تتزايد المخاوف في الأوساط الدولية من تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، مع تزايد احتمالات دخول المنطقة في مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل. أحد السيناريوهات الكارثية التي تُطرح في هذا السياق هو احتمال توجيه إيران ضربة عسكرية مباشرة إلى مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي. هذا الاحتمال يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة الردود المحتملة، والتداعيات الإقليمية والدولية التي قد تترتب على مثل هذا الهجوم.
أين يقع مفاعل ديمونة النووي وما أهميته العسكرية؟
يقع مفاعل ديمونة في صحراء النقب جنوب إسرائيل، ويُعدّ أحد أكثر المنشآت النووية سرية في العالم. ورغم أن إسرائيل لا تعترف رسميًا بامتلاك أسلحة نووية، تشير تقارير دولية إلى أن مفاعل ديمونة هو مركز رئيسي لبرنامجها النووي غير المُعلن، ويُعتقد أنه ينتج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع رؤوس نووية.
هل تستطيع إيران ضرب مفاعل ديمونة فعلًا؟
تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية القادرة نظريًا على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، منها صواريخ “سجيل” و”خرمشهر” التي يتجاوز مداها 2000 كيلومتر. وقد أثبتت إيران في هجمات سابقة (مثل الهجوم على قاعدة عين الأسد في العراق أو الضربات تجاه إسرائيل في أبريل 2024) قدرتها على استخدام مسيّرات وصواريخ دقيقة، لكن استهداف منشأة شديدة التحصين مثل مفاعل ديمونة يتطلب دقة عالية وقدرة على تجاوز الدفاعات الإسرائيلية المتقدمة، بما فيها نظام “القبة الحديدية” و”حيتس”.
ماذا يحدث لو نجحت الضربة الإيرانية في إصابة مفاعل ديمونة؟
في حال تم استهداف مفاعل ديمونة بشكل مباشر وحدث تسرّب نووي، فإن السيناريو سيكون كارثيًا على المستويين البيئي والبشري. التأثير المباشر قد يشمل:
-
تسرب إشعاعي واسع قد يؤدي إلى تلوث مساحات شاسعة من جنوب إسرائيل وربما يمتد إلى دول الجوار مثل الأردن ومصر.
-
ارتفاع عدد الضحايا المدنيين نتيجة الإشعاعات والتلوث البيئي الحاد.
-
انهيار البنية التحتية في منطقة النقب وإجلاء جماعي للسكان.
-
ردّ عسكري إسرائيلي عنيف قد يشمل استهداف منشآت إيرانية حساسة وربما استخدام أسلحة محرّمة دوليًا.
كيف سيكون الرد الإسرائيلي على استهداف مفاعل ديمونة؟
من المرجّح أن يعتبر قادة إسرائيل مثل هذا الهجوم “تجاوزًا للخطوط الحمراء”، وقد يدفع تل أبيب للرد باستخدام ترسانتها النووية أو شنّ حرب شاملة ضد إيران. السيناريوهات قد تشمل:
-
ضربات جوية وصاروخية مكثفة ضد طهران والبنية التحتية العسكرية الإيرانية.
-
استهداف مفاعلات إيران النووية مثل نطنز وفوردو.
-
طلب دعم مباشر من الولايات المتحدة وتحريك قواتها في الخليج العربي.
-
توسيع دائرة الحرب لتشمل حزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق واليمن.
كيف ستتأثر الدول العربية والإقليمية؟
الهجوم على مفاعل ديمونة سيخلق موجة فزع في المنطقة، خاصة في الدول المجاورة مثل:
-
الأردن: الأقرب جغرافيًا للمفاعل، قد تتأثر مباشرة بأي تسرب إشعاعي.
-
مصر: قد تتخذ إجراءات احترازية في سيناء وتطالب بتدخل دولي فوري.
-
دول الخليج: مرشحة أن تكون طرفًا في المواجهة أو تتعرض لضربات من أذرع إيران الإقليمية.
-
سوريا ولبنان: ساحات اشتباك محتملة بحكم وجود قواعد تابعة لحزب الله والحرس الثوري.
ردود الفعل الدولية المتوقعة
-
الولايات المتحدة والغرب سيقفان بقوة إلى جانب إسرائيل، وربما يدفعان باتجاه رد جماعي ضد إيران.
-
روسيا والصين قد تدعوان للتهدئة وتقديم مبادرة وساطة، لكنها لن تكون فعالة في ظل سرعة الأحداث.
-
الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستصدر تحذيرات عاجلة بشأن مخاطر نووية وضرورة تأمين المنشآت في المنطقة.
هل هناك فرص لتجنّب هذا السيناريو؟
رغم التصعيد، فإن وجود قنوات دبلوماسية غير معلنة بين إيران والغرب قد يساهم في احتواء الأزمة. كما أن إيران تُدرك أن استهداف مفاعل نووي قد يمنح إسرائيل “الشرعية الدولية” للرد بشكل غير مسبوق. من هنا، يظل هذا السيناريو واردًا لكن غير مرجّح في المدى القصير، إلا إذا تفجرت مواجهة كبرى بين الطرفين.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
