أخبار عاجلة

الصالون الثقافى للدكتور أحمد جمال الدين موسى يحتفل بالذكرى ال 53 لنصر أكتوبر .

االلواء ا.ح محسن النعماني.. مصر وطن عظيم صنعه شعب لا يعرف الانكسار
د.جودة عبد الخالق: أكتوبر ليس يومًا واحدًا.. بل دروس متكاملة في الوطنية.
د,أحمد جمال الدين موسى: أكتوبر.. ملحمة إنسانية قبل أن تكون معركة عسكرية.
اللواء أبو بكر الجندي.. من صدمة يونيو 1967 إلى فرحة نصر أكتوبر
اللواء طيار حسن محمد: أبطال السماء.. شركاء في صناعة النصر
د.حسن القلا : السادس من أكتوبر.. ملحمة بكل المقاييس
اللواء ا.ح أحمد عبدالل: ه ست سنوات صنعت المعجزة..
د.خالد القاضى:  حرب دفاعية تتويجًا لإرادة أمة جريحة أثبتت قدرتها علي االتحدي.


كتبت د.ســــاميــة أبو النصــر

احتفل الصالون الثقافى للدكتور أحمد جمال الدين بالذكرى ال 53 لذكرى انتصارات فى جامعة بدر وبدأ بغناء لكورال الجامعة من الأغاني الوطنية كما بدأ اللقاء بالوقوف دقيقة .
ثم أدار اللقاء الوزير محسن النعماني وزير التنمية المحلية الأسبق وأن مصر ليست مجرد مأكل ومشرب ومسكن، وإنما هي تاريخ عظيم وحضارة ممتدة وشعب أصيل خاض عبر آلاف السنين معارك وتحديات لا تكاد تنتهي، واستطاع بفضل الله أن يحافظ على وطنه، ويصون هويته، ويخرج من المحن أكثر قوة وصلابة..
لقد عاشت مصر عبر تاريخها الطويل لحظات فارقة وتحديات جسامًا، وكانت دائمًا قادرة على تجاوز الصعاب والانتصار لإرادتها الوطنية، ولعل حرب أكتوبر المجيدة ستظل واحدة من أعظم الشواهد على قدرة المصريين على صنع النصر واستعادة الكرامة وأن إن ما نعيشه اليوم من أمن واستقرار هو مسؤولية مشتركة، فكل من يعمل على أرض هذا الوطن، في موقعه ومجاله، يتحمل مسؤولية الحفاظ على استقراره والمساهمة في تقدمه وبناء مستقبله…….
ومن هنا تأتي أهمية المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها المشروعات الصحية والتعليمية، ومنها المدينة الطبية بجامعة بدر وما تضمه من كليات وتخصصات متنوعة، باعتبارها استثمارًا في الإنسان المصري، وإضافة مهمة لمنظومة التعليم الطبي والخدمات الصحية…..
عاشت مصر، وعاش شعبها العظيم، وحفظ الله وطننا آمنًا مستقرًا، وقادرًا على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل..
و قال . د.جودة عبد الخالق.. وزير التضامن الأسبق الذي عاش ملحمة السويس من على بُعد 10 آلاف كم….
صمود السويس لم يكن مجرد فصل في حرب أكتوبر، بل ملحمة وطنية تستحق أن تظل حية في ذاكرة المصريين وفى شهادة تمزج بين الذاكرة الوطنية والتحليل التاريخي، ويستطرد واحدة من أكثر اللحظات قسوة وتأثيرًا في حياته؛ حين كان يدرس الدكتوراه في كندا خلال حرب أكتوبر 1973، على بُعد آلاف الكيلومترات من وطنه، يتابع أخبار المعركة بقلب معلق بمصر، ويعيش لحظات القلق والترقب كما لو كان في قلب الأحداث…
وكنت فى رحلة قصيرة إلى منطقة طبيعية بكندا، حين استمع إلى خبر عاجل عبر الراديو يفيد بأن جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك، في طريقها إلى السويس لتسلم مفتاح المدينة من محافظها. كان وقع الخبر صادمًا؛ فالمعنى الذي تبادر إلى ذهنه أن السويس قد سقطت، وأن العدو يستعد لإعلان انتصاره… ولقد عشت ساعات من القلق قبل أن أسمع خبرًا عاجلًا آخر ينفي توجه جولدا مائير إلى المدينة. عندها تبدلت مشاعره، وأدرك أن وراء الخبر حكاية أخرى عنوانها صمود السويس
ولم يتوقف د.جودة عبد الخالق عند حدود الذكرى الشخصية، بل انطلق منها إلى التأكيد على أهمية توثيق ملحمة السويس، التي يرى أنها لم تحظَ بما تستحقه من اهتمام في الذاكرة الوطنية، رغم ما تمثله من محطة مهمة في مسار حرب أكتوبر…
وأشار إلى أن صمود المدينة لم يكن بطولة عسكرية فقط، بل كان ملحمة شارك فيها أبناء الشعب العاديون، إلى جانب المقاتلين، واستُخدمت فيها الأغنية الشعبية وفنون السمسمية وغيرها من أشكال التعبير الشعبي لبث الحماس وتعزيز روح المقاومة.
فالفن، في هذه اللحظات الفارقة، لم يكن مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح سلاحًا معنويًا يرفع الروح الوطنية، ويمنح الناس القدرة على مواجهة الخوف والتمسك بالأرض. ومن هنا جاءت دعوته إلى منح هذه الملحمة المكانة التي تستحقها، من خلال إنشاء متحف قومي في مدينة السويس يوثق تفاصيل الصمود، ويحفظ بطولات أبنائها، ويقدم للأجيال الجديدة صورة حية عن تلاحم الشعب والجيش في الدفاع عن الوطن. ولذا ألّفت كتاب «إحياء الذاكرة المصرية»، متوقفًا فيه عند محطات مهمة من تاريخ مصر، وفي مقدمتها أحداث أكتوبر 1973، انطلاقًا من إيمانه بأن الأمم التي تحفظ ذاكرتها وتستوعب دروس تاريخها تكون أقدر على فهم حاضرها وصناعة مستقبلها…
بينما قال د. أحمد جمال الدين موسى .. وزير التعليم الأسبق وبطل أكتوبر الذي يؤكد أن الانتماء للوطن أساس المستقبل و
من خنادق القتال إلى ميادين التعليم والثقافة.. حكايات بطل عاش ملحمة العبور، ويحمل للأجيال الجديدة رسالة الوفاء لمصر وصون تاريخها وتضحيات أبنائها..
و الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر ليس مجرد استعادة لحدث تاريخي عظيم، بل هو ضرورة وطنية وتربوية، خاصة في أوساط الطلاب والأجيال الجديدة؛ لأن روح الانتماء هي أساس مستقبل الأمم، والتفريط في هذه الروح يهدد حاضر الأبناء والأحفاد ومستقبلهم.
تعريف الشباب بتاريخ وطنهم، وما تعرض له من غزوات وتحديات عبر العصور، ليس ترفًا ثقافيًا، بل واجب وطني يرسخ الوعي بقيمة الأرض، ويدرك الأجيال أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مستمرة، وأن الحروب، رغم قسوتها، كانت عبر التاريخ وسيلة للدفاع عن الأرض والوجود والكرامة….
وعن ذكرياته كضابطَ احتياط في كتيبة مشاة ضمن الفرقة السادسة عشرة، الكتيبة السابعة، التي تولى قيادتها في وقت سابق المشير أحمد إسماعيل، الذي أصبح وزيرًا للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة خلال حرب أكتوبرويصف سلاح المشاة بأنه من أصعب أسلحة القوات المسلحة، نظرًا لطبيعة مهامه وما يتحمله جنوده من مخاطر المواجهة المباشرة. لكنه يشير إلى أن تطوير تسليح القوات المسلحة، خاصة بالصواريخ المضادة للدبابات، مثل «ساجر» و«مولوتيكا» وفقًا لروايته، أسهم في التصدي للدبابات الإسرائيلية وتدمير أعداد كبيرة منها، وهو ما ساعد قوات المشاة على الصمود ومواصلة القتال وتحقيق أهدافها…
ومن أبرز محطات تجربته القتالية، الوصول إلى التبة 41 في سيناء، التي يتذكرها باعتبارها موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، أتاح للقوات المصرية الإشراف على مساحات واسعة من المنطقة. وجاء الاستيلاء عليها، وفق روايته، بعد هجوم مضاد للعدو أخفق في تحقيق أهدافه، أعقبه إعداد هجوم ليلي مكّن القوات المصرية من السيطرة على الموقع ويتذكر موقفةا الجنديين يحيى وعبده، اللذين رفضا الانسحاب من موقعهما أثناء هجوم مضاد بالدبابات، رغم شدة القصف وخطورة البقاء، وتمسكا بموقفهما انطلاقًا من إصرارهما على ألا يتكرر ما عاشاه في نكسة 1967. كان موقفهما تعبيرًا عن إرادة جيل أراد استعادة الأرض والكرامة، مهما بلغت التضحيات. وعلى التبة 41، حيث كانت القذائف المدفعية والغارات الجوية تهدد حياة الجنود بصورة متواصلة، شاهد الدكتور أحمد جمال عن قرب كيف تختلط مشاعر الخوف بالفداء، وكيف تتحول الروح الوطنية إلى قوة تمنح المقاتل القدرة على الثبات في أصعب اللحظات…
وحرب أكتوبر لم تكن مجرد خطط عسكرية وتحركات للقوات، بل كانت أيضًا ملحمة إنسانية عاشها الجنود والضباط بكل ما تحمله من خوف وألم وشجاعة.
فخلف كل انتصار حكايات رجال تركوا أسرهم وأبناءهم، وتحملوا قسوة المعارك دفاعًا عن مصر، مؤمنين بأن قيمة الحياة تكتمل حين يؤدي الإنسان واجبه تجاه وطنه….
بينما قال اللواء دكتور طيار حسن محمد.. بطل الضربة الجوية ولحاصل على نجمة سيناء ..ومن طلعة الميج 21 في السادس من أكتوبر إلى معارك السيطرة الجوية.. شهادة بطل تكشف كيف أربكت المفاجأةُ العدوَّ، وكيف واجه الطيار المصري التفوق الإسرائيلي بإرادة وتخطيط وكفاءة. وقال المشهد الأول.. الضربة الجوية التي مهدت الطريق للنصر فى في السادس من أكتوبر 1973، كان حسن محمد نقيبًا طيارًا يقود طائرة «ميج 21» من مطار أبو حماد، ضمن سرب شارك في الضربة الجوية الأولى ويستعيد مشهد الإعداد لهذه العملية الاستراتيجية الكبرى، التي انطلقت فيها الطائرات المصرية من عدة مطارات في توقيت متزامن، لاستهداف مواقع العدو في سيناء وإرباك منظومة قيادته وسيطرته، تمهيدًا لعبور القوات المسلحة قناة السويس.
ويشير إلى أن حجم التنسيق ودقة التوقيت كانا من أبرز عناصر نجاح الضربة، التي استهدفت مواقع عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة والإعاقة الإلكترونية، وأسهمت في تهيئة الظروف أمام القوات المصرية لتنفيذ العبور. وعندما عبر قناة السويس بطائرته، كان ينتظر مواجهة الطائرات الإسرائيلية، لكنه لم يجد اشتباكًا جويًا في تلك اللحظة، وهو ما يعكس، في تقديره، عنصر المفاجأة الذي حققته القوات المصرية في بداية الحرب.. المشهد الثاني.. معركة المنصورة وإحباط محاولات السيطرة الجوية الإسرائيلية أما أما المشهد الثاني، فيتوقف عند يوم 14 أكتوبر 1973، الذي شهد واحدة من أبرز معارك الطيران في الحرب، عندما حاولت القوات الجوية الإسرائيلية توجيه ضربة كبيرة إلى مطار المنصورة، بهدف تقليص قدرة الطيران المصري على حماية الجبهة والدفاع عن المطارات الحيوية…
في حياة اللوا ا.ح أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، محطتان فارقتان تختصران جانبًا من تاريخ مصر العسكري الحديث؛ الأولى عاشها طالبًا بالكلية الحربية في أعقاب نكسة يونيو 1967، والثانية عاشها ضابطًا بالقوات المسلحة يوم السادس من أكتوبر 1973، حين تحولت الصدمة إلى نصر، والانكسار إلى ملحمة وطنية خالدة…
وأتذكر المشهد الأول عندما وقعت النكسة كنت طالبًا بالكلية الحربية عشت أجواء الصدمة التي خيمت على مصر كلها. وبعدها، شارك مع وحدته في تأمين عدد من الأهداف الحيوية، من بينها مطار القاهرة الدولي.. ويتذكر مشهد الطائرات التي هبطت بالمطار صباح ذلك اليوم، في وقت كانت فيه الصورة المعلنة مختلفة عما تكشفه الوقائع على الأرض. كانت لحظة صادمة كشفت حجم الفارق بين التوقعات والواقع، وتركت أثرًا عميقًا في نفوس جيل كامل من أبناء القوات المسلحة…
والمشهد الثانى بعد ست سنوات من النكسة وعام 73 أصبحت نقيبًا وقائد فصيلة استطلاع باللواء 170 مظلات. وكان يتمركز مع وحدته في محيط مطار القاهرة، ضمن تدريبات وإجراءات عسكرية سبق تنفيذها مرات عديدة. و
وتزامن التدريب مع شهر رمضان، وانتهى التدريب قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، فعاد الجنود إلى خيامهم. وبينما كان الجندي يتحدث مع الرقيب أول السرية، فوجئ بالجنود يخرجون من الخيام وسط أجواء غير معتادة، ليعرف أن الحرب قد بدأت، وأن القوات المسلحة المصرية عبرت قناة السويس. كانت المفاجأة كبيرة؛ فكيف لضابط في القوات المسلحة أن تبدأ الحرب دون أن يعرف موعدها؟ لكن ما بدا غريبًا في تلك اللحظة كشف لاحقًا عن أحد أسرار التخطيط العسكري المصري، وهو مبدأ المعرفة على قدر الحاجة، بحيث لا يعرف كل فرد إلا ما يتصل بمهمته وتوقيتها، حفاظًا على سرية الخطة وضمانًا لنجاحها..
وأشار إلى أن المهمة التي كان سيشارك في تنفيذها مع أحد زملائه كانت مقررة في الليلة التالية، ولذلك لم يكن موعدها قد حان بعد. وبين مشهد يونيو 1967 ومشهد أكتوبر 1973، كانت مصر تخوض معركة أخرى لا تقل أهمية؛ معركة إعادة بناء القوات المسلحة، ورفع الكفاءة القتالية، وإعداد الرجال لاسترداد الأرض والكرامة.
بينما قال د. حسن القلا. رئيس مجلس أمناء جامعة بدر عن تجربته كضابط طبيب
«لم تكن حرب أكتوبر نزهة.. بل ملحمة من الدماء والتضحيات صنعتها أجيال أرادت استرداد كرامة الوطن. وقال عندما كنت شابًا في الرابعة والعشرين من عمره، تخرج في كلية الضباط الاحتياط . وبدأت الحكاية من منطقة الجبل الأحمر، بالقرب من مدينة نصر، حيث كان اللواء 25 مدرع يمثل احتياطي القيادة العامة. وكان من بين زملائه في دفعة الضباط الاحتياط الدكتور أحمد جمال، الذي شاركه تلك المرحلة من حياته..
وفي25 سبتمبر 1973، تسلمت تكليفًا عسكريًا في مظروف أصفر، يتضمن الانتقال إلى منطقة عجرود بطريق السويس، وإنشاء موقع تبادلي لإحدى السرايا. كانت المهمة محددة، وكان عليه تنفيذها بالتنسيق مع العناصر والوحدات المكلفة بأجزاء مختلفة من العمل، دون أن يعرف كل تفاصيل ما ينتظره.
وبعد إنجاز المهمة، تحركت الدبابات في مناورة إلى منطقة عجرود، حيث تمركزت القوات خلال الأيام التي سبقت الحرب. ويقول القلا إن تلك الأيام وحدها تستحق أن يُكتب عنها كتاب، لما شهدته من استعدادات وتكليفات وتفاصيل عسكرية صنعت جانبًا من مشهد العبور….
,وعند الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر، تلقيت تكليفًا جديدًا، وتحركت مع القوة المكلفة بمهمتها، بينما كانت القوات المصرية تخوض معركة العبور.. ويستعيد مشاعر ذلك الجيل الذي عاش سنوات ما بعد نكسة 1967، وسط أحاديث عن قوة خط بارليف وصعوبة اقتحامه كان الشباب يحملون خوفًا إنسانيًا طبيعيًا، لكنهم كانوا يحملون أيضًا رغبة عارمة في إزالة آثار الهزيمة واستعادة الكرامة. وأضاف د.القلا أن مشهد العبور لم يكن سهلًا؛ فقد واجهت القوات المصرية قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا عنيفًا على رؤوس الكباري ومناطق العبور، في معركة استبسل فيها الجنود والضباط والقادة من أجل الوصول إلى الضفة الشرقية للقناة وكان لرجال سلاح المهندسين دور بالغ الأهمية في التغلب على العقبات، وفتح الممرات وتأمين حركة القوات والمعدات في ظروف ميدانية شديدة الصعوبة. وقد قدم هؤلاء الرجال تضحيات كبيرة لتتمكن الدبابات والقوات من التقدم في سيناء. أما السرية الطبية فقد وصلت إلى سيناء في السابع من أكتوبر بعدما فرضت تطورات المعركة ظروفًا ميدانية مختلفة عن التوقيت المتوقع. لم يكن العبور مجرد اجتياز لقناة السويس، بل كان عبورًا من اليأس إلى الثقة، ومن مرارة النكسة إلى فرحة الانتصار..
يروي اللواء ا.ح أحمد عبد الله، محافظ البحر الأحمر الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، جانبًا مهمًا من ملحمة إعادة بناء القوات المسلحة المصرية، متوقفًا عند دور سلاح المدفعية خلال الفترة من 8 سبتمبر 1968 وحتى السادس من أكتوبر 1973، وهي سنوات فارقة انتقلت فيها مصر من مرارة النكسة إلى صناعة النصرويقول إن مصر، عقب هزيمة يونيو 1967، واجهت واحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث، لكن إرادة الشعب المصري ورفضه للاستسلام، وتمسكت بعودة القوات المسلحة إلى دورها الوطني، مثّلا دافعًا قويًا لاستعادة الثقة وإعادة بناء الجيش..
في تلك المرحلة، كان الشعار هو الصمود؛ صمود القوات المسلحة على الضفة الغربية لقناة السويس، ومنع القوات الإسرائيلية من التقدم غربًا، بالتزامن مع إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه، في مهمة وطنية شاقة تولتها القيادات العسكرية في ظروف بالغة الصعوبة….
وشهدت القوات المسلحة عملية بناء تدريجية، مع وصول صفقات السلاح الجديدة وإعادة تسليح وحدات المشاة والمدفعية والدبابات وغيرها من الأسلحة. وكانت الوحدات التي تتسلم أسلحتها الجديدة تخضع للتدريب عليها، قبل الدفع بها إلى مواقعها على جبهة القناة، ضمن خطة متواصلة لتطوير القدرات القتالية وبناء الدفاعات وكان لسلاح المدفعية دور مهم في هذه المرحلة، إذ ساهمت سرعة إعادة تسليحه ورفع كفاءته في تعزيز قدرة القوات المسلحة على المواجهة، والاستعداد للانتقال من الدفاع والصمود إلى مرحلة استرداد الأرض….. ولم يكن الصمود مجرد انتظار للفرصة المناسبة، بل كان قتالًا وإعدادًا وتضحيات متواصلة. فقد شهدت الفترة التالية للنكسة أحداثًا عسكرية بارزة، من بينها معركة رأس العش في يوليو 1967، التي أظهر فيها الجنود المصريون قدرة كبيرة على مواجهة القوات الإسرائيلية، ثم إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في أكتوبر من العام نفسه، في عملية أكدت قدرة القوات البحرية المصرية على توجيه ضربات مؤثرة للعدو…….
ويروي اللواء الطيار حسن محمد والحاصل على نجمة سيناء كيف تعامل الطيارون المصريون مع الهجوم، في ظل خطة دفاعية لم تعتمد على الاندفاع وراء كل هدف يظهر على شاشات الرادار، بل على قراءة نوايا العدو والتمييز بين الطائرات التي تستهدف الاستدراج وتلك التي تمثل القوة الضاربة فمع ظهور مجموعة من الطائرات الإسرائيلية من اتجاه الشمال، لم تتعجل القوات المصرية الاشتباك معها، قبل أن تظهر موجات أخرى من الطائرات المهاجمة من الشرق، فتتحرك المقاتلات المصرية لاعتراضها، بالتنسيق مع منظومة الدفاع الجوي..
كانت المعركة اختبارًا حقيقيًا لكفاءة الطيار المصري وقدرته على المناورة، وإجبار الطائرات المعادية على التخلي عن حمولاتها أو تغيير مساراتها، بما يحول دون تنفيذ أهداف الهجوم بالصورة التي خطط لها العدو
وأكد أن أهمية المعركة لا تُقاس بعدد الطائرات التي أُسقطت فقط، بل أيضًا بإفشال الهدف الإسرائيلي الأساسي، ومنع الطائرات المهاجمة من تحقيق المهمة التي خرجت من أجلها. و لقد كانت معركة المنصورة دليلًا على أن التفوق الجوي لا يُحسم بمجرد امتلاك عدد أكبر من الطائرات، وإنما يتطلب تخطيطًا محكمًا، ووعيًا بالموقف، وشجاعة الطيارين، وتكاملًا بين المقاتلات والدفاع الجوي
ويصل للمشهد الثالث يوم 21 أكتوبر 1973 موعدًا له، في منطقة لم يتضح اسمها بصورة كافية في التسجيل وهنا تتوقف الشهادة قبل اكتمال تفاصيل المعركة، لكن المحطات التي سبقتها تكشف جانبًا مهمًا من تجربة القوات الجوية المصرية في حرب أكتوبر: طيارون واجهوا تحديات كبيرة، وخططًا وضعت لتحقيق المفاجأة، ومعارك لم يكن هدفها مجرد الاشتباك، بل حماية القوات المصرية وتأمين استمرار تقدمها. أن نصر أكتوبر لم يكن وليد لحظة واحدة، بل ثمرة إعداد طويل وتخطيط دقيق وتضحيات جسيمة، شاركت فيها مختلف أفرع القوات المسلحة، وكان للقوات الجوية دور بارز في تهيئة مسرح العمليات ومواجهة محاولات العدو فرض سيطرته….

وقال المستشار د.خالد القاضى رئيس محكمة الاستئناف أن المشروعية القانونية الدولية تفرق بين الحرب الهجومية أو الاستباقية، وبين الحرب الدفاعية، ومن القواعد المستقرة في القانون الدولي العام أن الاحتلال لا ينهى حالة الحرب الهجومية، و إنما يعد هذا الاحتلال مرحلة من مراحل النزاع المسلح فلا ينتهي النزاع به و يظل الاحتلال جريمة عدوان تجرمها مصادر المشروعية الدولية المتمثلة في القانون الجنائي الدولي التعاهدي و العرفي.
ومن ثم تجد حرب أكتوبر 1973التي فُرِضَت على مصر مشروعيتها في القرار رقم 242 الصادر من مجلس الأمن الدولي في أعقاب نكسة 1967، القاضي بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة ، إلى حدود 4 يونيه1967 ، و من ثم، فإن حقِّ مقاومة الاحتلال، كان انسجاماً طبيعياً مع ما وضعه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب نكسة 67 19 من إستراتيجية لإزالة آثار العدوان، وقد جاءت تلك الحرب الدفاعية تتويجًا لإرادة أمة جريحة كان عليها أن تثبت أنها قادرة علي المواجهة والتحدي، فقد أسقطت مقولة تحقيق الأمن عن طريق الاستيلاء علي أرض الغير ، وأكدت أن القوة ليست حكراً علي أحد وأن استخدام القوة العسكرية أسباب غير مشروعة لا يستطيع أن يحقق للدولة فرض إرادتها وأن السلام العادل والمتوازن هو الطريق للأمن والاستقرار. وبهذا يكون نصر أكتوبر العظيم قد أنهى حالة النزاع المسلح بين مصر وإسرائيل باسترداد معظم الأراضي المحتلة واستكمال تلك الأراضي بالانسحاب الإسرائيلي من كامل التراب الوطني المقدس في 25 أبريل عام 1982 بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وأخيرًا عودة طابا بحكم قضائي من هيئة التحكيم الدولية في 29 سبتمبر عام 1988 ،

وقال الفريق اسامة المندوة .. بطل الاستطلاع : لم تكن حرب أكتوبر مجرد عبور لقناة السويس واقتحام لخط بارليف، وإنما كانت ملحمة متكاملة من التخطيط والإعداد وجمع المعلومات، شاركت فيها مجموعات استطلاع مصرية أدت مهام بالغة الخطورة خلف خطوط العدو، وأسهمت في توفير المعلومات اللازمة للقوات المسلحة قبل المعركة وخلالها.

ويتذكر المندوه أن الكتيبة دفعت بـ23 مجموعة استطلاع، استُشهد أفراد أربع مجموعات منها، بينما وقعت ثلاث مجموعات في الأسر. ويشير إلى أن الدولة كرّمت عناصر الكتيبة ومنحتهم 105 أوسمة، في تقدير يعكس خطورة المهام التي نفذوها.ولم تكن مهمة الاستطلاع سهلة، فقد تطلبت معرفة دقيقة بتحركات القوات الإسرائيلية ومواقعها وطرق تحركها ومحاور الإمداد، إلى جانب متابعة التحصينات الإسرائيلية، وفي مقدمتها خط بارليف، الذي أقامته إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس.

وفي يوليو 1973، انتقل المندوة إلى القاهرة، قبل أن يستدعيه قائد الكتيبة ويبلغه بتكليف جديد من المخابرات الحربية، يتمثل في تنفيذ مهمة استطلاع خلف خطوط العدو في عمق سيناء، على مسافة تقارب 100 كيلومتر من قناة السويس، ولمدة تسعة أيام.
ولكن المهمة استمرّت ٦ شهور و كانت تستهدف جمع المعلومات عن محاور التحرك والطرق الرئيسية في سيناء، ورصد مواقع عسكرية حيوية، بما يساعد القيادة المصرية على تكوين صورة دقيقة عن أوضاع القوات الإسرائيلية قبل تطوير الهجوم.

وتتضح أهمية هذه المهام عندما نتذكر أن نجاح العمليات العسكرية لا يعتمد على شجاعة المقاتلين وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى معلومات دقيقة، وتخطيط محكم، وسرية كاملة، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد وثّقت تحربتى فى كتاب «اللواء أسامة مندوه.. خلف خطوط العدو»، الذي أهداه إلى أحد أبطال القوات المسلحة، تقديرًا لما قدموه.

وقال اللواء محسن النعماني وزير التنمية المحلية الأسبق وأحد أبطال أكتوبر «مصر أهم».. كلمتان تختصران عظمة المقاتل المصري في حرب أكتوبر
قائد لواء يترك مدرعته ويندفع نحو نيران العدو.. وجندي جريح يرفض إنقاذه ويقول: «سيبني يا فندم.. مصر أهم».. حكايتان من ملحمة أكتوبر تكشفان سر قوة مصر وعظمة أبنائها. وأن عظمة انتصار أكتوبر لا تتجلى فقط في التخطيط العسكري المحكم، أو كفاءة القوات المسلحة في إدارة المعركة، وإنما تظهر أيضًا في المواقف الإنسانية والبطولية التي صنعها رجال آمنوا بأن الدفاع عن مصر واجب لا تعلو عليه أولوية….

ومن بين المشاهد التي تستحق أن تظل حاضرة في ذاكرة الأجيال، موقفان.
الأول قائد يتقدم رجاله.. والبطولة تصنع القدوة من المشاهد التي تكشف معدن القائد المصري، ما رُوي عن اللواء الفاتح قريب، قائد أحد الألوية، خلال الهجوم على جبل المر فبدلًا من الاكتفاء بقيادة المعركة من موقع خلفي، ترجل القائد من مدرعته، وانطلق نحو مقدمة الهجوم بعدما لاحظ تعثر مجموعة من الجنود في التقدم بمدفع رشاش من طراز «جرينوف» أثناء صعود الجبل..
وحمل القائد المدفع على كتفه، واندفع به في اتجاه العدو، في مشهد أشعل حماسة رجاله، فاندفعوا خلفه لاستكمال الهجوم إنها صورة للقائد الذي لا يطلب من جنوده ما لا يفعله بنفسه، ويعرف أن القدوة في ميادين القتال قد تكون أقوى من الأوامر؛ فحين يرى الجندي قائده يشاركه الخطر، تتضاعف ثقته بنفسه وبالمهمة التي يؤديها.
أما المشهد الثاني، فيجسد أسمى معاني التضحية، حين أُصيب أحد الجنود الذين كانوا يتولون تشغيل مدفع مضاد للطائرات عيار 12.7، بعدما تعرض موقعه لنيران العدو.
أسرع أحد الضباط إليه محاولًا إنقاذه وإيقاف النزيف، لكن الجندي، رغم إصابته الشديدة، قال له كلمات بقيت شاهدًا على عمق انتمائه. «سيبني يا فندم.. مصر أهم».الموقف الثانى البطل الذى
إنها ليست مجرد عبارة عابرة في ذاكرة الحرب، بل شهادة على روح المقاتل المصري الذي لم يكن يدافع عن أرض فحسب، وإنما كان يدافع عن وطن احتضنه، وعلّمه، ومنحه فرص الحياة والعمل والكرامة.
ولذلك فإن القوة الحقيقية لمصر لا تكمن في قدراتها العسكرية وحدها، مهما بلغت أهميتها، بل في إرادة شعبها، وتماسك أبنائها، واستعدادهم للعمل من أجلها والدفاع عنها في أوقات الشدة إن نصر أكتوبر لم تصنعه الأسلحة وحدها، بل صنعه رجال آمنوا بمصر، وقادة تقدموا الصفوف، وجنود جسّدوا بأفعالهم معنى الانتماء الحقيقي. كما شارك الفريق أسامة
.وكان هذا الصالون الثقافى بحضور د.أشرف الشيحى رئيس الجامعة والعمداء وأعضاء هيئة التدريس بجامعة بدر وعدد من أعضاء الصالون ومنهم د.جمال شيحه رئيس مؤسسة شيحة للتنمية ود.كمال صاروفيم محافظ الدقهلية الأسبق ود.سهير لطفى أمين المجلس القومي للمرأة الأسبق ود.اغاريد الجمال استاذ الامراض الجلدية جامعة عين شمس والمستشارة د امانى اسماعيل والدكتورة دينا اسماعيل عضو مجلس النواب السابق والإعلامي د.جمال الشاعر وعدد من أعضاء مؤسسة تطوير الدقهلية واللواء محمود الزينى وعدد من أعضاء المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي والاذاعى أحمد إبراهيم والأستاذة إيمان رسلان .

عن admin

شاهد أيضاً

صرف زيادة حافز التدريس للمعلمين خلال أيام و2100 لكل معلم

أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، زيادة حافز التدريس للمعلمين إلى 2100 جنيه بداية من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *