة لفلول الإخوان ومن هم على شاكلتهم، أزمة تم فيها سحب للسفراء، وسمحت لكل من تركيا وإيران بالتمدد الإستراتيجي داخل دولة قطر، ولم تنتهي الأزمة إلا بمبادرة شخصية من الأمير محمد بن سلمان في إتفاق العلا عام ٢٠٢١م.

• الكتاب الذي ولد مأزومًا، وقد تم تأليفه في خضم أحداث غاية في التشابك، والتعقيد في العلاقات بين الإمارات والسعودية والإختلاف حول ملفات عديدة أبرزها :

• الداخل السوداني منذ أن سيطرت سلطتان على الحكم في السودان عام ٢٠١٩م: الجيش المدعوم من السعودية، والدعم السريع المدعوم إماراتيًا، وقال كل طرف بأنه يدافع عن مصالحه في هذا البلد.

• اليمن منذ إنتهاء عاصفة الحزم، وإعادة الأمل عام ٢٠١٥م، عندما قررت الإمارات الإنسحاب من التحالف الذي تقوده السعودية؛ لإنهاء تمرد الحوثيين في اليمن، ما أضعف من موقف السعودية، وأضر بقضيتها، توتر مخفي ومسكوت عنه إلى أن ظهر إلى العلن، عندما دعمت الإمارات إنفصال الجنوب، وتدخلت السعودية لإعادته إلى الحكومة الشرعية، وهرب الإنفصاليون إلى أبوظبي .

• الكتاب ولد في أعقاب جولة دونالد ترامب الأولى إلى السعودية في مايو ٢٠١٧م؛ لتنفيذ إستحقاقات قانون جاستا الأمريكي، العدالة في مواجهة رعاة الإرهاب، حيث رفضت الإمارات، وقطر تحصيل أية أموال حتى لا توصم بلادهما بالإرهاب، وألقي بالعبئ كله على السعودية، التي مارست ضغطًا على إدارة ترامب في ولايته الثانية، وزيارته أيضًا في مايو ٢٠٢٥م، حيث طال الإستهداف، والإبتزاز هذه المرة كلًا من الإمارات، وقطر، وهو نزاع مرير قد أشرنا إليه في مناسبات عديدة في كتاباتنا عن نزاع الدور، والقيادة، والهيمنة في دول مجلس التعاون الخليجي…

• اللحظة الخليجية التي يبحث عنها عبد الخالق عبد الله، لم تأخذ في حساباتها الحرب الإعلامية الطاحنة بين ثلاث شبكات، قد شكلت منصات للإختلاف، والصراع لا للتفاهم والوئام، معاول هدم لا بناء، وهي على التوالي: (قناة الجزيرة القطرية- والعربية السعودية- وسكاي نيوز عربية الإماراتية)، وجميعها قد تورطت في تقارير وبرامج ضد الأسر الحاكمة في البلد الأخرى، توجه إعلامي، قد عبرت عنه النخب، فها هو أحمد التويجري عضو مجلس الشورى السعودي ينتقد الإمارات في مقال بصحيفة الجزيرة يناير ٢٠٢٦م بأنها قامت بدور حصان طروادة وخط دفاع متقدم لإسرائيل لتفكيك الوطن العربي، وأنها لم تقم بدورها في الحرب البربرية على غزه، وقد نسج على منواله في حرب الإتهامات، والإتهامات المتبادلة العديد من النخب الرسمية، فضلًا عن الجيوش السيبرانية التي ملأت الدنيا ضجيج …!!!

• يقر عبد الخالق عبد الله ردًا على كلام أحمد التويجري بوجود خلاف بين السعودية والإمارات، يجليه في النقاط التحليلية التالية:

• إنتهاء عقدة الأخ الأكبر، وأن بلاده لم تعد تستصيغ القول: بأن الإمارات دولة هامشية، أو صغيرة، أو نفطية .

• الإمارات متألقة إقتصاديًا في ظل فشل المشاريع السعودية المليارية الكبيرة، وأن رؤية المملكة ٢٠٣٠م تتعثر في العديد من جوانبها.

• الإمارات تجتذب المشاريع الإقتصادية، والنخب الفكرية، والإستثمارات السياحية، ما يجعل هناك غيرة من الجانب السعودي، كما يدعي عبد الخالق عبد الله في لحظته الخليجية.

• الإمارات أكبر مستثمر أجنبي في السعودية، بواسطة صندوق أبوظبي السيادي، وبالتالي يرى عبد الخالق عبد الله أن نزاع القيادة السياسية بين الحكام (MBz–MBs) قد يكون له ما يبرره…

نحن ندرء الإتهامات هنا، وهناك بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر مع التوافق الإستراتيجي العربي، ولكن أن يتم الإدعاء بأن النظام السياسي العربي تقبض عليه اللحظة التاريخية  الخليجية الراهنة، فهذا قول يجب تفنيده بالأدلة والبراهين، بل إن هذا الكتاب نفسه يناقض صاحبه نفسه، الواقع يرفض كل ما إدعاه ونسج على منواله العديد من النخب الخليجية، كلام أربك الحكام، وأضل الشعوب…!!!

غريب عجيب أمر البعض من دول مجلس التعاون الخليجي، يمتدخون حكمة حكامهم في عدم مجاراة الحرب، وعدم الرد على إيران بالمثل، ويعدون ذلك من الصبر الإستراتيجي، والذكاء التكتيكي، بل إن العديد منهم قد أعلنها صراحة: (نحن لن نستطيع هزيمة إيران… سنكون أهداف سهلة لمسيراتهم…. إيران ليس لديها ما تخسره… إيران تلعب اللعبة الأخيرة… لعبة الموت أو الحياة… نحن لدينا تنمية طورناها في إستدامة لعقود طويلة…)، ويشكون في الوقت نفسه موقف مصر ، دعاة (لحظة الخليج) يريدون أن لمصر الإندفاع، ولأنفسهم الحكمة والصبر، وحسن مآب… ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى… سورة النجم، الأيه22﴾!!!…

السردية الثالثة عشر:

الغموض البناء إذ يعيد  رسم نهايات الحروب:

… دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن وضعت الحرب أوزارها…!!!:

عاد الإنقسام الخليجي سيرته الأولى، والبحث، والحفر في ذهنيات الحكم، ومعترك الحرب الدائرة، سوف ينبئ عن مكنونات عميقة على النحو التالي:

• يدعو وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح إلى مراجعة آليات عمل جامعة الدول العربية، والتشكيك في دورها، مع أن الكويت هي البلد العربي الوحيد الذي إستفاد إستفادة عظمى من الجامعة، التي أنقذت الكويت مرتين: (عام ١٩٦١م في أزمة عبد الكريم قاسم، والثانية ١٩٩٠م غزو صدام حسين)، لم تعمل الجامعة إلا لخدمة الكويت، حيث فعلت ما لم فعله مجلس التعاون الخليجي ذاته، ومع ذلك تُنتقد من وزير خارجيتها .

• الحج السياسي: الأمير الشاب محمد بن سلمان آل سعود معجب إلى حد كبير بموسم الحج الديني؛ ولأن المملكة هي بلد المقدسات الإسلامية، فهذا أمر طبيعي، لكن من غير الطبيعي أن تمتد هذه الفكرة إلى السياسة، إذ يصر على أن تكون كل مباحثاته داخل المملكة، يبذل جهودًا مضينًا لتأكيد هذه الصورة، لإعطاء إنطباع عام أنه وبلاده مقصدًا للزعماء، والقادة، يلتمسون عنده الحكمة، ويبحثون لديه عن الحلول للأزمات المستعصية، يرسل وزير خارجيتة فيصل بن فرحان للدول التي يحتاج إلى التباحث معها، ثم يأتي بعدها هذا الأمر أو الرئيس إلى المملكة، حتى الفعاليات الإقليمية، والدولية لابد وأن تكون على أراضي المملكة في ظاهرة لافتة تحتاج إلى الدراسة المستفيضة.

• في مباحثات البحث عن مخرج للحرب الدائرة إختارت السعودية حليفتها الإستراتيجية باكستان المناوئة للهند، وهي تعلم أن ذلك يغضب الإمارات العربية المتحدة، فضلًا عنإاستثناء كلًا من قطر وسلطنة عمان الدولتان اللتان يمتلكان قنوات إتصال مع إيران، وإسرائيل، فيما تركيا ليست بالفاعل الرئيسي في الحرب، هذا بالإضافة إلى مصر التي تملك قنوات إتصال مع الجميع، ولها حضور سياسي يمكن إستثماره في حلحلة الأزمة، لكن الإتجاه السعودي قد فاقم من عدم الإجماع داخل مجلس التعاون الخليجي على إستراتيجية موحدة للأزمة.

• السعودية تميل إلى القضاء شبه النهائي على النظام الإيراني؛ لما ثبت من تشكيلة لخطر داهم على مستقبل المملكة العربية السعودية.

• قطر وسلطنة عمان لا يريدان قضاءًا مبرمًا على النظام الإيراني، وأنه ربما يكون أفضل من غيره بعد سنوات من مد جسور التفاهم معه، وأن العدوان الذي قام به يمكن محاسبته عليه.

• الإمارات والكويت قد تشكلان مرحلة وسط بين، مع التأكيد على أن ما فعله النظام يشكل جرائم حرب، لكن وقف الحرب يعد أولوية أولى، ومع تعذر إسقاط النظام، وأن وقف الحرب مرهون بذلك، فهذا إتجاه قد يفضي إلى كوارث في دول مجلس التعاون الخليجي…

• التيار الرئيسي العام في مصر، لم يؤيد أبدًا إيران في هذه الحرب، بل إن العلاقات حتى ١٠ يونيو ٢٠٢٥م، وهو تاريخ تغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي في طهران إلى شارع حسن نصر الله، كانت مجمدة، وشبه مقطوعة، في حين كانت هناك علاقات لكل من قطر وعمان مع إيران، ومع كل ذلك تصر بعض الأبواق التي بعضها رسمية على إدانة موقف مصر، وصمت الحكام عن ردع كل التجاوزات بحق مصر …!!!

• من البحر الأسود حيث روسيا وأوكرانيا، ومضيق هرمز، حيث الحرب الإسرائيليةالأمريكية على إيران، والإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، وباب المندب حيث تدخل جماعة الحوثي في الحرب بجانب إيران ضد إسرائيل وأميركا، يتعرض الإقتصاد العالمي لأعنف هزات له منذ الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥م، وتأثر سلاسل الإمداد، والتوريد، فضلًا عن الطاقة، ويجب أن ينفتح البحث الأكاديمي على سؤال المرحلة: ما هي الفوائد التي ستعود على الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الإغلاق الثلاثي؟ وعدم الركون إلى تفسيرات سهلة، وساذجة، وغير مكلفة بأن أميركا أخطأت، ترامب في أزمة، إسرائيل قد ورطت أميركا، هذا كلام كله بعيد عن المنهج، والعلم، والمنطق…!!

• الحرب بوسائل أخرى… تلجأ إسرائيل إلى القتل للأغيار، حتى وهم تحت حماية قوانين الأسرى،إذ يقر الكنيست قانون إعدام الأسرى في سابقة تطهير عرقي عنصري، لا مثيل لها في العالم، اليهود في حالة عداء ضد الإنسانية، ينتقمون من هتلر والمحرقة النازية- إن وجدت- في شخص العرب الفلسطينيين، وحيث لا ردع للإبادة الجماعية، والقتل السياسي عند اليهود، فيجب أن يقر العرب المعاملة بالمثل، لا قتلًا للبشر، فلا يجوز أن نحل ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما قتل المصالح الإسرائيلية في الدول العربية، حيثما وأينما وجدت، لا يجب أن نقر ما تجرأ عبد الخالق عبد الله مستشار رئيس دولة الإمارات ساًبقا بأن: (لا أحد يقدر على نتنياهو)، الله و رسوله صلى الله عليه وسلم أعلى وأعلم وأقدر …!!!

السردية الرابعة عشر:

الغضب الملحمي… زئير الأسد… الوعد الصادق 4:

                     التفسير البيولوجي للحرب:

                    والمخرج السيكولوجي من الكارثة:

هوليوود وفن تمثيل الإجرام:  

العمليات العسكرية في الحرب الممتدة من الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، والتي أُطلقت عليها اسم: (الغضب الملحمي) بالتزامن مع: (زئير الأسد من الجانب الإسرائيلي، لترد إيران ﺑ (الوعد الصادق ٤)، حيث كان (الوعد الصادق 1) في أبريل ٢٠٢٤م ردًا على إستهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، و٢ في أكتوبر ٢٠٢٤م ردًا على إغتيال: (إسماعيل هنية، و حسن نصر الله)، و (الوعد الصادق3) في يونيو ٢٠٢٥م ردًا على عملية الأسد الصاعد الإسرائيلية، ما يعينه الباحث المدقق أشبه بتمثيل الإجرام على مسرح الحياة، والإدعاء بالنوازع الإنسانية، والأخلاقية، لكن أشد ما يقلق هو المثاقفة الزائدة التي تبتلع الحقيقة، حيث يميل الكثير من المحللين لتحويل دونالد ترامب الماسك بخيوط الأزمة إلى مهرج كبير يدير سيركًا من القرود، والسيوف، ودوائر النار، أو بطلًا من أبطال هوليوود قادر على تخطي الحواجز، والصعاب، والسباحة ضد التيار في ظلام دامس ونهر يعج بالتماسيح، والقدرات الخارقة هذه يتم عزوها إلى ضرب من الجنون، والخبل الذي لا عقل فيه، والعقل العاقل لا يمكن أن يقبل فكرة أن أكبر دولة في العالم إقتصاديًا، وتكنولوجيا، وإبيستمولوجيا يقودها رجل غير متوازن أو متماسك في البنيان الذهني، وإلا لما ترك على هذه الحالة من الضياع، والتية…!!!

الصحيح لدي بحسب ما أعتقده، هو أن حكومة العالم الخفية الماسكة بتوازنات مصالحها الرأسمالية بمكوناتها: (خبراء مجلس العلاقات الخارجية- منتدى دافوس- المجمع الصناعي الأمريكي- المافيا- المخابرات المركزية- تجمع المال والأعمال من عائلة آل روتشيلد) شئ أشبه بفضائح جزيرة إبيستين، وهذا التكتل هو الذي يحدد مصير ومستقبل العالم في العشرين سنة القادمة، وأن خلطة دونالد ترامب وتركيبته البيولوجية، والسيكولوجية تحقق العديد من الفوائد للمرحلة الحالية على النحو التالي:

• رجل لديه سجل حافل بالجرائم، ويعرف دهاليز تبرير نفسه من سوء أفعاله، وبالتالي لن يعجز في تبرير مؤامرات مركز صناعة القرار الخفية في العالم.

• رجل مولع بالأفلام، والمصارعة، وإدارة حلبات النزال، وترويض القوة الغاشمة للمصارعين بالأموال، أو الحيل، وبالتالي تصدر عنه تصريحات متناقضة عن وقف الحرب، وإستمرارها، تحقيق الأهداف، أو إختراع دوافع جديدة، تناقضات يراها الكثيرين جنونًا، وإنما هي في الواقع كاريزما، ومنهج يحقق نتائج كأن يمتدح ولي العهد السعودي، ويهدده في ذات الوقت، كلام إرتجالي بناء لا يجيده إلا دونالد ترامب.

• سيكولوجية ترامب تأتي بالنفط الفنزويلي بخطف رئيسها، وبالأموال الخليجية بتهديد زعمائها، وبالنفط الإيراني بسحق قدراتها، وتجويع العالم، وفرض حالة من التصحر؛ لأن بطل الفيلم يريد أن يكتب لنفسه النهاية التي يرتضيها مجدًا شخصيًا، رجل جعل كل وسائل الإعلام في العالم تنتظر ماذا سيصدر عن ترامب؟ لا ماذا سيصدر عن أميركا؟

• التطور البيولوجي لدونالد ترامب هو الذي أتى به إلى الرئاسة، تصريحاته في الصغر، وهو لا يزال يافعًا عن رغبته في الحصول على نفط إيران، والسيطرة على جزيرة خارج، وعن ضرورة أن تدفع دول الخليج أموالًا ضخمة مقابل الحماية، ونجاحه في تكوين شركات، وإمبراطوريات أموال، كلها مقدمات لبطولة فيلم من أفلام هوليوود اشتغل عليها المؤلف، ومعد السيناريو، وتوزيع الأدوار، ودخل به إلى ماكينات الصناعة، بإخراج محكم، وتصوير البطل على أنه يواجه مجموعة من الأشرار مثل: (كوبا، وكوريا الشمالية، وإيران، ومن قبل أفغانستان، والعراق)، وعلى بطل فيلم: (الغضب الملحمي) أن يواجههم واحدًا بعد الأخر ، حيث الإبهار، والتشويق، والإستمتاع بالمشاهدة…!!!

• ﴿قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ… سورة المائدة، الأية 22﴾، عندما رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة، هاجس العماليق الأزلي لازال يخيف اليهود، وكانت هي صيحة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عندما كان يريد مناكفة إسرائيل، كان يطلق على الفلسطينيين: (شعب الجبارين) يستدعي اليهود (زئير الأسد) في حربهم إلى نصوص توراتية قديمة (أسد يهوذا) بالعبرية؛ كرمز للقوة الإلهية الكامنة؛ عندما يتم إستدعاؤها في مواجهة الأغيار/ الأعداء؛ عندما يتعرضون إلى تهديد وجودي… (شبل أسد في بركة يعقوب) سبط يهوذا، التجلي هنا لا يعني عودة للجذر الديني فقط، وإنما حسب روايات هوليوود، فإن الشر الكامن لابد له من مسحة أخلاقية؛ ليتحول إلى مبررات لحرب يلتف حول أهدافها المجتمع اليهودي، لا حول نوازع شريرة لمن يدير – بنيامين نتانياهو- حتى إقرار قانون إعدام الأسرى يأتي في سياق: (زئير الأسد) كرواية فيلم للمشاهدة عند الإسرائيليين يستوي عندها الفرس، والعرب، عماليق من زمن الجبارين يجب التخلص من عقدة الخوف حيالهم، الهروب للأمام لإستباحة الأرض المقدسة، وليس فقط دخولها، هي معركة إسرائيل مع التاريخ…!!!

• يحتاج عنصر الإبهار في هذه الحرب، إلى التقانة الذكية، وقوة علوم الخوارزميات في هذا الذي نعايشه، من خلال مشاهد لا تعترف بالزحف المميت للمعدات الثقيلة، والعربات المتهالكة، والبنادق التي عفا عليها الزمن، وإنما ثمة واقع جديد :

• مسيرات إيرانية تخترق القبة الحديدية الإسرائيلية.

• صواريخ إيرانية تسقط على أهداف في دول مجلس التعاون الخليجي، يتم التصدي إليها بالدفاعات التكنولوجية الحديثة.

• إستخدام تقنيات Al في التجسس، والمراقبة، والمتابعة لإصطياد المرشد، وقادة الحرس الثوري الإيراني بسهولة، وسرعة فائقة القدرة، والتقانة، والفاعلية .

• الرئيس الأمريكي يجلس في غرفة العمليات؛ لمشاهدة العمليات على الهواء مباشرة، تمامًا كما هي عملية إختطاف رئيس فنزويلا مادورو.

• وصول المارينز إلى سواحل الخليج في إستعراض قوة أمريكية لا نظير له؛ لإضفاء المزيد من المشاهدة الدرامية التراجيدية للحرب الهوليودية…!!!

• وفشلت كل محاولات الإنزلاق المصري إلى أتون الحرب…

• جيشت المخططات الصهيو- أمريكية كل أذرعها، وأدواتها، ونوافذها السيبرانية في محاولات مضنية؛ لأن تنزلق مصر إلى حرب عبثية كهذه، فقد كانت أبعاد المؤامرة تقول:

• قطع إمدادات الغاز الإسرائيلي عن مصر ؛ لكي تضطر قياداتها إلى تفاوض جديد؛ أو أن تلجأ لدول مجلس التعاون الخليجي للحرب بالوكالة عنها مقابل إمدادات الغاز ، والطاقة.

• حرب سيبرانية من ذئاب منفردة ، ونخب رسمية في دولها؛ لأن يسألون سؤال واحد تم توزيعه عليهم: أين الجيش المصري… أين مسافة السكة؟

• الدفع بالأناركيين الخليجيين، ممن لا وزن لهم ولا عمل؛ للتطاول والمهاترة بحق مصر، ليرد عليهم سيبرانيو مصر في حرب كلامية تؤثر على صانع القرار هنا وهناك، وقد تضطر بعض الحكومات إلى التهافت حيالها، كأن يقول وزير الخارجية الكويتي: أين الجامعة العربية؟

• التشكيك حول فاعلية دور مصر الإقليمي: كيف لا تكون مصر فاعل إقليمي؟ (في عهد عبد الناصر حيث حركات التحرر، والقومية، وصوت العرب- في عهد السادات حرب أكتوبر ١٩٧٣م، ومبادرة السلام ١٩٧٩م التي ندم العرب على عدم اللحاق بها، فإذا بهم يساقون إليها بالأمر الإبراهيمي- في عهد مبارك قمة القاهرة ١٩٩٠م وإعادة الكويت سياسيًا وعسكريًا- في عهد السيسي التخلص من الإخوان والإرهاب الذي دمر الوطن العربي، منذ ثورة ٣٠يونيو ٢٠١٣م)، كيف لا تكون مصر إذا فاعل إقليمي ومركز في صناعة القرار العربي.

• الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية قد فطن منذ البداية لمؤامرة محاولة توريط مصر في الحرب، فذهب بنفسه رغم المخاطر المحدقة بالأجواء الخليجية إلى عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، لتقديم الدعم السياسي، والتفاهم حول ما يمكن فعله في المحنة… كيف لا تكون مصر فاعل إقليمي بعد كل هذا…؟؟!!!

• مأسي هوليوود فواجع للإنسانية، من قال أن أفلامها تأتي بالخير، والسلام ، في منتصف ثمانينيات القرن الماضي كان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان يشاهد فيلمًا مع وزير الدفاع، ورئيس الإستخبارات المركزية عن تعطيل سيستم عمل أحد البنوك، وسرقة الشيفرة السرية له في إطار موضوعات القرصنة المعلوماتية، ولم يكن هناك حينها كلمة واحدة عن الأمن السيبراني، لم تعرفه البشرية بعد، فتحدث الرئيس إلى وزير الدفاع قائلًا : (هل من الممكن أن يحدث ذلك فعلا ؟) فرد عليه قائلًا: (الموضوع أعقد من ذلك بكثير)، التحريك الخوارزمي خلف الفضاءات، وفي المناطق المعتمة، صار أمرًا عاديًا يمارسه صغار الناس، وضعاف النفوس بسرقة الأرقام الكودية للكروت الشخصية، وأرقام الحسابات لدى البنوك، ومن ثم فكرة أن الحرب تأتي بالكوارث، ورفع الأسعار، وأزمات عالمية، وأناس يموتون جوعًا، وشعوب يتم تدميرها، وأغنياء يزحفون نحو الفقر، وقصف مشاريع تنموية، وتعطيل مطارات كلها مأسي طبيعية من صنع المؤلف، وحبكة المخرج، وتخبط البطل ترامب هو نوع من التشويق، والإستثارة للدوافع، والتفكير في عالم يحبس أنفاسه، ويصر على متابعة الفيلم للنهاية، عالم تتملكه مازوخية سياسية، يروض الوقت والظلام في عتمة صالات العرض، ومسرح الحياة…!!!

السردية الخامسة عشر:

خريطة الصمود الخليجي في وجه حرب ثلاثية الأبعاد:

… ديجيتال الكراهية، والعنف، والقتل…!!!:

إن المراقب للحرب المندلعة في نهاية فبراير ٢٠٢٦م في منطقة الخليج العربي يدرك أن دول مجلس التعاون الخليجي أمام حرب ثلاثية الأبعاد (3D) Three Dimensional، والتي تعطي صورة معمقة على عكس الصورة المسطحة، التي يصر البعض على ترديدها، هذه الصورة التكنولوجية الإدراك تعطينا إنطباعًا بأن الأبعاد الثلاث كالتالي :

• الارتفاع: حيث الولايات المتحدة الأمريكية قد استدعت حربًا على دول مجلس التعاون الخليجي، من دون أن تقدر المخاطر الحقيقية التي قد تلحق بها .

• العرض: تجد إسرائيل وقد وقعت إتفاقيات إبراهيمية مع الإمارات، والبحرين تستوجب أن يكون لديها مسؤولية في مساعدة على الأقل الدولتان في عدم إلحاق الضرر بهما، وهي لن تعدم الوسائل، إذا أرادت تحقيق ذلك، وهو ما لم يحدث.

• العمق: حيث نجد إيران رابضة، وتلقي بكلكلها على جغرافية المنطقة، قدر لا مفر منه أطماعًا، وعدوانًا، بل وأحقادًا.

هذه الحرب الثلاثية الأبعاد قد أثبتت أن دول مجلس التعاون لديها خريطة للصمود، يمكن إيجازها في الكلمات المفتاحية التالية:

• الصمود في وجه الضربات العسكرية الإيرانية على أهداف مدنية، وغير مدنية، وعدم الإنزلاق إلى الحرب، بحسب ما تريده الأطراف الثلاث على قاعدة:

• أن إيران تريد حرب قريبة لأهداف سهلة، بعيدًا عن تل أبيب ذات الكلفة العالية، وبالتالي إرباك المشهد، وتحقيق خسائر كبيرة تستدعي تدخل دول العالم، وتستنفر جهودهم للضغط على أميركا لتوقف الحرب عليها.

• أميركا لا تفي بتعهداتها، كما لا يشغلها في حقبة ترامب الرومانسية السياسية، ولا الأخلاق ، وهي تعمل في هذه الحرب وفق مقولات: (دع الفخار يكسر بعضه بعضًا)، ومن ثم كانت ترغب في أن ترى الحرب خليجية- خليجية، وفي العمق سنة وشيعة، ثم يتدخل ترامب كعادته في الإدعاء بالوساطة، وعندما فشل هذا السيناريو بعدم إنزلاق دول مجلس التعاون الخليجي، قال ترامب : (هذه ليست حربنا إنها حرب مضيق هرمز، وعلى من يستفيد منه أن يدافع عنه…).

• إسرائيل… تريد إشتباك بالوكالة تسخين جبهة الخليج بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، وتتفرغ هي لجبهات :(حماس في غزه- حزب الله في جنوب لبنان- الحوثي في اليمن)، تتولى دول مجلس التعاون الخليجي المركز في إيران، فيما هي تتولى الأطراف .

• الصمود الإجتماعي، والتماسك الداخلي على صعيد الدولة الواحدة في:

• تدبير سبل الحياة، ورفع الكفاءة، وتشكيل خلايا إدارة أزمة في كافة قطاعات الدولة، وتهيئة المجتمع لأن يطول أمد الحرب، وإحتمالية أن يعيش الناس في ظروف معيشية مغايرة، عما ألفوه منذ عقود، صارت الندوات، والمؤتمرات، وورش العمل في كل القطاعات بلا أي ضجر، أو ضيق في ظل تقبل حقيقة إقتصاد الحرب، وما بعد الحرب.

• على صعيد البنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، فقد تناست الدول خلافاتها قبل الحرب، وتعددت الزيارات بين القادة، وعلى مستوى وزراء الخارجية، والدفاع، ومؤسسة مجلس التعاون الخليجي، أعادت الشدة في الحرب الإخاء الخليجي المفقود منذ سنوات عديدة، ولم تفلح الحرب في شئ قدر قدرتها على لم الشمل بين دول مجلس التعاون الخليجي في ظل إستشعار الخطر الوجودي من دولة جارة قدموا لها كل النوايا الطيبة، لكن الغدر الفارسي كان لهم بالمرصاد.

• حرب الخرائط، والنفط، والمضيق …لإسرائيل الخريطة، وهوس النيل والفرات، والنفط لأميركا، وجنون التحكم في سوق الطاقة، والمضيق لإيران، وإثبات فرضية أن الخليج فارسي، من يملك المفتاح يتحكم في الداخلين.

• الصمود الخليجي في وجه العواصف ممتد عبر التاريخ الطويل، ومقدر ، ولا يمكن إنكاره، وليس معنى أننا ندافع عن موقف مصر، ونقوم بتوضيحه في مواجهة نقد البعض من نخب الخليج، أن ننكر هذا التأخي والتلاحم المصري الخليجي في حرب عام ١٩٧٣م ضد إسرائيل، وحرب تحرير الكويت عام ١٩٩١م (كنا معًا)، والحرب ضد الإرهاب منذ العام ٢٠١١م (كنا معًا)، وفي الحرب الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي في ٢٠٢٦م(سنبقى معًا)، وفي معركة التنمية كانت دول مجلس التعاون الخليجي دائمًا وأبدًا إلى جوار مصر … لا يجب أن ينشغل الوطن العربي بمن كان صاحب الفضل على من أكثر ممن؟ هذا سؤال تم تفخيخه بالوقيعة، والفتنة، والأيام دول، من سره زمن، فقد ساءته أزمان، لا يوجد خير مطلق، ولا شر مطلق، الحياة بها هذا، وذاك…  ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا… سورة الفتح، الأية 23﴾.

• وعن مناكفات عبد الخالق عبد الله مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة السابق، والذي يطالب فيها بإرسال سرب طائرات، والرافال من مصر كتعبير عن التضامن، هذا كلام غير مدروس وغير منطقي؛ لأنه لم يقل إلى أين ستذهب؟ وماذا ستفعل؟ ودول الخليج نفسها بذات نفسها قد قررت عدم الإنزلاف إلى هذه الحرب أصلًا، وأين هي الطائرات الهندية، والأمريكية التي وقعتم معها إتفاقيات دفاعية، وأين كانت هي تغريداتك الممنهجة الملغمة بأهداف صهيونية، عندما قولت بلسان غريب أن الله سبحانه وتعالى جلت قدرته، وتعالى عن الشريك، والظهير، والشبيه، والنظير، كما تقدس عن تعطيل الملحدين، وهو القاهر فوق عباده، الذي إن أراد أن يخسف بنتنياهو وبداره الأرض لفعل سبحانه وتعال ، لكنك رأيت غير ذلك… (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد… ﴿ أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ… سورة البلد، الأية 5﴾.

• حكاية البغيلي مع الزقازيق: يجب أن نقر ونعترف بأن هناك البعض من النخب العلمية المقدرة، والموثوقة من أهلنا بدول الخليج العربي، المتحررة من العقد النفسية، المتعافية من الأمراض العقلية المزمنة، يؤكدون على أهمية الدور المصري في النهضة الخليجية المعاصرة في كافة المجالات، لكن هناك من تملكتهم مازوخية الإستعباد، ونكران الجميل، وحالة اليأس من البأس المصري الذي لا نظير له، فيلجأ كالصبية الصغار إلى إفساد المزاج العام بالثرثرة، والصياح، والتفحيص بالعقل لا بالأقدام، ومن هؤلاء المدعو مبارك البغيلي (تصغير بغل)، وعليه أن يبحث عن هذا المعنى في اللغة، والذي يمكن أن يقال منه هو أنه هجين عقيم، وهذا وصفه وليس قدحه، الذي تم حبسه في ١١ أبريل ٢٠٢٠م على خلفية الإساءة لمصر، بعد أن تدخل وزير الخارجية المصري في حينه سامح شكري لدى نظيره الكويتي، وعاد البغيلي إلى سيرته الأولى مع الحرب الإيرانية على دول الخليج البادئة في نهاية فبراير ٢٠٢٦م ليقول تدوينة عقيمة، تدعي أن خريج أوربا أفضل من خريج الزقازيق، وعلى ما يبدو أن لديه عقدة من الزقازيق خاصة (أعلم بعض تفاصيلها )، ومصر عامة، ويمكن أن يعزى هذا هذا الموقف من البغيلي إلى:

• تأثير الإخوان الكاسح في الكويت، فهناك تيار  راديكالي متطرف، تعلن حكومة الكويت عن بعض خلاياه من وقت لأخر، ويتم إستئجار بعض الأقلام الضعيفة؛ للهجوم على مصر ثأرًا لما حدث لهم في ٣٠ يونيو ٢٠١٣م.

• للبغيلي نفسه عقدة مع مصر، نابعة من التضييق الذي حدث له وعليه من وزير الإعلام الكويتي البرلماني محمد ناصر الجابري ( ديسمبر ٢٠١٩م- إكتوبر ٢٠٢٠م)، الذي تبنى موقف عدم الإساءة إلى مصر، وساعد في حبس البغيلي، وكان الجابري قد تخرج من كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق، ماجستير العلوم السياسية، فضلًا أن عن رئيسه في الجريدة مبارك الهاجري، قد تخرج في الماجستير من نفس كلية- معهد الدراسات الآسيوية، قسم العلوم السياسية، فالبغيلي لديه عقدة من كليهما، ويمارس أسلوب النساء من الردح والتلقيح عليهما، فتركوه يمارس غواية الشتم، وتقلدوا هم أرفع المناصب.

• إذا تكلم البغيلي عن أي دولة أخرى، فلن يصل كلامه أرنبة وجهه، لكن في عالم التريند، وحصد المتابعين، فإن مصر هي الجائزة الكبرى، وبالتالي هذا مريض بالشهرة، ولم تردعه السجون عن التطاول على مصر، ولسنا في حاجة لأن نعيد تكرار ما فعلته مصر، فهو معروف، ومقدر في التاريخ، والحاضر، والمستقبل.

• ريتشارد بيرل: مساعد وزير الدفاع الأمريكي في عهد بوش الإبن، ومهندس الفوضى في المنطقة العربية، ومنظر غزو العراق عام ٢٠٠٣م، هو صاحب مقولة: (أن الصراع- الحرب- في العراق هدف تكتيكي؛ لأنها الحجر الأساسي في نظرية الدومينو، وفي السعودي إستراتيجي لثقلها الإقتصادي والروحي، ومصر هي الجائزة الكبرى لموقعها الإستراتيجي، وثقلها الحضاري، ومكانتها المركزية في الوطن العربي، والشرق الأوسط).

صلة هذا الكلام بنظرية: (الرجل المجنون) في العلوم السياسية، أن دونالد ترامب يهدد بإعادة إيران في هذه الحرب إلى العصور الوسطى؛ بضرب محطات الكهرباء، ومنشأت النفط، وهو يعلم أن خيار شمشون هذا يعني أن إيران ستلجأ إلى الأهداف القريبة السهلة، وهي دول الخليج، وفي القلب منها السعودية، ولما كان من الصعب على أميركا ضرب السعودية بعد كل ما قدمته لأمريكا من صفقات تريليونية، فإن أحد أهداف اللوبي اليهودي في أميركا، ومنهم ريتشارد بيرل هذا من الحرب على إيران، هو دفع الأخيرة لضرب السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو السيناريو الذي طبقته إيران حرفيًا منذ بداية الحرب، وتركت أميركا هذا الخيط الناظم لإستراتيجيا الحرب؛ لأن يتمدد؛ ويتوسع، دون أدنى غضاضة في ذلك، فهل تفيق بعض نخب الخليج التي تركت كل شئ، وركزت على مصر، والدور المصري؟؟؟

السردية السادسة عشر:

التورط الإستراتيجي الكبير :

… أميركا إذ تعيد مفهوم الإنتصار:

كثر الحديث عن تورط أميركا في حربها ضد إيران، وأن نتنياهو قد جر دونالد ترامب إلى مستنقع أقرب إلى كارثة فيتنام، وأفغانستان، لكن هذه الصورة الظاهرية هي تبسيط مخل للأهداف التي قد تجنيها الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الأزمة الكبيرة، وقد عرضنا لبعضها سابقًا، غير أن الجديد المرتبط بشخصية ترامب ذاته ما يلي :

• ترامب نفسه سيكولوجيًا، ونفسيًا، وبيولوجيًا شخصية قلقة، تبحث دائمًا عن بطولة في التاريخ،بدأها من حلبات مصارعة المحترفين، وفي أفلام هوليوود، وفي البرامج السياسية (التوك شو)، وفي ٦ يناير ٢٠٢١م، عندما حرض أنصاره على إقتحام الكابيتول مبنى الكونغرس”؛ لحمل أعضاءه على عدم التصديق، أو اعتماد فوز جو بايدن، وفي إرتداؤه ملابس البابا؛ للزعم بأنه يصلح لأن يكون القديس الأول في العالم.

• أشياء مرتبطة بالأمة الأمريكية، ومفاهيم أن تكون في الأخبار للتذكير بالمنطق الإمبراطوري، وحملة التأديب ضد كل من يفكر في مقاومة نزعة الهيمنة، فأمريكا كشعب لا تعترف بالتاريخ لأنه جاء قبلها، تؤمن بالصراع، وإدارة الصراع، وتكتيكات الصراع، وفنون الصراع، وأيديولوجيات الصراع،أميركا بحاجة دائمة إلى عدو؛ لكي تعمل كل مؤسساتها بكامل طاقتها، أمة جاء شعبها من رحم المعاناة، وأناس قد هجروا قسرًا، وعنوة من شتى أصقاع الدنيا، ليبنوا مجتمعا قلقًا، ومحفوف بالمخاطر، هي أشبه بالكيان الإسرائيلي من حيث النشأة، والتكوين، وهذا سر من أسرار التلاقي النفسي، والمعنوي: (أرض الميعاد) في الحالة اليهودية، و (القدر المتجلي) في النموذج الأمريكي، كليهما طبق مقولة: (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، فالسكون، والدعه لا يرسخان قوة دائمة لديهما، فالتورط، والإشتباك، والحرب كلها  محركات للمجتمع الأميركي، وعجلة الإنتاج.

• تلجأ أميركا إلى التورط الإستراتيجي… عندما :

• تقدم الدول، وتتجرأ على التفكير في التحرر من هيمنتها .

• عندما تكون سيطرة الدولار كعملة رئيسية في العالم محل مراجعة.

• عندما تكون مصانع السلاح في حالة ركود، أو كساد.

• عندما تتحول العولمة، وآليات عملها إلى أشباح في وول استريت.

• عندما يتعطل دولاب العمل لدى ثالوث الإقتصاد العالمي: (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية) .

• عندما لا تكون أميركا في الأخبار، وينصرف عنها الإعلام إلى حيث الحرب الروسية الأوكرانية، أو مراقبة الصعود، والنهوض الصيني، أو متابعة المجاذر الإسرائيلية في قطاع غزه.

• عندما يكون الداخل الأمريكي في حالة هدوء، ومراجعة للحالة الديمقراطية، والنزوع نحو محاولة تغيير هذا التقليد التاريخي بين الجمهوريين، والديموقراطيين، ومراجعة نظام الضرائب، فيتم التورط المدار لتصدير صورة أن الأمة كلها في خطر وجودي يتهددها، وأنها منشغلة كدولة في البحث عن جعل خارجي؛ كيما تتحرك عجلة الإنتاج في جميع مفاصل الولايات الأمريكية.

• تعيد أميركا مفهوم الإنتصار في الحروب عبر التورط الإستراتيجي المدار عن طريق :

• إقتحام إيران القلعة المحصنة، التي دوخت أميركا في أزمة الرهائن في ٤ نوفمبر ١٩٧٩م؛ عندما إقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية واحتجزوا ٥٢ من أعضاء البعثة الدبلوماسية .

• تفكيك منظومة القوة الإيرانية، التي تضخمت أكثر مما ينبغي، من حيث: (بنية السلطة الثيوقراطية المتعاظمة في هيراركية معقدة- تصنيع الصواريخ، والمسيرات على مدى أربعين عامًا ما يشكل تهديدًا لإسرائيل- تمرد إيران على بيت الطاعة الأمريكي، لأكثر من أربعة عقود، ونصف العقد، وعدم تقديمها تنازلات للعودة لسياج الأمن الأمريكي في منطقة الحزام الشمالي).

• إقدام إيران على تدابير مع الصين، وروسيا، على صعيد تصدير النفط، والتعاون في التسليح العسكري، بما يخل بالتنافس الدولي في غير مصلحة أميركا، لا سيما أن الرقائق الإليكترونية التي تستوردها الصين من أميركا تذهب في جانب منها إلى إيران .

• روبرت كابلان، ألفريد ماهان… الأول يتحدث عام٢٠١٢م عن: (إنتقام الجغرافية، ما الذي تخبرنا به الخرائط عن الصراعات المقبلة، وعن الحرب ضد المصير )، والثاني: (تأثير القوة البحرية على التاريخ: تأمين الأسواق الدولية في تسعينيات القرن التاسع عشر)، وذلك عام ١٨٩٠م، وكليهما قد تحدث عن أهمية الممرات البحرية، والمضايق في الصراعات الجيو سياسية، وأن من يسيطر عليها، يسيطر على العالم، هذا بالإضافة إلى الكتلة السكانية، والطبيعة الجغرافية، وبالتالي تحركت أميركا بوازع من هاتين النظريتين، وكان العامل النووي مجرد ذريعة للتدخل، حيث تؤمن السياسة الأمريكية بالنظريات التي وضعها المنظرون الأوائل، سواء تعلق الأمر بالمدرسة الماهانية، أو قلب العالم التي قال بها هالفورد ماكندر عام ١٩٠٤م، وركز عليها كوبلان في كتابه، وبالتالي كان ضروريًا لأمريكا التورط الإستراتيجي؛ لإعادة صياغة مفهوم الإنتصار في الحروب.

السردية السابعة عشر:

مواقف مصر ضد الإرادة الأمريكية:

                            قد أسمعت إذ ناديت حيًا…:

                                                 آخر اختراعات التآمر على مصر:

  من تداعيات الحرب على مضيق هرمز:

البعض من نخب الخليج يصوغ لحكامهم ضرورة التحرر من فكرة الأخ الأكبر ، وهيمنة مصر الثقافية لأكثر من قرن من الزمان، وتبعهم بعض محدودي الفكر، ممن لم يسعفهم تعليمهم في انتقاء الكلمات، أو صياغة الجمل، فأساءوا الأدب في الحديث، ولهؤلاء، وهؤلاء نذكرهم بأن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي أستطاعت أن تقول لأمريكا… لا … في مذكراتها تقول هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق: (إن مصر ليست مثل تونس أو ليبيا… مصر لديها جيش قوي، ذو عقيدة قتالية عالية… وشعب يلتف حول جيشه؛ لأنه جيش وطني مخلص…)، وفي الوقت الذي هدد فيه دونالد ترامب دول مجلس التعاون الخليجي بأن أميركا ستتحصل على ثمن الحماية الأمريكية لهم، وحدث ذلك بالفعل في ولايته الأولى والثانية، فإن مصر عارضت السياسة الأمريكية بقوة في مرات عديدة منها:

• عندما أيدت أمريكا حكم الإخوان في مصر، وخرج باراك أوباما الرئيس الأمريكي، وخاطب الرئيس الأسبق حسني مبارك، وطالبه بالتنحي، قائلًا: (الأن يعني الأن…)، وفي ثورة ٣٠يونيو ٢٠١٣م، كان الإخوان يستجدون المدد الأمريكي من فوق منصة رابعة قائلين: (البوارج الأمريكية على الأبواب)، ووقفت مصر بقوة ضد هذا المخطط الأمريكي الكبير للتمكين للإخوان في المنطقة.

• عندما أعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي في بداية ولايته الثانية في ٢٠٢٥م عن نيته عبور السفن الأمريكيه قناة السويس دون رسوم، ولم تلتفت الإدارة المصرية لأي من هذا الكلام، واعتبرته غير ذي موضوع.

• عندما وقفت مصر ضد مشروع التهجير القسري للفلسطينيين خارج قطاع غزه، وقاومت بضراوة هذه الفكرة، ولا زالت، فيما دول مجلس التعاون الخليجي قد رفعت شعار: ما لنا والشأن الفلسطيني… وأطلقوا كلمتهم العامية الشهيرة…: (…خلوهم يولوا).

• عندما أراد اللوبي الصهيوني/ الأمريكي، وجموع من الذباب الإليكتروني في دول مجلس التعاون الخليجي توريط مصر في الحرب العبثية الدائرة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، ومن إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن مصر كان لديها رباطة جأش، ولم تلتفت لمثل هذه المهاترات، وقامت بدورها السياسي والمساعدة في وقف الحرب .

• مواقف مصر ممتدة إلى الحفاظ على الأمن القومي العربي، وعارضت بشدة عبر بيانات رسمية العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي، وشاركت في مفاوضات وقف إطلاق النار، والتراث العلمي المصري في الجامعات، ومراكز الأبحاث والدراسات المصرية يموج بالعديد من الأفكار ، والقيم، والمعتقدات التي تنطلق من ثوابت الأمن القومي العربي، وترى في إيران خطرًا جاثمًا يوازي الخطر الإسرائيلي، وإيران قد توسعت عبر أذرعها في المنطقة، وتتمتع بقوة ثيوقراطية غير مسبوقة في أي نظام سياسي في العالم، إيران لا يختلف عليها إثنان من الباحثين الثقات، بأنها لا تقل خطورة عن إسرائيل، وهذا هو الموقف الرسمي المصري، بل إن البعض من دول مجلس التعاون الخليجي لديها علاقات إقتصادية متقدمة مع إيران عن مصر، وما حدث كان بدايات تفاهم بعد قطيعة دامت لخمس وأربعين عامًا… إيران مزخومة بالأيديولوجيات الثيوقراطية، التي لا تخلد إلى السلام أبدًا!!!…

• صحيح أن إيران قد خرجت من الحرب بمجموعة من الفوائد، أهمها:

• التفكير في فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، وهذا لم يكن معمولًا به من قب ، كما أن حق المرور البرئ المكفول بالقانون الدولي للبحار عام ١٩٨٢م يمنع ذلك.

• إمكانية رفع الحصار عن النفط الإيراني بعد سنوات من القطيعة، ما يعزز من علاقات إيرانية دولية جديدة، وبداية الإندماج في المجتمع الدولي.

• بحث الإفراج عن الأرصدة المالية المجمدة منذ عقود، ما يسهم في إعادة البناء، والإعمار لما خلفته الحرب من دمار.

• الإقرار بأن لإيران أذرع، إذا ما إنتهت المفاوضات إلى أن هذه الكيانات ما دون الدولة، والفواعل المسلحة ضمن سياقات، وسياج الأمن الإيراني، فيصبح العرب أمام حقيقة: (جامعة التكتلات الفارسية) .

• العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ستكون مشروطة، بعدم لجوء طهران إلى تفاهمات إقتصادية جديدة، كما أن الجزر والمناطق التي تم إحتلالها تاريخيًا، لم يعد في المتناول الوصول فيها إلى حلول، في ظل صعود تيار يقول بخروج إيران من الحرب منتصرة، وقد ذهبت رهانات عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الإماراتي عن إمكانية عودة الجزر الثلاث: (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) إلى الإمارات قريبًا أدراج الرياح.

• سيتصاعد الجدل عن التعويضات، وتكاليف الحرب، ومن يدفع فواتيرها، في ظل أن مراكز التفكير الإستراتيجي في الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت في التلويح بإمكانية محاسبة دونالد ترامب؛ تمهيدًا لعزله؛ لأنه المسؤول عن الخسائر، وبالتالي تلوح إدارة ترامب إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستقوم بالدفع؛ لأن هذه الحرب كانت بالوكالة عنهم، فيما إسرائيل لا يحملها أحد في الولايات المتحدة الأمريكية أية مسؤولية عن أي شئ، من جهة…

من جهة أخرى، كان الله في عون هذا البلد الأمين مصر ، حيث لا تتوقف أفكار المحاولات المستميتة لوجود بديل عن قناة السويس، من الممر الإقتصادي الذي تبنته مجموعة العشرين، إلى قناة بن غوريون الإسرائيلية، إلى محاولة تركية/ سعودية/ سورية/ أردنية/ سلطنة عمان؛ لإحياء سكة حديد الحجاز، التي إنتهى تأثيرها منذ الحرب العالمية الأولى، بعد أن تعرض الخط إلى تخريب ممنهج، وتحديدًا من الثوره العربية الكبرى، حيث كان الثوار ينظرون إلية كرمز للهيمنة العثمانية، واليوم تعود تركيا، والسعودية لمحاولة مساعدة سوريا الشرع بالظهور الإقليمي، والدولي بهذا المشروع، الذي دونه عقبات لوجيستية عديدة أهمها:

• التمويل حيث يحتاج المشروع إلى مليارات الدولارات، والجهة الممولة مختلف عليها، إذ يقع العبئ الأكبر على المملكة العربية السعودية.

• التهديدات المزعومة للممرات البحرية الأساسية مثل: (قناة السويس في البحر الأحمر، ومضيق هرمز) تعد وقتية، وغير دائمة، وأن الإستقرار سيجعل مثل هذا الإحياء لخط تاريخي غير ذي جدوى، إذ المنافسة تنتهي حكمًا لمصلحة قناة السويس، ومضيق هرمز.

• التنافس الجيو سياسي الإقليمي، وعدم إستقرار سوريا، والتهديدات الإسرائيلية، التي تحول دون عودة هيمنة عثمانية على المنطقة تقف على كؤود في سبيل إتمام هذا المقترح.

• حيث لا توجد عوائق في الممرات البحرية، والخاضعة للقانون الدولي للبحار ١٩٨٢م، فإن الجماعات الإرهابية، والحركات الإنفصالية بالمرصاد لهكذا تكامل، أو ربط بين الدول المذكورة أعلاه، ومن ثم سيتعرض الطريق إلى نفس الأسباب التي أنهته عام ١٩١٦م… متى تتوقف الأفكار العدائية ضد مصر ؟؟؟!!!

بمثابـــــــــــــــــــــــــــة خاتمــــــــــــــــــة

الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، ومن الأخيرة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، هي محصلة أكثر من أربعين عامًا من الخوف، والتخويف على أنتج عدة حروب، وسلسلة معارك حتى لا تصل المنطقة إلى هذه الحرب الكبرى:

• الخوف من تصدير الثورة الخومينية ١٩٧٩م، وإسقاط النظم الوراثية المحافظة.

• الخوف من زعزعة الإستقرار في العراق، وتحريك الحوزات الشيعية الموالية لإيران، أنتج حرب الخليج الأولى في ٢٢سبتمبر ١٩٨١م.

• الخوف من التهديدات العراقية/ الإيرانية معًا، أنتج مجلس التعاون الخليجي في ٢٥ مايو ١٩٨١م.

• الخوف من إبتلاع العراق للكويت عام ١٩٩٠م، أنتج حرب الخليج الثانية، وتحرير الكويت في عاصفة للصحراء، تعكس مدى الخوف لا مدى الثقة بالقدرات الذاتية لدول مجلس التعاون الخليجي.

• الخوف من الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بعضهم البعض، إثر سيطرة حمد بن خليفة آل ثاني على الحكم في ٢٧ يونيو ١٩٩٥م، ورغبة دول المجلس في إعادة الشيخ خليفة إلى الحكم، أنتج إنشاء القيادة المركزية الأمريكية الوسطى في قاعدتي السيلية وخور العديد عام ٢٠٠٣م.

• الخوف من قوة العراق العسكرية، والإخلال بميزان القوى في غير صالح إسرائيل، أنتج الغزو الأمريكي للعراق في عام ٢٠٠٣م، وإسقاط حكم البعث في العراق.

• الخوف من الإرهاب، وتمدده في دول مجلس التعاون الخليجي، أنتج مقاطعة قطر، وقناة الجزيرة من عام ٢٠١٤م وحتى ٢٠٢١م .

• الخوف من الحوثيين في البحر الأحمر واليمن، أنتج قيام السعودية بعمليتي عاصفة الحزم، وإعادة الأمل في عام ٢٠١٥م.

• الخوف من البرنامج النووي الإيراني، أنتج عمليات عسكرية في حرب الخليج الرابعة حزيران/ يونيو ٢٠٢٥م .

• الخوف من تنامي قدرات إيران، وعلاقاتها مع الصين وفق مشروع الحزام والطريق، ما يهدد الممر الإقتصادي، الذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية أنتهى إلى الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير ٢٠٢٦م.

• الخوف الديني بين مشروع أنجلو- سكسوني غربي أميركي؛ يهدف إلى تهيئة الأرض لعودة المسيح عليه السلام؛ ليحكم الألف سنة السعيدة، وتوراتي إسرائيلي وفق سفر إشعياء عن عودة المخلص، وإسرائيل الكبرى، والموت للأغيار، وعند الشيعة الصراع بين الخرساني رمز الخير ، والسفياني رمز الشر، وإنتصار الخراساني؛ لعودة المهدي الإمام الغائب، كل يعمل في خوف وفقًا لروايته…!!!

فالحرب هي حصاد الخوف، ونهاية للتهديدات، وكاشفة عن كل النوايا الإستراتيجية للجغرافية السائلة في منطقة الشرق الأوسط،،،

في الأحــــــــــداث الجاريـــــــــة بالشـــــــــرق الأوســــــــــط، لماذا نحن بصـــــــــــدد الحــــــــــــرب العـــــــــــالمية الثالثـــــــــــــــة؟؟

من حيث الأطراف المشاركة في الحرب، فإن العالم بأسره يقف على أطراف أصابعه على النحو التالي :

• دول منخرطة مباشرة في الحرب، وهي: (أميركا- إسرائيل- إيران- دول مجلس التعاون الخليجي- العراق- لبنان- الحوثي في اليمن- الأردن- تركيا).

• هذا فضلًا عن تهديد الحرب للمضايق، وحركة الطاقة العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، عبر مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، العالم كله قد تأثر في صميم سويداء اقتصادياته، فغالبية الدول متأثرة بطريقة أو بأخرى، فضلًا عن رواج عمليات تهريب السلاح، والتجارة السامة، والتهريب، والمال غير النظيف، إنها حرب عالمية ثالثة بامتياز، وليس شرطًا أن أطراف الحربين العالميتين الأولى والثانية يشتركون جميعًا بنفس الطرق التقليدية القديمة، فنحن نعيش عصر الحروب الهجينة اللامتماثلة، عصر الحرب العالمية الثالثة بلا جدال…!!؟؟

• دول غير مباشرة، لكنها مستنفره حيال الحرب هلعًا على أطراف صديقة أو شقيقة لها في الحرب، وتقف على وضع الإستعداد بعضها مع الجانب الأمريكي/ الإسرائيلي مثل بعض دول الإتحاد الأوروبي، والبعض الآخر مع يؤازر إيران مع الحذر القلق مثل: روسيا، والصين.

• فيما البعض الثالث مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن مثل: مصر ، تركيا، الباكستان .

• فيما دول أخرى مرتبطة بتحالفات مرتبكة مع طرفي الحرب مثل الهند، وأثيوبيا ولا يعرف لهما موقف واضح من الحرب.

على أية حال، فإن هذه الحرب التي سئم الجميع من متابعتها، وقد أثرت على كل إقتصاديات العالم، وقد أصبحت النهايات وشيكة، بحسب تصريحات الأطراف كافة، فإن سيناريوهات الخلاص النهائي تبدو على النحو التالي :

• أن تقبل الولايات المتحدة الأمريكية بما حققته في هذه الحرب من الإطاحة برأس النظام المرشد علي خامنئي، وقيادات الصف الأول من الحرس الثوري، ووزير الدفاع، فضلًا عن تحطيم القدرات الدفاعية، وسلاح الجو، والبحرية الإيرانية، وقد أصبحت أيضًا القدرات النووية محدودة للغاية، وتجنح إلى أسلوبها القديم الجديد تترك إيران بين ثنائية حروب غير منتهية، ومعارك نصف بادئة، كما حدث في العراق، وأفغانستان، وحتى فنزويلا …!!!

• أن تقبل إسرائيل بإنتهاء الحرب، وقد تم تكسير عظام قوة إقليمية كبرى، ظلت تتخوف من قدراتها لعقود طويلة، لاسيما في ظل ضغوط داخلية على نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الحرب لم تكن ضد المساخر الدينية، بل جلبت لليهود من المساخر السياسية الشئ الكثير، واليهود يهرعون إلى الملاجئ مع كل موجة من موجات القصف الإيراني، التي زادت على ٧٤ بإجمالي عدد صواريخ ٢٤١٠ صاروخًا على تل أبيب ودول الخليج، ما شكل إهانة بالغة للعسكرية الإسرائيلية.

• إيران رغمًا عن كل ما يقال عن إستعداداتها للقتال إلى مالا نهاية،إلا أنها أحوج الأطراف لإنتهاء هذه الحرب، بعد أن تعرضت هي الأخرى لأكبر عملية إنهاك وإرباك في تاريخها، ويكفي أنها قد نجت من أهم الأهداف الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء :

• فالنظام لم يسقط.

• والتفكيك للدولة لم يحدث، وإن كانت قد خسرت:

• ٨٥ % من قدراتها السياسية والعسكرية.

• كل العلاقات التاريخية مع دول الجوار الخليجي.

هذه الحرب قد لا تنتهي بإتفاقيات، ومعاهدات، وبنود يتم التوقيع عليها، سيعلن كل طرف بأنه قد إنتصر في هذه الحرب، وأنه قد حقق أهدافه بمنع الطرف الآخر من تحقيق أهدافه… وتحت الضغوط الداخلية للأطراف، وكذا واقع التأثر الدولي من الحرب، سيتم غلق أبواب المأساة بالعنوان الأبرز:

….. (حـــــــــــــروب غير منتهيـــــــــــــة، ومعـــــــــــارك نصف بادئــــــــــــــــة)…..!!!

عن admin

شاهد أيضاً

إفطار جماعي لأسرة «طلاب من أجل مصر» يجمع ألف طالب في الجامعات الحكومية

نظمت أسرة طلاب من أجل مصر في مختلف الجامعات الحكومية، حفل إفطار جماعي بساحات الجامعات، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *