أخبار عاجلة

شراكة القرن: العلاقات المصرية الأمريكية من التأسيس إلى تحديات الأمن القومي الراهنة

كتب: يوسف حسين محمد 

في ظل تصاعد الاضطرابات الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، تظل العلاقات المصرية–الأمريكية واحدة من أكثر الشراكات الاستراتيجية تعقيدًا وتأثيرًا في معادلات الاستقرار الإقليمي. فعلى مدار أكثر من أربعة عقود، تجاوزت هذه العلاقة كونها مجرد تعاون ثنائي، لتصبح عنصرًا حاسمًا في إدارة الأزمات، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، ومكافحة الإرهاب، ودعم مسارات السلام في المنطقة.

ورغم ما تشهده العلاقة أحيانًا من تباينات في الرؤى، خصوصًا إزاء الحرب على قطاع غزة، وملفات حقوق الإنسان، وتسليح الجيوش في المنطقة، فإن المصالح المشتركة بين القاهرة وواشنطن لا تزال تشكّل الإطار الحاكم لهذا التعاون. فمصر، بثقلها الجغرافي والسياسي وقوتها العسكرية التى لا يستهان بها ودورها المحوري كوسيط لا يمكن تجاوزه، تظل شريكًا أساسيًا في الحسابات الأمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة صياغة حضورها في الشرق الأوسط وسط تنافس دولي متصاعد وتحديات أمنية غير مسبوقة.

ويحاول هذا التقرير تفكيك طبيعة هذه العلاقة في مرحلتها الراهنة، من خلال قراءة خلفياتها التاريخية، واستعراض أبرز ملفات التعاون والخلاف، والاستعانة برؤى دبلوماسية وخبراء سياسيين، في مقدمتهم السفير المصري الأسبق للولايات المتحده الأمريكية عبد الرحمن صلاح الدين، لفهم حدود الشراكة، وآفاقها المستقبلية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية:

تعود جذور العلاقات المصرية الأمريكية إلى القرن التاسع عشر، إلا أن اللحظة المؤسسة رسمياً كانت في عام 1922، بعد استقلال مصر الجزئي. في هذا العام، تم تأسيس العلاقات الدبلوماسية رسمياً عبر رسالة وجهها الرئيس الأمريكي وارن ج. هاردينغ إلى ملك مصر أحمد فؤاد الأول.

شهدت هذه العلاقة العميقة تطورات مفصلية خلال القرن الماضي، أثبتت فيها مرونتها في ظل الظروف المتغيرة، ومن أبرز مراحلها:

  1. قطع العلاقات (1967): تم قطع العلاقات الدبلوماسية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في أعقاب حرب 1967.
  2. استئناف العلاقات (1974): استؤنفت العلاقات رسمياً في عام 1974 بعد محادثات بين الرئيس أنور السادات ووزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر.
  3. التعاون الاستراتيجي والدعم (منذ 1979): تطورت العلاقة إلى شراكة استراتيجية عميقة في عهد السادات، خاصة بعد اتفاقيات السلام والمعونة العسكرية، واستمر هذا التعاون تحت قيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

وفي الوقت الحالي، تعتبر الولايات المتحدة هذه الشراكة هامة وراسخة. وبينما تسعى مصر لبناء مستقبل مزدهر، تؤمن الولايات المتحدة اعتقاداً راسخاً بأن هذه الشراكات تكون أقوى وأكثر عمقاً عندما يكون هناك التزام مشترك بحقوق الإنسان، والسعي لتأمين الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين المصريين.

وفى ما يلى طبقا لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية فى مصر نستطع رؤية مدى أهمية وقوة العلاقات بين البلدين

https://eg.usembassy.gov/ar/the-u-s-egypt-relationship-ar/#:~:text=%D8%A3%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%20%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1%20%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA,%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86.

كامب ديفيد.. أول اتفاقية سلام مع إسرائيل برعاية أمريكية

شكلت اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، التي رعاها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، منعطفاً استراتيجياً حاسماً أرسى الأبعاد الحديثة للعلاقات المصرية الأمريكية. لم تقتصر أهمية هذه الاتفاقيات على إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل وتوقيع معاهدة السلام لاحقاً في 1979، بل أسست لـ عقد استراتيجي جديد بين واشنطن والقاهرة.

لقد عززت رعاية واشنطن للسلام مكانتها كوسيط رئيسي وضامن لاتفاقيات المنطقة، مما حوّل مصر إلى شريك محوري للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. وكنتيجة مباشرة لهذا التحول الاستراتيجي، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم معونة اقتصادية وعسكرية ضخمة ومستمرة لمصر لتعويضها عن تكلفة السلام والحفاظ على استقراره، مما أدى إلى ترسيخ العلاقة الثنائية في إطار من الاعتماد الاستراتيجي المشترك. وبذلك، أصبحت اتفاقيات كامب ديفيد هي حجر الزاوية الذي بنيت عليه الشراكة المصرية الأمريكية العميقة والمستمرة حتى اليوم وفقا للجزيرة.

https://www.ajnet.me/encyclopedia/2024/2/25/%D9%83%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AF%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%AF-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84

وثائق المخابرات الأمريكية وحرب أكتوبر 1973

تكشف الوثائق السرية التي أفرجت عنها المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) والأرشيف الوطني عن تفاصيل جوهرية تضيء جوانب خفية من التحضيرات الأمريكية لحرب أكتوبر 1973 وتأثيرها. ويشير تحليل هذه التسريبات إلى أن المجتمع الاستخباراتي الأمريكي عانى من إخفاق استخباراتي حاد، حيث فشل في التنبؤ بالتوقيت الفعلي للهجوم المصري السوري المشترك وفقا لجريدة الشرق الأوسط.

التفاصيل التي تكشفها التسريبات:

  • تظهر الوثائق أن الأجهزة الأمريكية كانت تعتقد أن الحشود العسكرية المصرية عند قناة السويس لم تكن سوى مناورات روتينية أو تهديدات نفسية من جانب الرئيس أنور السادات، ولم ترتقِ إلى مستوى “نية الهجوم الحقيقية”.
  • تؤكد التسريبات أن المفاجأة الاستراتيجية التي حققتها مصر في 6 أكتوبر 1973 أجبرت الولايات المتحدة، برغم دعمها العسكري اللاحق لإسرائيل، على إعادة تقييم شامل لموقفها.
  • أثبتت هذه الأحداث للحكومة الأمريكية أن الوضع القائم لم يكن مستداماً، مما دفعها إلى تبني دبلوماسية نشطة ومباشرة بقيادة هنري كيسنجر، والتي بلغت ذروتها لاحقاً في استئناف العلاقات الدبلوماسية ثم رعاية اتفاقيات السلام.

https://aawsat.com/home/declassified/9666

المعونة والمساعدات الأمريكية: الركيزة المالية للشراكة الاستراتيجية

طبقا ل BBC تُعد حزمة المساعدات السنوية الأمريكية لمصر، التي بدأت بضخامة بعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، حجر الزاوية الذي رسخ العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. هذا الدعم لم يكن مجرد منحة مالية، بل كان بمثابة التزام أمريكي مباشر لضمان استقرار السلام الإقليمي، مما يجعل واشنطن شريكاً محورياً في دعم القدرات المصرية واستقرارها.

أنواع المعونة الأمريكية الرئيسية والدور الاستراتيجي:

تنقسم المعونة الأمريكية لمصر إلى شقين رئيسيين، وهما:

  1. المعونة العسكرية (Foreign Military Financing – FMF):
    • القيمة: تبلغ قيمتها السنوية تقليدياً حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي.
    • الأهمية والدور: تُخصص هذه المعونة في الغالب لشراء معدات وأسلحة أمريكية الصنع، مما يضمن تحديث القوات المسلحة المصرية ودمجها مع التقنيات والمعايير العسكرية لحلف الناتو. هذا الأمر يعزز القدرة العملياتية المشتركة (Interoperability) بين الجيشين ويدعم الدور المصري في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود (خاصة في سيناء). وتعتبر مصر ثاني أكبر متلق لهذه المعونة بعد إسرائيل.

 

  1. المعونة الاقتصادية (Economic Support Fund – ESF):
    • القيمة: بدأت بأرقام ضخمة في الثمانينات وتناقصت تدريجياً، لتستقر نسبياً عند مئات الملايين من الدولارات سنوياً.
    • الأهمية والدور: تُوجه لدعم التنمية الاقتصادية، وتنفيذ إصلاحات، وتمويل مشاريع البنية التحتية في مجالات حيوية مثل التعليم والصحة ومياه الشرب. كما كان لها دور في دعم الاستقرار الاجتماعي للمجتمع المصري.

أهمية الدور الأمريكي وعوامل الضغط:

  • ضمان الاستقرار الإقليمي: تدرك واشنطن أن استقرار مصر (باعتبارها أكبر دولة عربية وأول موقعة على السلام مع إسرائيل) هو مصلحة عليا للأمن القومي الأمريكي. وتُستخدم المعونة كأداة قوية لضمان استمرار هذا السلام.
  • الضغط المشروط: أصبحت المعونة، خاصة العسكرية منها، مرتبطة بشكل متزايد بـ شروط خاصة بحقوق الإنسان والحريات، حيث يستخدم الكونغرس الأمريكي جزءاً من هذه المساعدات كورقة ضغط على القاهرة، مما يظهر التوتر المستمر بين متطلبات الشراكة الاستراتيجية الأمريكية ومبادئها المتعلقة بالحكم الرشيد وحقوق الإنسان.
  • مرونة العلاقة: أثبتت العلاقة مرونتها في فترات الأزمات، حيث تم تعليق أجزاء من المعونة (خاصة بعد أحداث 2013)، لكن واشنطن سرعان ما استأنفتها، مؤكدة على أن الأهمية الاستراتيجية والجيو-سياسية لمصر تفوق الخلافات الدورية.

https://www.bbc.com/arabic/articles/cy545p065x6o

النجم الساطع”: قمة التعاون العسكري والشراكة الإقليمية

لا تقتصر الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة على الدعم المالي (المعونة) فحسب، بل تمتد لتشمل تعاوناً عسكرياً هو الأعمق من نوعه في المنطقة، ويتجسد أبرز صوره في مناورات النجم الساطع” (Bright Star). تعد هذه المناورات، التي بدأت في عام 1980 وأُقيمت بشكل دوري منذ ذلك الحين، إحدى أكبر وأهم التدريبات العسكرية المتعددة الجنسيات في العالم.

تُجرى مناورات “النجم الساطع” عادةً في مصر، بمشاركة قوات من مصر والولايات المتحدة ودول إقليمية ودولية شريكة، مما يؤكد دور مصر كمركز للتعاون الأمني الإقليمي. وتُركز هذه التدريبات على مجموعة واسعة من الأهداف العملياتية، بما في ذلك:

  • مكافحة الإرهاب: تبادل الخبرات والتكتيكات في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
  • الأمن البحري والجوي: تنفيذ تدريبات مشتركة لتعزيز سيطرة القوات المشاركة على المجالات الحيوية.
  • القدرة العملياتية المشتركة: رفع مستوى التنسيق والتفاهم بين القوات المصرية والأمريكية تحديداً، واستخدام المعدات الأمريكية الموردة عبر المعونة العسكرية بفاعلية قصوى.

إن استمرار وتطور مناورات “النجم الساطع”، كما هو مُقرر في نسخة 2025، يؤكد على المستوى الاستثنائي من التنسيق العسكري والاستخباراتي بين القاهرة وواشنطن، ويدعم جهود مصر لـ تثبيت الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، مما يجعلها ركيزة أساسية في تنفيذ الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة وفقا لقناة العربية.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2025/09/11/%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%B9-2025

التوتر الأخير في العلاقات: الموقف المصري من “خطة التهجير

شهدت العلاقات المصرية الأمريكية مؤخراً، في سياق التطورات الإقليمية المتسارعة، تحدياً جوهرياً يتمثل في رفض مصر القاطع لأي سيناريوهات تتعلق بـ تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، خاصة قطاع غزة، باتجاه الأراضي المصرية في سيناء وفقا لمركز ايجيبشن انتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية.

الموقف المصري الثابت:

  • تُشدد القاهرة على أن التهجير القسري يمثل خطاً أحمر وتهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، رافضة أي محاولة لتحويل الأزمة الإنسانية إلى مشكلة أمنية وسياسية تقع على عاتق مصر.
  • ترى القيادة المصرية أن أي محاولة للتهجير هي تصفية للقضية الفلسطينية وتقويض لجهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
  • أشارت مصر بوضوح إلى أن التعاطي مع هذا الملف سيكون له تداعيات وخيمة على مستقبل العلاقات الثنائية مع كل من إسرائيل وأي طرف إقليمي أو دولي يحاول تمرير هذه الخطة.

دور الولايات المتحدة الأمريكية:

  • تُظهر العلاقة في هذه المرحلة اختباراً حقيقياً للشراكة الاستراتيجية، حيث تُمارس مصر ضغوطاً مباشرة على الإدارة الأمريكية لتستخدم نفوذها القوي على إسرائيل لمنع سيناريو التهجير بشكل نهائي.
  • تعتبر مصر أن الدور الأمريكي الحيوي يجب أن يتحول من مجرد “شريك استراتيجي” إلى ضامن حقيقي لعدم المساس بالسيادة المصرية والحدود، والحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية لدرجة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
  • تعكس هذه الأزمة الأخيرة مدى عمق وتعقيد العلاقات الثنائية، حيث تتجاوز القضايا التقليدية للمساعدة والدعم العسكري لتصل إلى قضايا الأمن القومي الوجودية لكلا البلدين.

https://egyptianenterprise.com/2025/02/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A/

مصر في قلب الدبلوماسية الإقليمية: قمة شرم الشيخ لتهدئة الأزمة

   

وفقاً لتقرير صادر عن قناة فرانس 24  (France 24)، أثبتت مصر مجدداً دورها المحوري كلاعب دبلوماسي إقليمي لا غنى عنه في إدارة الأزمات، وذلك باستضافتها لـ قمة شرم الشيخ للسلام (أكتوبر 2025). هذه القمة لم تكن مجرد تجمع، بل مثلت محاولة حاسمة وحشد دولي واسع النطاق للبحث عن آليات لوقف التصعيد وإنهاء حالة العنف المستمرة في المنطقة.

الحشد الدولي والأهداف الأساسية للقمة

شهدت القمة حضوراً مكثفاً ومشاركة واسعة من الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، مما يؤكد الاعتراف العالمي بضرورة الدور المصري. وقد تمحورت الأهداف الرئيسية للقمة حول ثلاثة محاور أساسية:

  1. وقف إطلاق النار الفوري: كان الهدف الأبرز هو التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة، باعتباره الخطوة الأولى والأكثر إلحاحاً لإنقاذ حياة المدنيين.
  2. ملف الأسرى والرهائن: شكلت قضية تبادل الأسرى (المعتقلين الفلسطينيين) والرهائن الإسرائيليين ملفاً محورياً للنقاش، حيث تقع على مصر مسؤولية الوساطة المباشرة والمحورية في هذا الملف الحساس.
  3. تخفيف الكارثة الإنسانية: السعي لضمان التدفق المستدام والآمن للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة للتخفيف من الأوضاع المتردية للسكان.

دور مصر المحوري ودلالات المشاركة الواسعة

أبرزت قمة شرم الشيخ قدرة مصر على جمع أطراف دولية وإقليمية متباينة الرؤى تحت مظلة واحدة، مما يمنحها ثقلاً دبلوماسياً كبيراً.

  • الوسيط الأمين: تلعب مصر دور الوسيط الأساسي والتقليدي، مستفيدة من علاقاتها المباشرة مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية. هذا الدور يعتبر حاسماً لإنجاح أي مفاوضات تتعلق بالتهدئة أو التبادل.
  • التنسيق مع القوى الكبرى: تعكس المشاركة الواسعة رغبة المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في دعم الجهود المصرية والاعتراف بأن أي حل مستدام للأزمة يمر عبر القنوات الدبلوماسية التي تديرها القاهرة.
  • رفض تهجير الفلسطينيين: مثلت القمة أيضاً منصة لإعادة تأكيد الموقف المصري الحازم الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً إلى سيناء، معتبرة هذا السيناريو تهديداً لأمنها القومي وتصفية للقضية الفلسطينية.

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20251013-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%86

ورغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقات التهدئة، من خلال استهداف مناطق مدنية، وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، وفرض قيود ميدانية تتعارض مع التفاهمات المعلنة، لا يزال التنسيق المصري–الأمريكي يمثل أحد المسارات الأساسية لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة.

ويبرز هذا التعاون عبر قنوات دبلوماسية وأمنية مفتوحة بين القاهرة وواشنطن، تشمل اتصالات مباشرة على مستوى القيادات السياسية والأجهزة المعنية، بهدف احتواء التصعيد، والضغط على الجانب الإسرائيلي للالتزام بتعهداته، خصوصًا فيما يتعلق بوقف العمليات العسكرية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق.

وفي هذا الإطار، تواصل مصر اضطلاعها بدور الوسيط الرئيسي، مستندة إلى علاقاتها المباشرة مع مختلف الأطراف، بينما تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها طرفًا مؤثرًا على إسرائيل، إلى استخدام أدواتها السياسية والدبلوماسية لتفادي انهيار مسار التهدئة، في ظل إدراك مشترك بأن استمرار التصعيد لا يخدم مصالح أي من الأطراف، ويهدد استقرار الإقليم بأكمله.

تعتمد الولايات المتحدة على مصر في عدد من القضايا المحورية التي تمس الأمن والاستقرار الإقليميين، انطلاقًا من إدراك واشنطن لثقل الدولة المصرية سياسيًا وجغرافيًا وأمنيًا، ودورها المركزي في معادلات الشرق الأوسط.

في مقدمة هذه القضايا، يأتي ملف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، حيث تمثل مصر الوسيط الأكثر فاعلية وقدرة على التواصل المباشر مع مختلف الأطراف، سواء من خلال إدارة التهدئة، أو تثبيت وقف إطلاق النار، أو تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. ويمنح هذا الدور القاهرة موقعًا لا يمكن استبداله في الحسابات الأمريكية، خاصة في أوقات التصعيد العسكري.

كما تعتمد واشنطن على مصر في حماية أمن الملاحة الدولية، لا سيما عبر قناة السويس، التي تعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وركيزة أساسية في حركة التجارة والطاقة. ويُنظر إلى استقرار هذا الممر باعتباره مصلحة استراتيجية أمريكية، في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر وشرق المتوسط.

وفي مكافحة الإرهاب والتطرف، تشكل مصر شريكًا أمنيًا رئيسيًا للولايات المتحدة، خصوصًا في منطقة شمال سيناء والحدود الغربية والجنوبية، حيث يسهم التنسيق الأمني وتبادل المعلومات في تقويض نشاط الجماعات المتطرفة، ومنع امتداد التهديدات إلى مناطق أوسع في الإقليم.

وتبرز أهمية مصر أيضًا في ملفات الاستقرار الإقليمي، خاصة في ليبيا والسودان وشرق المتوسط، حيث تعتمد الولايات المتحدة على الدور المصري في احتواء الأزمات، ودعم الحلول السياسية، ومنع انهيار الدول المجاورة، بما يحد من موجات الهجرة غير الشرعية والفوضى الأمنية.

أما على الصعيد العسكري، فتُعد مصر عنصرًا أساسيًا في التوازنات الأمنية الإقليمية، من خلال جيشها القوي وقدرته على تأمين حدوده ومجاله الحيوي، فضلًا عن التعاون العسكري المشترك، والتدريبات متعددة الجنسيات، التي تعزز الجاهزية والاستقرار في المنطقة.

ويعكس هذا الاعتماد المتبادل حقيقة أن العلاقة بين القاهرة وواشنطن لا تقوم على الدعم أو المساعدات فقط، بل على شراكة استراتيجية تفرضها المصالح المشتركة، وتحديات إقليمية معقدة، تجعل من الدور المصري عنصرًا لا غنى عنه في الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط.

قراءة دبلوماسية: كيف ترى القاهرة وواشنطن معادلة الشراكة وحدود الضغط؟

في خضم هذا المشهد المعقّد، الذي تتداخل فيه حسابات الأمن الإقليمي مع اعتبارات السياسة الدولية، تبرز الحاجة إلى قراءة دبلوماسية معمّقة تفسّر طبيعة العلاقة المصرية–الأمريكية وحدودها الحقيقية، بعيدًا عن التوصيفات السطحية التي تختزلها في إطار الدعم أو الخلافات الظرفية. فهذه العلاقة، التي تشكّلت عبر عقود من التفاعل السياسي والعسكري، باتت اليوم محكومة بمعادلات أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل الحرب على قطاع غزة، وتصاعد التنافس الدولي، وتغيّر أولويات واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يقدّم السفير المصري الأسبق عبد الرحمن صلاح الدين، أحد أبرز الدبلوماسيين الذين شاركوا في إدارة ملفات العلاقات المصرية–الأمريكية عن قرب، رؤية تحليلية تستند إلى خبرة طويلة داخل مؤسسات صنع القرار، وتكشف أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، وحدود الضغوط المتبادلة، والخطوط الحمراء التي تحكم الموقف المصري في القضايا الإقليمية الراهنة.

أولاً: المساعدات العسكرية… من “صفقة كامب ديفيد” إلى أداة نفوذ مشروطة

يشرح السفير المصري عبد الرحمن صلاح الدين أنّ المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر لا يمكن فهمها بدون العودة إلى جذورها بعد توقيع معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية عام 1979، حين تحولت القاهرة من التحالف مع الكتلة الشرقية إلى الشراكة مع الولايات المتحدة.
ويؤكد أنّ ما عُرف بـ صفقة كامب ديفيد لم يكن ثمناً للسلام بقدر ما كان التزامًا أمريكيًا بدعم استقرار مصر وتثبيت الترتيبات الإقليمية الجديدة.

ويشير السفير إلى أن المساعدات العسكرية — المقدّرة سنويًا بـ 1.3 مليار دولار — ظلت ثابتة رغم تقلّبات سياسية عديدة بين الإدارات الأمريكية المختلفة، لأنها تمثل عمودًا أساسيًا للعلاقة الاستراتيجية.
فالولايات المتحدة ترى في مصر ركيزة لاستقرار المنطقة، وحليفًا محوريًا في مكافحة الإرهاب، وضامنًا لحركة الملاحة عبر قناة السويس، إضافة إلى كون الجيش المصري نموذجًا ناجحًا للتعاون العسكري المشترك.

مع ذلك، يقرّ السفير بأنّ واشنطن استخدمت المساعدات كأداة ضغط سياسي من وقت لآخر، خصوصًا مع الإدارات الديمقراطية التي تربط جزءًا من المساعدات بملفات مثل حقوق الإنسان.
ورغم ذلك، لم تُقدم أي إدارة على وقف المساعدات بالكامل خلال نحو 45 عامًا، لأن قيمتها السياسية — على حد تعبيره — أكبر من قيمتها المادية.

ثانيًا: الخطوط الحمراء المصرية… وحدود الضغط الأمريكي

يرى السفير أن مصر واجهت عبر العقود محاولات أمريكية لفرض أجندات تمسّ الأمن القومي، ويكشف عن أمثلة صريحة أبرزها:

  • دعوات مبكرة لتولّي مصر إدارة قطاع غزة بدلًا من إسرائيل.
  • محاولات أمريكية وإسرائيلية لطرح فكرة نقل سكان غزة إلى سيناء، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديدًا مباشرًا للقضية الفلسطينية ولأمنها القومي.

ويؤكد أن القاهرة رفضت هذه الطروحات بهدوء ومن خلال قنوات دبلوماسية، قبل أن يُحسم الأمر لاحقًا في اتفاق شرم الشيخ الذي رسّخ الموقف المصري:

أهل غزة يجب أن يبقوا في غزة، وعودة كل من غادر لأسباب إنسانية حقٌ ثابت.

كما يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تحاول الضغط عبر الرموز السياسية — مثل تصريحات ترامب حول رسوم عبور سفن أمريكا في قناة السويس — لكنها تهديدات غير جدية لأن التكلفة الفعلية منخفضة، ولأن مصر تقدم خدمات تأمين للممرات البحرية لا تُقدّر بثمن.

ثالثًا: التحول العسكري في عهد ترامب… ورفع سقف التسليح لمصر

يربط السفير التطور المفاجئ في منظومات السلاح الأمريكية الموجهة لمصر — مثل F-15EX، ونظام الدفاع الجوي NASAMS، والصواريخ بعيدة المدى — بتحول استراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية خلال عهد الرئيس دونالد ترامب.

ويؤكد أن الإدارة الأمريكية أعادت لمصر ميزة التمويل بالتدفق النقدي التي كان الرئيس أوباما قد أوقفها، وهي خطوة سمحت للقاهرة بالتعاقد على صفقات تفوق قيمة المساعدات السنوية بعدة أضعاف، وبلغت في 2025 حوالي 7.2 مليار دولار.

ويشير السفير إلى أن واشنطن أصبحت أكثر إدراكًا للدور الحاسم الذي تلعبه مصر في ملفات غزة، والسودان، وليبيا، ومكافحة الإرهاب، وهو ما جعل دعم الجيش المصري بالنسبة لها ركيزة لاستقرار المنطقة.

رابعًا: الولايات المتحدة والصين… بين التنافس والضرورات الاستراتيجية

يعتبر السفير أن العلاقة العسكرية بين القاهرة وبكين يجب فهمها في إطار عالمي أوسع؛ فالولايات المتحدة — رغم تخوفها من انتقال التكنولوجيا — لم تعد تتحدث عن مواجهة عسكرية مباشرة مع الصين، بل عن إدارة تنافس طويل المدى.

ويشير إلى أن الصين باتت الشريك التجاري الأول لمعظم دول الشرق الأوسط، بما فيها الدول الحليفة لواشنطن كالسعودية والإمارات.
وعليه، فإن انفتاح مصر على التعاون العسكري أو التقني مع الصين ليس استثناءً، طالما يراعي الخطوط الحمراء الأمريكية المتعلقة بنقل التكنولوجيا الحساسة.

ويضيف أن تنويع مصادر السلاح أصبح ضرورة استراتيجية للقاهرة لأن المساعدات الأمريكية لا تغطي الاحتياجات الفعلية للجيش المصري، ولهذا تتجه مصر إلى شراء:

  • طائرات رافال وحاملات الهليكوبتر من فرنسا
  • غواصات من ألمانيا
  • تعاون عسكري مع تركيا
  • ومعدات متنوعة من الصين وروسيا

خامسًا: غزة… مَلف الأمن القومي المصري وحدود النفوذ الأمريكي

يرى السفير أن حرب غزة الأخيرة أعادت التأكيد — داخل واشنطن — على أن أي تطور في القطاع يحمل انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تجنب الصدام مع القاهرة في هذا الملف.

ويشير إلى أن إسرائيل لم تتخلَّ عن محاولات التهجير الهادئ في غزة والضفة، وهو ما تعتبره مصر خطًا أحمر مطلقًا، ليس فقط دفاعًا عن الفلسطينيين، بل لحماية استقرار سيناء ومنع نشوء مقاومة مسلحة على الأرض المصرية.

ويؤكد أن دور مصر كوسيط لا غنى عنه — سياسيًا وأمنيًا ولوجستيًا — يجعل قدرتها على صدّ الضغوط أكبر مما يعتقد البعض، وأن واشنطن باتت تدرك أن “إدارة ملف غزة من دون مصر” غير ممكنة.

 

وفي الختام، يُظهر تحليل العلاقات المصرية الأمريكية على مدار قرن من الزمان أنها تتجاوز مجرد التحالفات العابرة، لتصبح شراكة استراتيجية عميقة ومتمحورة حول المصالح المشتركة في منطقة مضطربة. فمنذ لحظة التأسيس الدبلوماسي في 1922، وعبر منعطفات حاسمة مثل حرب أكتوبر، وحتى تثبيت قواعد اللعبة بـ اتفاقيات كامب ديفيد والمعونة العسكرية السنوية (التي تشمل ركائز مثل $1.3$ مليار دولار للمعونة العسكرية)، أثبتت هذه العلاقة قدرتها على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية.

إلا أن المشهد الراهن، الذي أبرزته جهود الوساطة المصرية في قمم مثل شرم الشيخ والرفض القاطع لسيناريوهات التهجير القسري، يكشف أن الشراكة تقف اليوم في مفترق طرق حاسم. فالتعاون الأمني، الذي ترسخ عبر تدريبات مثل النجم الساطع، يُختبر الآن بمدى فعاليته في تثبيت وقف إطلاق النار وممارسة الضغط على الأطراف الإسرائيلية لعدم خرق التفاهمات، وهي نقطة أكد عليها السفير الأسبق عبد الرحمن صلاح الدين في حواره.

إن العلاقة بين القاهرة وواشنطن تظل رهناً للتوازن الدقيق بين المصالح الأمنية المشتركة والمبادئ السياسية، لا سيما ملف حقوق الإنسان الذي تصر عليه واشنطن. وعليه، فإن مستقبل هذه الشراكة الحيوية لن يعتمد فقط على استمرار الدعم المالي والعسكري، بل على قدرة الطرفين على إدارة التوترات الجيوسياسية الوجودية بحكمة، لضمان أن تظل مصر ركيزة أساسية للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، وأن تظل الشراكة قادرة على التكيف مع متطلبات عالم سريع التغير.

 

عن admin

شاهد أيضاً

أجمل التهاني والرسائل بمناسبة عيد الأضحى

أجمل التهاني والرسائل بمناسبة عيد الأضحى

أجمل التهاني والرسائل بمناسبة عيد الأضحى مع اقتراب عيد الأضحى المبارك 2025، يبدأ المسلمون حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *