أخبار عاجلة

كيف صنعت الفوازير بهجة رمضان لعقود؟

شهدت الشاشة المصرية عبر عقود طويلة حالة فنية خاصة ارتبطت بشهر الصيام، تمثلت في برامج الفوازير التي تحولت إلى طقس رمضاني ينتظره الملايين يوميًا بعد الإفطار، هذه الأعمال لم تكن مجرد حلقات ترفيهية عابرة، بل صناعة متكاملة جمعت بين الاستعراض والتمثيل والغناء والديكور الضخم، لتصنع حالة من البهجة الجماعية وترسخ ذكريات لا تنسي في وجدان الجمهور العربي.

البدايات الأولى… من الإذاعة إلى التلفزيون

انطلقت فكرة الفوازير في مصر عبر الإذاعة قبل أن تنتقل إلى التلفزيون مع تطور البث وانتشار الأجهزة في البيوت، ومع ظهور التلفزيون المصري، بدأت الفوازير تأخذ شكلًا بصريًا أكثر إبهارًا، حيث امتزجت الألغاز الخفيفة بالعروض الاستعراضية والملابس المبهرة.

في السبعينيات والثمانينيات، رسخت الفنانة نيللي مكانتها كأيقونة للفوازير، خاصة من خلال أعمال مثل فوازير رمضان التي قدمتها لسنوات متتالية، حيث اعتمدت على شخصيات متنوعة وأداء تمثيلي راقص تطلب مجهودا بدنيا هائلا،  كواليس تلك الأعمال كشفت لاحقا عن تدريبات يومية شاقة وتصوير لساعات طويلة، في ظل إمكانيات تقنية محدودة مقارنة بما هو متاح اليوم.

عصر الاستعراض الذهبي

مع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، دخلت الفوازير مرحلة جديدة من التطور البصري والاستعراضي، قدمت الفنانة شيريهان واحدة من أبرز التجارب في هذا المجال، من خلال أعمال مثل ألف ليلة وليلة، التي تميزت بديكورات ضخمة وأزياء فاخرة وألحان علقت في أذهان الجمهور.

كشفت شهادات صناع العمل عن أن تصوير الحلقات كان يتم قبل رمضان بفترة قصيرة، وسط سباق مع الزمن للانتهاء من المونتاج والديكور وتصميم الملابس. وكانت الميزانيات المخصصة للفوازير آنذاك كبيرة نسبيًا، نظرًا لاعتمادها على فرق رقص كاملة وكتاب متخصصين في صياغة الألغاز بأسلوب بسيط وجذاب.

سمير غانم… روح الكوميديا في الفوازير

لا يمكن الحديث عن الفوازير دون التوقف عند تجربة الفنان سمير غانم، الذي قدم لونًا مختلفًا اعتمد على الكوميديا الخفيفة وخفة الظل، ونجح في جذب شريحة واسعة من الأطفال والكبار على حد سواء،تميزت أعماله بروح مرحة وأغان خفيفة وأزياء طريفة، ما أضفى طابعا عايلتنا على السهرات الرمضانية.

الكواليس كشفت أن كتابة الفوازير كانت تتم بعناية شديدة لتجنب التعقيد، مع مراعاة أن تكون الإجابة في متناول المشاهد العادي، كما كانت فرق العمل تعمل لساعات متأخرة لإنهاء التصوير قبل حلول الشهر الكريم.

تراجع الفوازير ومحاولات الإحياء

مع بداية الألفية الجديدة، بدأت شعبية الفوازير في التراجع تدريجيًا، نتيجة تغير ذوق الجمهور وظهور أشكال جديدة من البرامج الترفيهية والمسابقات المباشرة،  كما لعبت زيادة تكاليف الإنتاج دورًا في تقليص عدد هذه الأعمال، خاصة مع الحاجة إلى ديكورات واستعراضات ضخمة.

ورغم بعض المحاولات لإعادة الفوازير إلى الشاشة، فإنها لم تحقق نفس الزخم الذي عرفته في عصرها الذهبي، ومع ذلك، تبقى ذكريات الفوازير حاضرة بقوة في الوجدان، إذ ارتبطت بلمة العائلة وصوت الأغاني الرمضانية وطقوس السهر بعد الإفطار.

إرث فني لا يُنسى

تمثل فوازير رمضان صفحة مضيئة في تاريخ الدراما والبرامج التلفزيونية المصرية، حيث نجحت في الجمع بين الفن الشعبي والاستعراض الراقي، وقدمت محتوى ترفيهيا قائما على التفاعل والمشاركة، واليوم، لا تزال مقاطعها تعادل عبر المنصات الرقمية، وتستدعي حنين جيل كامل عاش تلك اللحظات.

ورغم تغير الزمن، تبقى الفوازير شاهدًا على مرحلة فنية ازدهرت فيها الأعمال الاستعراضية، واعتمدت على نجوم يمتلكون حضورًا خاصًا وقدرة على مخاطبة الجمهور بمختلف فئاته، لتظل ذكريات رمضان مرتبطة دومًا بتلك الحلقات اليومية التي كانت تختم بسؤال ينتظر الجميع إجابته.

عن admin

شاهد أيضاً

فجر السعيد: زواج كريم محمود عبدالعزيز ودينا الشربيني؟

عاد الحديث مجددًا حول أنباء زواج الفنانين كريم محمود عبدالعزيز ودينا الشربيني، بعد منشور للكاتبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *