المتحف السياسي المصري الكبير .. التموضع الإستراتيجي وجدل القيادة للشرق الأوسط

بقلم: فتحي العفيفي
كلية الدراسات الآسيوية – جامعة الزقازيق
—–
في مصر متحف نفتتحه ومتحف نعيشه:
تعيش الدولة المصرية أحداثًا، وتحديات غير مسبوقة، على صعيد الجوار الملتهب بالصراعات، والحروب، والدعايات السيبرانية المضللة، وإنخراط مسؤولين في دول شقيقة في عمليات تزييف للوعي العربي، ونخب مدجنة بالأفكار السلبية ضد مصر، تحتاج إلى الردع الفكري، لإخراص الألسن التي طالت أكثر مما ينبغي، ووحدها الدولة المصرية بقيادتها السياسية تقف راسخة رسوخ الجبال في وجه كل هذه المؤامرات المحيطة التي تستهدف مصر ومكانتها، ماجعلنا نشاهد الخريطة بأبعادها، والدول بأفعالها، والأشخاص بتطاولاتهم، ونتعجب من أحوال الزمن، ونقول أننا نعيش:

(في مصر… متحف نفتتحه، ومتحف نعيشه….!!!)
في عراقة منقطعة النظير، وغير مسبوقة في تاريخ الإنسانية على الإطلاق، ومع تمام الساعة السابعة مساء يوم السبت، الموافق الأول من نوفمبر ٢٠٢٥م، إفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية المتحف المصري الكبير، بحضور وفود أكثر من تسع وسبعين دولة، وقدمت الدولة المصرية حضورًا لافتًا للفن العالمي، والإبهار المصاحب لمكونات المتحف التاريخية، مع الألعاب النارية، والرسومات في الأجواء، والمسيرات التي تحمل شعارات السلام للإنسانية، وقد حمل الحفل رسائل سياسية، لا تخطئها العين الفاحصة، كان من بينها:
- التأكيد على أن مركزية القرار الإقليمي، وليس العربي فقط، إنما يتأتى من العراقة، والتاريخ، والمراكمة الحضارية، والفن لا يحتاج إلى مواسم وإنفاق مبالغ فيه، أو شراء تريندات لسرقة حقوق الغير في الذيوع والإنتشار العالمي، مثلما حدث من القائم على موسم الرياض (تركي آل الشيخ) في ليلة الإحتفال بالمتحف المصري الكبير، ليلة واحدة في حب مصر وتاريخها، ومتحفها كانت كافية بإضاعة مواسم عديدة رياضية كانت أو فنية، فالإبداع سمة من سمات عراقة الجذور، وقوة الحاضر المعزز بالرؤية المستقبلية.
- التأكيد على أن النيل مكون رئيسي من مكونات مصر الحضارية، وعلى ضفافه قامت أعرق الحضارات، ولا يمكن أن تسمح مصر بأية عبث في هذا التاريخ المجيد، فوحدة مصر والسودان قدرًا لا يعتريه شك أو تشكيك.
- حضور القضية السودانية في المزاج السياسي المصري عبر المنابر الإعلامية يؤكد على وحدة الشعبين، والثقافة المتجذرة لشعب وادي النيل، لا تسمح بعبث العابثين، ولا مخططات المتأمرين، لأن تنال من هذا التاريخ العظيم، ومن ثم فإن الحرب في السودان هي أمن قومي مصري بالدرجة الأولى.
- إظهار القوة الذكية المصرية، سواء تعلق الأمر بالقوة الناعمة من علماء مصر، وخبرائها المشاركين في هذا الإحتفاء الكبير أمثال: الوزير فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، السير مجدي يعقوب جراح القلب العالمي، والمدير المنتخب لليونسكو خالد عناني، وجموع من الفنانين المصريين العالميين في الغناء الأوبرالي.
- قدرة القوة الصلبة من القوات المسلحة، والشرطة علي حماية هذا الحشد الكبير من ضيوف مصر، وتوفير الخدمات اللوجيستية لهم بسلاسة، ويسر، وعروض المسيرات، في وسط توترات إقليمية غير مسبوقة.
- التاريخ السياسي المصاحب للحدث الكبير من تتبع عصر الأسرات المصرية القديمة، ومعركة قادش، وسير الملوك، والملكات، وطرائق الحرب، والسلم، عند أقدم جيش نظامي عرفه التاريخ، والتنظيمات السياسية، والإجتماعية، والحياة الإقتصادية، والمعتقدات الدينية لدى المصري القديم، والعمل للأخره، ما لم يتمكن من إنجازه في الحياة الدنيا، كلها موضوعات تم عرضها وفق السرديات والمرويات التاريخية التي وصلتنا عبر النقوش، والبرديات، والأثار المادية على جدران المعابد، إستحضار التاريخ القديم بكل تفاصيله في ليلة إفتتاح المتحف المصري الكبير، كانت ليلة من الليالي الإستثنائية في تاريخ وعمر الإنسانية، عولمة العالم هي قدرة سلعة ما على ألا تكون منافسة من أحد، والأثار المصرية لا يمكن أن يضاهيها أي تراث أخر في الكوكب، ولذلك لابد من إبتكار أساليب جديدة لتسويق هذه الإمكانيات الضخمة، والتعريف بها، والإستفادة من تفردها بمنتجات حديثة يتم الترويج لها، وبها لإستقدام أكبر عدد ممكن من الوفود السياحية، ما يعد موردًا إقتصاديًا جديدًا، ومتعاظم للدولة المصرية.
لقد استدعى الإفتتاح المهيب، المصحوب بالإبهار المعبر عن الإنجاز للمتحف المصري الكبير، فكرة موازييك المتحف السياسي الكبير، الذي تعيشه الدولة المصرية، للتحديات المفروضة على مصر، ويجب مجابهتها، ونشوة الفرح، لا تجعلنا ننسى المؤامرات الماثلة في الواقع الإقليمي المرير على النحو التالي:
- حاجة الدولة المصرية إلى كتلة تاريخية حرجة من النخبة الأكاديمية الوطنية، لمواجهة موجات من الحروب الكلامية في ظل شيوع ظاهرة البودكاست، التي يسمع لها من الشباب، ويجد البعض ضالته فيها للتنفيس عما بداخله، ومن ذلك ظواهر عربية أمثال: الفلسطيني/ الأمريكي يزيد صايغ مالكولم كير – كارنيغي لدراسات الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الأمريكية، والكويتي عبد الله النفيسي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، والأكاديمي السعودي خالد الدخيل، وغيرهم كثيرون يحتاجون للمواجهة الفكرية، ولايترك ما يتحدثون به هكذا، دون مراجعة أو نقد أو ردع .
- يتبارى المتنازعون الراغبين في السطو على حضارة مصر، ويطلقون كلامًا في الهواء من الصهاينة، وبعض المسؤولين العرب، الذين يقولون إذا كانت لديكم حضارة ٧ سبعة ألاف عام، فنحن لدينا كشوف أثرية عمرها عشرة آلاف سنة، وأن الأهرامات تم نقلها من جزيرة العرب إلى مصر، في كلام غير مسؤول يشكل بحد ذاته جناية على العقل العربي، المتحف الكبير حصيلة تعاون إنساني خلاق من شتى علماء العالم، تخصصوا في علم المصريات، وتضم مجموعته وحده أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، لأول مرة منذ إكتشافها عام ١٩٢٤م، يتم عرض مجموعة توت عنخ آمون، في البهو العظيم عند المدخل الرئيسي للمتحف تمثال رمسيس الثاني يستقبل الزائرين، متحف مراكب خوفو، يضم أيضًا الممشى السياحي الذي يربط المتحف بمنطقة الأهرامات، هناك معامل الترميم، والتي يقترح أن تكون معاهد للترميم، وسينما ثلاثية الأبعاد، مناطق خدمية، وتسويقية تحيط بالمتحف المصري الكبير، أين للأخرين، وكيف يتأتى لهم، إذا فعل كل ذلك حتى يقال من الجولاني في سوريا، والفلسطيني/ الأمريكي يزيد صايغ، والكويتي عبد الله النفيسي، والسعودي خالد الدخيل، أن دور مصر ومكانتها أصبحا محل شك في الريادة والتقدم…؟؟؟!!!
هناك شبه إتفاق بين البعض من نخب الجزيرة العربية على محاولة إقصاء دور مصر في الشرق الأوسط، وكثيرًا ما ناديت بضرورة تكوين كتلة تاريخية حرجة مصرية، لترتيب الأفكار ومقاومة هذه النزعة المتمردة، وبعضها ذو خلفية إسلاموية راديكالية أمثال: عبد الله النفيسي، وعبد الله الشايجي من الكويت، وعبد الرحمن الراشد، وخالد الدخيل من السعودية، كلام تسنده تصرفات، ومحاولات على أرض الواقع ممن يروجون لهذا الزعم أمثال: تركي آل الشيخ، وأبو محمد الجولاني (أحمد الشرع حاليًا)، ثم ثلة من سيبرانيوا النوافذ الإليكترونية، وتقوم هذه الأزعومة على أن ثالوث القوة في الشرق الأوسط بعد الإدعاء بخروج إيران من المعادلة، وهي لم تخرج بعد، ستكون لكل من: (دول الخليج بقيادة السعودية– إسرائيل — تركيا).
والباعث على كل ذلك، ما رأه هؤلاء من التقدم السياسي والحضاري المصري الكبير، تقدم لا يمكن منافسته أو الوصول إليه ما أصاب الأخرين بالإرباك، وعدم القدرة على التحليل، وفي ذلك نقدم ملاحظات أولية على هذه التحليلات الفاسدة من الأساس :

- أن إتفاق العلا عام ٢٠٢١م، الذي أنهى قطيعة السعودية والبحرين والإمارات لدولة قطر، لم يجف مداده بعد، وغني عن البيان أن فكرة قيادة السعودية لمجلس التعاون الخليجي، قد أصبحت جزءًا من الماضي، وأن الصراع على النفوذ، وصناعة شخصية دولية مستقلة، قد صار المؤكد شبه الوحيد لدى كل من الإمارات وقطر، إستقلال يصل إلى حد التنافس المحموم .
- إسرائيل لايمكن أن تكون لديها قيادة أو نفوذ في محيط إسلامي، يقاوم الأطماع اليهودية الصهيونية، فالجرائم في غزه، وسوريا، وجنوب لبنان لاتسقط بالتقادم، وأن ما يحدث في الراهن، ما هو إلا إعادة تموضع لملئ الفراغ، الذي أحدثه اختطاف سوريا إلى حيث المجهول المخبوء، تحت حكم جيش متعدد الجنسيات من بقايا داعش، والقاعدة.
- تركيا ترى أن قوتها في التحالف مع مصر، وكانت مناورات بحر الصداقة عنوانًا بارزًا لهذا التخطيط الإستراتيجي، والخلافات بينها وبين إسرائيل أكبر من محاولات دونالد ترامب لرأب صدعها، كما أن قضية الصحافي جمال خاشقجي لازالت تعيق عودة العلاقات السعودية التركية إلى سابق عهدها، وهو أمر قد عبر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما إلتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في واشنطن منتصف نوفمبر ٢٠٢٥م، وسألتهما الصحفية ماري بروس كبيرة مراسلي البيت الأبيض في شبكة إيه بي سي نيوز عن مقتل خاشقجي، فأجاب ترامب بالإنزعاج الشديد وقال: “بأن مثل هذه الأسئلة تشكل إحراجًا لضيفنا”.
وتحت هذه العناوين الرئيسية تفصيلات عديدة تحتاج إلى دراسات عميقة، وبحوث تأصيلية في مراحل لاحقة، قد يكون الحديث عن بعضها في ثنايا التفصيلات التالية:
- أن تغييب الكابوس الإيراني يظل حلمًا يراوض النخبة في المملكة العربية السعودية، لكن حتى في حالة ضعف الأذرع، وكسر الأجنحة، تظل إيران فاعل إقليمي ومؤثر كبير في تحديد سياسات المنطقة، وليس من السهولة بمكان إعتبار أن إيران قد إنتهت من حسابات المعادلة الإقليمية، فالحوثي لم يتوقف يومًا عن القرصنة في البحر الأحمر، وإسرائيل وأميركا أوقفوا الحرب ضدها عنوة، إذ لاقبل لهم بحروب طويلة الأماد بعد أن ظنوها خاطفة في أيام معدودات، ولا زال تأثيرها كاسح في العراق، فالمرجعية الروحية في قم، والنجف الأشرف لأكثر من ثلثي العراق، والحوزات العلمية تجعل من طهران عاصمة القرار السياسي العراقي، فضلًا عن الشيعة في البحرين، والمنطقة الشرقية السعودية، لازالت إيران واقفة على قدميها في رسوخ جيو- سياسي لاتلغيه الأماني، والتطلعات، والأوهام.
عن مصر تلهث نخب الكراهية، ونكران الجميل، وراء توهمات بأن دور مصر يتقلص،(تلك أمانيهم)، لكن الواقع التاريخي والسياسي يرد على الأكاذيب المغلوطة بحق مصر على النحو التالي :
- في الحقبة الناصرية الممتدة من العام ١٩٥٢ وحتى العام 1970م، كانت مصر هي مركز القرار السياسي العربي في المنطقة، كانت لا تزال تتلمس معالم البدء السياسي المستقل بعيدًا عن الاحتلالات البريطانية، والفرنسية، بل فاعل إقليمي وعالمي في حركة عدم الإنحياز مع تيتو ونهرو، فضلًا عن كونها بلد الجامعة العربية، وصوت العرب السياسي، والإعلامي، وبلد الجامعات العريقة، فضلًا عن الفنون، والآداب، وغيرها، وكل هؤلاء الذين ينتقدونها في الراهن أبناء هذه المرحلة تعليمًا في مصر، ناهيك عن جهود الدولة المصرية في تأسيس المدارس والجامعات في بلدانهم.
- في مرحلة السادات منذ أكتوبر من العام ١٩٧٠وحتى أكتوبر من العام ١٩٨١م، كانت حرب ١٩٧٣م هي المركزية العربية والإقليمية في كل شئ، وكانت المنطقة بأسرها تدور في فلك السياسة المصرية، ثم كان إتفاق كامب ديفيد عام ١٩٧٩م، سابقًا لعصره بحوالي خمسين عامًا في ظل موجات السلام الإبراهيمي، ورغبات التطبيع المكتومة مع الكيان الصهيوني، كيف لاتكون مصر فاعل إقليمي في هكذا أحوال؟؟؟
- في حقبة الرئيس مبارك، كان قد أعاد مقر الجامعة العربية إلى مصر، واستضاف القمة العربية في العاشر من أغسطس ١٩٩٠م، وخرجت القمة بقرار تاريخي خوض التحالف العربي الدولي حربًا، لإخراج العراق من الكويت، ومالم يكن ذلك كذلك، لأمتدت الأطماع العراقية الإيرانية إلى كل دول الجوار الكويتي، ثم أنشأت مصر محور: (القاهرة- الرياض- دمشق) (عمر موسى- سعود الفيصل- فاروق الشرع) ضد كل المخططات، التي أحيكت بالمنطقة من أطماع إيرانية، واسرائيلية… كيف لاتكون مصر مؤثر إقليمي، وفاعل كبير في أحداث المنطقة بعد كل هذا؟؟؟
- في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، والذي يمكن التأريخ له منذ أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١م، حيث كان رئيسًا لجهاز المخابرات، وأدار شؤون التفاوض، والحفاظ على مقدرات البلاد ضد كل محاولات التخريب، ثم مساندة الشعب كوزير للدفاع في ٣٠ يونيو ٢٠١٣م، في ثورته ضد جماعة الإخوان، والمنطقة كلها تحفظ للرئيس السيسي هذا الموقف التاريخي، وليس أدل على ذلك، من توقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بطائرته وحرصه على تحية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، لقاء ما أنقذ الدول العربية بأسرها من العنف والتطرف والإرهاب، وتمدد الإسلام السياسي، هذا فضلًا عن الكثير من أفضال الدولة المصرية في العديد من المواقف الإقليمية، ومواجهة مشروع التهجير القسري للفلسطينيين، وإتفاق شرم الشيخ للسلام ٢٠٢٥م، مما سنأتي على ذكره لاحقًا… كيف لا تكون مصر، إذا فاعل ومؤثر إقليمي كبير عند عبد الرحمن الراشد، وعبد الله النفيسي، وعبد الله الشايجي، ومن لف لفيفهم من الذباب الإليكتروني…؟؟؟!!!

لازالت الدولة المصرية تبهر العالم… فمن قمة شرم الشيخ للسلام ٢٠٢٥م، وتجمع لأكثر من عشرين دولة من الدول الفاعلة والرئيسية في العالم، تتقدمهم الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب، ومن قبل فوز مصر ممثلة في الدكتور خالد العناني بمنصب المدير التتفيذي لليونسكو، وصولًا إلى الإفتتاح العالمي للمتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر ٢٠٢٥م، ما يمكن أن نُطلق عليه دبلوماسية القوة الناعمة، ودورها في التأكيد على قوة مصر، كفاعل محوري عالمي الطابع، والتأثير، والنفاذية، بلد كوزموبالتي تصنع الحدث ليراقبه الأخرون، يحدث هذا في ظل العديد من التحديات التي نُجليها في الضغوطات التالية:
- ظروف سياسية عصيبة عنوانها الأبرز: (حروب الخنق)، فمن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزه، الممتدة من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣م، إلى الصراع الداخلي والحرب الأهلية في السودان، ومشروع قوات الدعم السريع المليشياوية، لتقسيم السودان المقسم أصلًا، حيث الصراع على الذهب، ودعم دول خارجية للإرهاب، والإبادة الجماعية بحق أهل الفاشر في إقليم دارفور، والحدود مع ليبيا وتوترات الإنقسام بين الجهويات هناك، وغاز شرق المتوسط، والقرصنة الحوثية في البحر الأحمر، ومشكلات المياة وسد النهضة الأثيوبي، كل هذه التحديات، لم تنل من عزيمة الدولة، ولم تفتِ في عضدها، بل مضت قُدمًا في البناء والتنمية، والإستثمار في التراث والحضارة العريقة.
- تحديات إقتصادية تتعلق ببناء الدولة منذ العام ٢٠١٣م، حيث كانت أحداث ٢٥ يناير قبل ذلك بثلاث سنوات، قد عطلت كل مفاصل الدولة، وحربها الطويلة الممتدة ضد التطرف والإرهاب، وجماعة الإخوان وكل من لف لفيفها، حتى ثورة ٣٠ يونيو، وبدايات عهد الجمهورية الجديدة، إلى أزمة كورونا والهبوط الحاد في مستويات الأداء للإقتصاديات العالمية، وتعطل حركة الحياة بصفة عامة، فالحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ما تحدثنا عنه من حروب الخنق الإقليمية، والدولية التي تؤثر بقوة على الإقتصاد الوطني، إلى جانب خطط التكيف وإعادة الهيكلة التي إتبعتها الدولة، تماشيًا مع برامج وسياسات صندوق النقد الدولي، كمرجعية عالمية قانونية لتصويب مسار الإقتصاديات الوطنية، ووضعها على الطريق الصحيح.
- التوترات في النظام السياسي العربي نفسه، فالدول معروفة تاريخيًا، وجغرافيًا، وإجتماعيًا، لكن هناك تغير في المعادلات، ورغبة لدى البعض في تجاوز هذا الواقع، وصناعة مكانة لاتستند إلى إمكانيات فعلية، فالبعض من الحكام يندفع وراء تهوسات وسائل التواصل الإجتماعي ويرى أنه بالإمكان تجاوز الوزن الإستراتيجي المصري بمجموعة من الحفلات، والدعايات الرياضية، والملاسنات الكلامية الرسمية، أو عبر الذباب الإليكتروني البغيض، الذي يهرف بما لايعرف، والبعض الأخر يدعم تمردات ميليشيا الجوار، التي تهدد مباشرة الأمن القومي المصري، والبعض الثالث يتحدث عن دبلوماسية الوساطة في ملفات إرتبطت تاريخيًا بالدولة المصرية، وقد تركت مصر كل يفعل ما يريد، لترى هل فعلًا بمقدور أي من كل ذلك أن يصل إلى مبتغاه، أم أن فاعلية الدور، والمكانة الجيو- سياسية مسألة تلزمها مراكمة حضارية في التجارب الثقافية، والسياسية، والإقتصادية، والعسكرية التي تقف وراءها مؤسسات عريقة، وتقاليد راسخة، وقوة بشرية قادرة على العطاء والتأثير .
- عقدة الشرع والعبودية الناعمة في زمن الرويبضة… من يدفع للزمار يفرض عليه اللحن…: بالكاد تحاول مصر تجاوز فكرة أن يكون رئيس سلطة الأمر الواقع في سوريا مصنف إرهابيًا، وهارب من سجون العراق، ولكن هو نفسه لا يساعد نفسه في تجاوز هذه المحنة، فالرجل لديه عقد نفسية تجاه مصر، نجليها في النقاط التالية:
- تصطدم أصلًا توهمات أحمد الشرع بقناعات أبيه الدكتور حسين الشرع، فيما يتعلق بالفكرة القومية التي ناضل من أجلها أبيه، فإذا به أي الإبن يلغي مناسبة السادس من أكتوبر كفكرة قومية جامعة لعموم الدول العربية.
- يركز والده على مركزية الدور المصري، وأنها حاضنة الأمة العربية، وبدون مصر ينتهي كل شئ، فيتطاول الإبن على أفكار أبيه في عقوق واضح، ويتجاوز الجولاني في حق مصر في مؤتمر الإستثمار بالرياض، ويقول: (أن السعودية، والإمارات، وقطر دول لديها نجاحات تفوق التجربة المصرية والعراقية)، الدولتان اللتان حافظتا على حدودهما على مدى قرن من التحديات والأزمات، والحروب، يقول عنها من فرط في نصف جغرافية سوريا هذا الكلام، وفي حضرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعلى أرض المملكة ليصدق بحق الجولاني المثل البريطاني… (من يدفع للزمار، يفرض عليه اللحن)…ّ!!!
- الجولاني الذي أتهم أميركا بأنها من أفشل المشروع الإسلامي، وأنتقد روسيا لمساندتها نظام البعث البائد، سرعان ما أرتمى في أحضان ترامب، وتركه يعبث بلحيته، وصعد مضطرًا إلى المدرج الروسي، حتى أنقطعت أنفاسه ليسترضي هؤلاء، وهؤلاء إنقاذًا لحكمه المضطرب.
- الإنبطاح في الحالة الخليجية، والروسية/ الأمريكية هو اللهاث وراء المال، والقوة، وفي الحالتين عبودية واضحة، عبودية ناعمة يسعى إليها الشرع بمحض إرادته، لتثبيت أركان حكمه، وإسرائيل تعربد ما تشاء في الأراضي السورية، فيما تطاول الشرع على مصر، يعتبرها الجولاني بطولة في حد ذاتها، معركة يخوضها بالوكالة عن أخرين، يتم إستخدامه لقاء الدعم، والأموال كالأجير، وهو لايدرك هذا الجرم الكبير.
- عبودية ناعمة لأول مرة في التاريخ العربي المعاصر، يتم تسخير الفكرة الإسلامية، التي يدعيها الجولاني وعلى أساسها جند متطرفين من كل أنحاء العالم، لتكون في خدمة العلمنة الحديثة الأمريكية والروسية، لأجل إنقاذ سلطة دنيوية عصبوية بحتة، فالنخبة العلمية دافعت تاريخيًا ضد فكرة أن يلتقي المشروعان الإسلام، والعلمنة.
- في زمن الرويبضة أن يتكلم الشخص غير المؤهل في الشأن العام، الغريب أن يجلس من لم يكمل تعليمه، وهرب من المدارس، والجامعات إلى كهوف الدواعش، ويتحدث في مؤتمر الإستثمار بالسعودية في نهاية أكتوبر ٢٠٢٥م، وهو لايحمل من مؤهلات الدنيا إلا السلاح، والعنف، والتطرف، والإرهاب، والأغرب منه من يضيع وقته ويجلس ليستمع إلى تقييماته، والجريمة تكتمل في التصفيق له والإعجاب بما يقول… ضعف الطالب والمطلوب…!!!
- جمال، وحازم، وماهر، كمبرادورية آل الشرع لإدارة الدولة، كونسرتيوم عائلي، إذ بينما قامت الثورة السورية ضد الإستبداد، والمحسوبية لعائلة الأسد، فإن الجولاني أحمد الشرع يعيد إنتاج الإستبداد بذات الطريقة البعثية، فبينما قلد شقيقه ماهر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وعهد لشقيقه الثاني حازم بملف الإستثمارات الأجنبية، والتفاوض عن الدولةمع الشركات والوكالات العالمية، فقد سمح لشقيقه الثالث جمال بالتجارة والتوسع في القطاع الخاص، وأفتتح مكاتب في وسط العاصمة دمشق، قيل بعدها أنه أمر بإغلاقها بعد أن أنتقدته الهيئات الدولية، ومنظمات مراقبة الشفافية.
- المناكفة والمكايدة السياسية المحيطة بالدولة المصرية، لم تثني الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية عن إفتتاح المتحف المصري الكبير رغمًا عن دقة الظرف التاريخ المتمثل فيما يلي:
- لا يمكن أن تكون سوريا في وضعها الراهن بلدًا أمنًا للإستثمار غير المشروط، ففي الوقت الذي تشترط فيه المملكة العربية السعودية للإشتراك في إعادة إعمار غزه أن تقوم هي بالصرف، وأن تشارك شركاتها العاملة في مجال البناء، والمقاولات في إشارة واضحة إلى عدم الوثوق بالإشراف المصري على إعادة إعمار غزه، فضلًا عن إعلان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده لم تتخذ قرارًا بعد بشأن الإستثمار في رأس جميلة المصرية على ساحل البحر الأحمر، فيما ذهبت الإستثمارات السعودية إلى سوريا المقسمة جغرافيًا، والمهدد إستقرارها طائفيًا، وجهويًا، ومذهبيًا، وإقليميًا.
- الدفع بأثيوبيا بإتجاه التوترات السياسية ضد إريتريا، تحت زعم البحث عن إطلالة لوجيستية، وصناعة مجال حيوي جديد، لإشغال مصر عن أزمة، ومشكلات سد النهضة، وتهديدات من نوع جديد على طريقة وخذ الإبر، وشد الأطراف (الإسرائيليتين) .
- دخول السودان على خط التقسيم، بإستيلاء ميليشيا الدعم السريع على الفاشر، وكامل إقليم دارفور بمساعدة دول خارجية بسحب سجالات مجلس الأمن الدولي، بما يتهدد الأمن القومي المصري من جهة الحدود الجنوبية، وبخاصة المثلث الحدودي مع ليبيا والسودان، وقد شهدت جلسة مجلس الأمن في نهاية أكتوبر ٢٠٢٥م، بشأن إنتهاكات الدعم السريع في الفاشر إتهامات مباشرة من مندوب السودان إلى دول عربية، فيما الخارجية في أبوظبي تنفي تدخلها في الشأن السوداني، وتقول أن تواجدها في السودان، إنما هو لحماية مصالحها، وينفتح البحث العلمي الأكاديمي على دراسات، وأبحاث، وتحليلات تعزو الصراع في السودان إلى صعود تجارة الذهب، والسلاح في زمن تتقلص فيه تجارة النفط على مستوى العالم… ومصر تفتتح المتحف الكبير، غير عابئة بالتحديات المحيطة، وتصدر القوة الناعمة للعالم ..!!!
- المتحف المصري الكبير مناسبة، لأن يستدعي التفكير في الكنوز التاريخية المصرية المنهوبة، وما أعنيه هنا ليس الأثار المهربة فحسب، وإنما دين بدين، ومطالبات بمطالبات، فالتركيز على قضية تيران وصنافير، والجدل الفقهي القانوني حولها، والتحفظات المصرية على الترتيبات الأمنية واللوجيستية هناك، تستدعي جدل بجدل حول حقوق مصر، بشأن رصيدها من الذهب، الذي سحب ونهب منذ العام ١٩٠١٤م أثناء الحرب العالمية الأولى من الحكومة البريطانية، لمصلحة عبد العزيز آل سعود في سلطنة نجد وملحقاتها، والشريف حسين في مكة المكرمة لتمويل الثورة العربية الكبرى ضد الخلافة العثمانية، وقد حددت المصادر والوثائق العثمانية والبريطانية الرقم بدقة والمقدر بنحو ٣٥ مليون جنية ذهب، وهذه ثروة هائلة يحتاجها الإقتصاد المصري في الوقت الراهن، فإذا أضفنا إلى ذلك ما أعلنه (وزير) رئيس هيئة الترفيه السعودي تركي آل الشيخ في مطلع أكتوبر ٢٠٢٥م، من أن تعليم المصريين لدول الخليج كان بالمقابل، وليس منة أو منحة، ما يستدعي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق عن كل ما تم إنفاقه من الحكومات المصرية عبر التاريخ، واللجوء للتحكيم الدولي، فالحقوق المادية والأدبية تفوق في قيمتها أي حق تاريخي، مدعى بشأنه ولتقدم مصر للعالم فتحًا جديدًا في مجال المطالبات بحقوق الرعاية والأستاذية والتعليم، ولن تقف المطالبات عند حد التعليم، والأستاذية، سينفتح المجال، ويمتد إلى الهندسة، والعمران، والطب، والفنون، والآداب، والثقافة، وإلى المحمل المصري، ورعاية الحجيج لما يزيد على القرن من الزمان، ولم نعاير شعبًا ما بالأمية، ولن يحدث مثلما أدعى تركي آل الشيخ بحق مصر، ليعرف كل ذي حق حقه، وعلى الباغي تدور الدوائر…!!!
- في ثنائية لافتة يتابع الرأي العام العربي حدثين مهمين في المجال العام: دولة التلاوة في مصر، وموسم الرياض في السعودية، العودة إلى الزمن الجميل من جيل عمالقة القراء المشايخ: (المنشاوي– الحصري– البنا — مصطفى إسماعيل– عبد الباسط– الطبلاوي– الشحات أنور “الأب”– وغيرهم كثر)، والمساعدة في رعاية أجيال جديدة من حفظة القرآن الكريم ترتيلًا ، وتجويدًا، وبين موسم لهيئة الترفيه حائر بين الفنانين المصريين، والشوام، والخليجيين، ولمن تكون الغلبة في بلد الحرمين الشريفين، ثنائية تلخص الكثير من المعاني والتوجهات المستقبلية…!!!
- بدأت مصر أول محطة نووية في الضبعة، والإعلان من خلال الرئيسان عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وفلاديمير بوتين الرئيس الروسي في ١٩ نوفمبر ٢٠٢٥م، عن تدشين البرنامج النووي المصري للأغراض السلمية، وبهدف توليد الكهرباء، للحد من إستهلاك الغاز، في نفس الوقت الذي أنهى فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والإتفاق على إمتلاك الطائرة الأف ٣٥ الأكثر فتكًا في العالم، منهيًا بذلك التفوق الإسرائيلي في هذا النوع من الطائرات، ليعود الجدل ويستمر حول من يكتب المستقبل الجيو- سياسي في منطقة الشرق الأوسط…!!!
- التقارب المصري السعودي/ الإماراتي/ القطري يبدو حتمية إستراتيجية عربية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، فمصر وعتادها وقواتها المسلحة أقرب في القومية، والدين واللغة للسعودية من باكستان، وللإمارات من الهند، ولقطر من إيران وتركيا، وللأمة في درس الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠م عبرة، حيث أحتضنت القاهرة الدول العربية في قمة تاريخية، وثق فيها القادة والزعماء بالقيادة المصرية، الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وكان موقف الرئيس محمد حسني مبارك غير مسبوق، وأخذ برأي الأغلبية وليس الإجماع، الذي ينص عليه ميثاق الجامعة العربية، وأعطى لشرعية تحرير الكويت 1991م بُعدًا عربيًا، استند عليه الإجماع الدولي، إن السابقة التاريخية هذه تجعل من الهدر للطاقة، والذهنية، والوقت أعمال غير مبررة، لابد من وقف الحرب السيبرانية بين غوغائيوا شبكات التواصل الاجتماعي، من أنصاف المتعلمين، وأرباع الفاهمين، وعديموا الضمير المهني وغير المهني، فالقيادة الأحادية المتوهمة للنظام السياسي العربي، قد ذهبت إلى غير رجعة، ومحاولات إقصاء دولة بحجم مصر من الريادة تبدو أعمالًا شاقة، ومضنية ومحفوفة بالمخاطر، ومألها الفشل الذريع، لايصمد كل الصرف والإنفاق المهدر أمام إفتتاح مشروع واحد تقيمه مصر، كالمتحف الكبير وتقدمه للإنسانية،… هي أشياء لا تشترى…!!!
- الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية يلهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب… حيث أن الفكرة التي أثارت إعجاب دونالد ترامب، عندما رافقت طائرته عشية مجيئة إلى شرم الشيخ، لحضور إتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في ٢٠٢٥م، طائرات حربية مصرية في الأجواء المصرية، تعبيرًا عن التقدير والحفاوة، قد نفذها ترامب بحذافيرها، عندما أستقبلت الطائرات الحربية الأمريكية طائرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عند زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، في ذات العام، كيف لا تكون مصر، إذا هي محور الإرتكاز في الشرق الأوسط بالتقاليد العسكرية العريقة ….!!!
- في خطوة لافتة ومتأخرة كثيرًا في إعادة التموضع الإستراتيجي العربي، وللمقاربة السياسية أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في منتصف نوفمبر ٢٠٢٥م، المملكة العربية السعودية حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو، بعد كل هذه الإتفاقيات العسكرية والتسليحية منذ العام ٢٠١٦م، بينما منحت أميركا هذا اللقب من قبل لدولة قطر، لوجود القيادة المركزية الوسطى في السيلية وخور العديد، كما تحصلت عليه من قبل مملكة البحرين، لوجود مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي على أراضيها، أما مصر فقد حازت هذه التسمية منذ زمن بعيد لأسباب عديدة منها: للموقع الإستراتيجي وعبقرية المكان، غير المنافس حيث الإنتماء الإفريقي، والبعد الآسيوي، والعمق العربي، ومركزية العالم الإسلامي، والممر التجاري العالمي عبر قناة السويس، والحضارة الفرعونية العريقة، هذا بالإضافة إلى الباكستان وإسرائيل، كحلفاء أساسيين من خارج حلف الناتو…!!!
- الشاهد في هذا المقال، أن في مصر المعنى القريب، وهو حدث إفتتاح المتحف الكبير في الأول من نوفمبر ٢٠٢٥م، وهو الحدث الذي غطى على كل ما عداه في العالم، كان تريند وسائل التواصل الإجتماعي، ما دفع تركي آل الشيخ إلى شراء تريند مدفوع الأجر، ليغطي على هذا الحدث، والمعنى البعيد وفيه من العجائب والغرائب الشئ الكثير، حيث متحف السياسة في الشرق الأوسط على النحو الذي عرضنا له، وفي كل الأحوال مصر تتحدث عن نفسها، والعالم يتحدث عن مصر صانعة العراقة، والمجد، والمستقبل… إنه دفتر أحوال الوطن… حيث التدوين اليومي للتاريخ الآني والأحداث… الجبرتي لهذا العصر…!!!
من غير ريادة مصر وقيادتها، لا يوجد عالم عربي
حتى إذا طاول حجم الإنفاق عنان السماء…!!!
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
