أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو بحث مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، خلال اتصال هاتفي، الحاجة الملحّة إلى التوصل لـ وقفٍ إنسانيٍّ لإطلاق النار في السودان، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية الناتجة عن استمرار الحرب التي تتحمل ميليشيا الدعم السريع جانبًا كبيرًا من مسؤوليتها.
وأوضحت الخارجية الأمريكية وفق وكالة رويترز، أن الاتصال تناول تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في السودان، حيث شدد الجانبان على ضرورة وقف الأعمال القتالية بشكل فوري، بما يسمح بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى ملايين المتضررين من الحرب.
وأكد الوزيران أن استمرار القتال يقوّض أي جهود سياسية أو إنسانية، ويزيد من معاناة الشعب السوداني.
ويأتي هذا التحرك الأمريكي-الفرنسي في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لميليشيا الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، شملت القتل العشوائي، والاعتقالات القسرية، والنهب، واحتلال الأحياء السكنية، إضافة إلى عرقلة عمل المنظمات الإنسانية في عدة ولايات، لا سيما دارفور والخرطوم وكردفان.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن واشنطن وباريس تنظران بقلق بالغ إلى السلوك المتكرر لميليشيا الدعم السريع، التي تواصل تجاهل النداءات الدولية لوقف إطلاق النار، وتستخدم المدنيين دروعًا بشرية، وتحوّل المدن إلى ساحات قتال، ما أدى إلى موجات نزوح غير مسبوقة وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
وأشار البيان الأمريكي إلى أن الوزيرين ناقشا كذلك أهمية تنسيق الجهود الدولية داخل مجلس الأمن وخارجه، للضغط على الأطراف المعرقلة، وفي مقدمتها ميليشيا الدعم السريع، من أجل الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووقف الانتهاكات فورًا. وشدد الجانبان على أن أي حل سياسي مستدام في السودان لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود ميليشيات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة.
وتواجه السودان اليوم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من نصف السكان إلى مساعدات عاجلة، بينما يعاني الملايين من النزوح الداخلي والجوع والأوبئة. وتؤكد تقارير أممية أن استمرار سيطرة ميليشيا الدعم السريع على مناطق حيوية، وفرضها قيودًا على حركة الإغاثة، فاقم من حجم الكارثة، وحوّل المساعدات الإنسانية إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية.
وفي ظل استمرار الحرب، تتزايد آمال السودانيين بأن تسهم هذه التحركات الدولية في كبح جماح ميليشيا الدعم السريع، وفتح ممرات آمنة للإغاثة، تمهيدًا لمسار سياسي يعيد بناء الدولة ويضع حدًا لمعاناة المدنيين، الذين يدفعون ثمن حرب لم يختاروها، وسلاح منفلت دمّر حياتهم ومستقبلهم.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
