مع دخول منافسات كأس العالم 2026 مراحلها الأكثر سخونة، لم تعد المتابعة الجماهيرية مقتصرة على نجوم المنتخبات الكبرى والمرشحين لحصد اللقب فقط، بل امتدت أيضًا إلى الصراع الفني المثير بين المدارس التدريبية المختلفة التي تتواجد بقوة في النسخة الحالية من البطولة.
وتشهد النسخة الجديدة من المونديال حضورًا متنوعًا للمدربين، حيث يقود المنتخبات المشاركة 21 مدربًا وطنيًا مقابل 27 مدربًا أجنبيًا، في مشهد يعكس التنوع الكبير في الرؤى والأفكار والأساليب الفنية. ورغم التفوق العددي للمدربين الأجانب، فإن تاريخ كأس العالم ظل يمنح الأفضلية للمدربين المحليين الذين ارتبطت أسماؤهم بالعديد من الإنجازات الكبرى داخل البطولة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن قدرة أبناء البلد الواحد على مواصلة التفوق في مواجهة المدربين الوافدين من مدارس كروية مختلفة.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة في ظل التحولات المستمرة التي تشهدها كرة القدم العالمية، حيث أصبحت الاتحادات الوطنية أكثر انفتاحًا على الاستعانة بالخبرات الأجنبية، بينما ما زالت منتخبات أخرى تتمسك بخيار المدرب الوطني باعتباره الأقدر على فهم هوية المنتخب وطبيعة لاعبيه ومتطلبات جماهيره.
21 مدربًا وطنيًا يحملون آمال منتخباتهم في المونديال
تتواجد المدرسة الوطنية بقوة في كأس العالم 2026 من خلال 21 مدربًا يتولون قيادة منتخبات بلادهم، وهو رقم يعكس استمرار ثقة العديد من الاتحادات الكروية في المدرب المحلي رغم المنافسة المتزايدة من الأسماء الأجنبية.
ويبرز في هذه القائمة حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر، الذي يقود الفراعنة في تحدٍ جديد على الساحة العالمية، إلى جانب ديديه ديشامب مع منتخب فرنسا، وليونيل سكالوني مع منتخب الأرجنتين، ورونالد كومان مع منتخب هولندا، ولويس دي لا فوينتي مع منتخب إسبانيا، وجوليان ناجلسمان مع منتخب ألمانيا.
كما تضم القائمة زلاتكو داليتش مع منتخب كرواتيا، وهاجيمي مورياسو مع منتخب اليابان، وهونج ميونج بو مع منتخب كوريا الجنوبية، وستيف كلارك مع منتخب اسكتلندا، وستالي سولباكن مع منتخب النرويج، ومراد ياكين مع منتخب سويسرا، وأمير قالينوي مع منتخب إيران.
وتشمل أيضًا إيمرس فاي مع منتخب كوت ديفوار، وسيرجي باربيز مع منتخب البوسنة والهرسك، وخافيير أجيري مع منتخب المكسيك، وميروسلاف كوباك مع منتخب التشيك، ومحمد وهبي مع منتخب المغرب، وبابا ثياو مع منتخب السنغال، وبوبيستا مع منتخب الرأس الأخضر، وتوني بوبوفيتش مع منتخب أستراليا.
ويؤكد هذا الحضور أن العديد من المنتخبات ما زالت تؤمن بأهمية الاستقرار الفني والاعتماد على مدربين ينتمون إلى البيئة الكروية نفسها، ويملكون معرفة دقيقة بتفاصيل اللعبة في بلادهم. كما يمنح هذا العدد الكبير من المدربين الوطنيين البطولة طابعًا خاصًا، ويجعل المنافسة بين المدارس المحلية والأجنبية أكثر إثارة من أي وقت مضى.
ورغم اختلاف مستويات المنتخبات المشاركة وطموحاتها، فإن القاسم المشترك بين هؤلاء المدربين يتمثل في تحمل مسؤولية تمثيل مدارسهم الوطنية أمام العالم، والسعي لإثبات قدرة المدرب المحلي على مجاراة أكبر الأسماء التدريبية على الساحة الدولية.
27 مدربًا أجنبيًا يؤكدون هيمنة الخبرات العالمية
في المقابل، يظهر المدربون الأجانب بقوة خلال مونديال 2026، حيث يتولى 27 مدربًا مهمة قيادة منتخبات لا ينتمون إلى جنسياتها، وهو ما يمنح المدارس التدريبية المختلفة مساحة واسعة لإثبات حضورها وتأثيرها في أكبر حدث كروي على مستوى المنتخبات.
وتتصدر المدرسة الإيطالية المشهد من خلال كارلو أنشيلوتي مع منتخب البرازيل، وفينشنزو مونتيلا مع منتخب تركيا، وفابيو كانافارو مع منتخب أوزبكستان، لتؤكد استمرار الحضور الإيطالي القوي في المحافل الدولية الكبرى.
كما تسجل المدرسة الإسبانية حضورها عبر جولين لوبيتيجي مع منتخب قطر، وروبيرتو مارتينيز مع منتخب البرتغال، وتوماس كريستيانسن مع منتخب بنما، بينما تظهر المدرسة الأرجنتينية بقوة من خلال نيستور لورينزو مع منتخب كولومبيا، ومارسيلو بيلسا مع منتخب أوروجواي، وسيباستيان بيكاسيسي مع منتخب الإكوادور، وماوريسيو بوكيتينو مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، وجوستافو ألفارو مع منتخب باراجواي.
وتشارك المدرسة الألمانية عبر توماس توخيل مع منتخب إنجلترا ورالف رانجنيك، فيما تمثل المدرسة الفرنسية كل من سيباستيان ديسابر مع منتخب الكونغو الديمقراطية، ورودي جارسيا مع منتخب بلجيكا، وصبري لاموشي مع منتخب تونس، وسيباستيان ميني مع منتخب هايتي.
أما المدرسة الإنجليزية فتظهر من خلال جراهام بوتر مع منتخب السويد ودارين بازيلي مع منتخب نيوزيلندا، بينما يقود البرتغالي كارلوس كيروش منتخب غانا، ويتولى اليوناني جيورجيوس دونيس قيادة منتخب السعودية، فيما يقود المغربي جمال السلامي منتخب الأردن.
وتضم القائمة أيضًا الهولندي ديك أدفوكات مع منتخب كوراساو، والأمريكي جيسي مارش مع منتخب كندا، والسويسري فلاديمير بيتكوفيتش مع منتخب الجزائر، والبلجيكي هوجو بروس مع منتخب جنوب أفريقيا، والأسترالي جراهام أرنولد مع منتخب العراق.
ويعكس هذا التنوع الكبير حجم الثقة التي تحظى بها المدارس التدريبية العالمية المختلفة، كما يؤكد أن المنتخبات أصبحت تبحث عن الكفاءة والخبرة بغض النظر عن جنسية المدرب، في سبيل الوصول إلى أفضل إعداد فني ممكن قبل خوض منافسات البطولة.
سابقة تاريخية.. غياب المدرب البرازيلي عن كأس العالم
بعيدًا عن الأرقام والأسماء، تفرض نسخة 2026 ظاهرة استثنائية تتمثل في غياب المدربين البرازيليين عن كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ البطولة، وهو حدث يلفت الأنظار بقوة في ظل المكانة الكبيرة التي لطالما احتلتها المدرسة البرازيلية على الساحة الكروية العالمية.
وتزداد دلالة هذا الغياب مع تولي الإيطالي كارلو أنشيلوتي مسؤولية قيادة المنتخب البرازيلي، في واحدة من أبرز صور التحول التي تشهدها خريطة التدريب العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كما تكشف قائمة المدربين المشاركين عن صراع فني مفتوح بين عدد كبير من المدارس التدريبية الأوروبية واللاتينية والآسيوية والأفريقية، وهو ما يمنح البطولة بعدًا إضافيًا يتجاوز حدود المنافسة بين اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.
ورغم أن المدربين الأجانب يملكون الأفضلية العددية في النسخة الحالية بواقع 27 مدربًا مقابل 21 مدربًا وطنيًا، فإن التاريخ يظل شاهدًا على نجاح المدرب المحلي في قيادة منتخباته إلى أعلى منصات التتويج، وهو ما يجعل مونديال 2026 فرصة جديدة لمعرفة ما إذا كانت هذه القاعدة ستستمر، أم أن المدارس الأجنبية ستنجح هذه المرة في فرض واقع مختلف وكتابة فصل جديد في تاريخ كأس العالم.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
