رأى خبراء مصرفيون أن قرار لجنة السياسة النقديـة بالبنك المركــزي بخفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس إلى 22.00% و23.00% و22.50%، خطوة تمهد الطريق لتحفيز النشاط الاقتصادي، وتخفيف أعباء التمويل على القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمارات الإنتاجية.
وقررت اللجنة في اجتماعهـا الأخير خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس إلى 22.00% و23.00% و22.50%، على الترتيب، وخفض سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 22.50%، بناء على تقييماتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وقال محمد عبد العال، خبير مصرفي، إن البنك المركزي يقرر نسب الخفض أو الرفع بناء على مؤشرات دقيقة، مبينا أن المؤسسات المالية الأجنبية والخبراء المحليين أجمعوا على توجه البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، وهو اتجاه مبني على تحليلات وأسس معينة تراها لجنة السياسة النقدية.
وأوضح أنه على المستوى العالمي شهد العالم نموا اقتصاديا معقولا واستقرارا، وبدأت الدول الناشئة تقليل التشديد النقدي والاتجاه إلى التيسير، كما أن مستوى أسعار السلع الرئيسية تراجع عالميًا، مضيفا أن معدل التضخم محليًا انحسر في الوقت الحالي.
في السياق نفسه، قال أحمد شوقي، خبير مصرفي، إن خفض أسعار الفائدة جاء ضروريًا لسد الفجوة بين أسعار العائد ومعدلات التضخم في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات ومؤشرات السياحة، ساعد في اتخاذ اللجنة قرارها.
بدوره، اعتبر عز الدين حسنين، خبير مصرفي، أن القرار جاء لمواجهة احتمالية تباطؤ الأسواق وارتفاع تكاليف الإنتاج والتي يؤكدها مؤشر مديري المشتريات الذي أظهر 48.5 نقطة ما يؤدي إلى تباطؤ في الإنتاج، وكذلك مؤشر دوران النقد الذي لم يتجاوز «2 مرة»، ما يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. وتوقع أن يساهم خفض الفائدة في خفض تكاليف أعباء الدين الحكومي، وتقليل الأعباء على القطاع العائلي المقترض من البنوك.
كما رأى هاني أبو الفتوح، خير مصرفي، أن القرار يستند إلى معطيات اقتصادية واضحة، في مقدمتها تراجع الضغوط التضخمية واستقرار المؤشرات النقدية والمالية خلال الأشهر الأخيرة. ولفت إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت انخفاض معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% خلال يوليو، مقارنة بـ14.9% في يونيو، موضحا أن هذا التراجع للشهر الثاني على التوالي يعكس بداية مسار نزولي للأسعار.
كما أشار إلى أن وفرة المعروض من بعض السلع الغذائية، وتأجيل زيادات أسعار الطاقة، واستمرار المبادرات الحكومية لضبط الأسواق، تمثل عوامل داعمة لتراجع معدلات التضخم على المدى القصير.
وشهدت الآونة الأخيرة بوادر تعافٍ في النمو واستقرارا في توقعات التضخم، وعليه، واصلت البنوك المركزية في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة تيسير سياساتها النقدية، ولكن تدريجيا في ظل حالة عدم اليقين الحالية.
وفيما يتعلق بالأسعار العالمية للسلع الأساسية، شهد النفط تقلبات طفيفة نتيجة عوامل العرض، وسجلت السلع الزراعية اتجاهات متباينة، ومع ذلك، لا يزال النمو والتضخم العالمي عُرضة للمخاطر، خاصة احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد اضطرابات السياسات التجارية.
أما على الجانب المحلي، فأشارت التقديرات الأولية للبنك المركزي المصري إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي أعلى خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالتوقعات السابقة، مدفوعا بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة. كما أشارت التوقعات إلى توسع النشاط الاقتصادي بمعدل 5.4% خلال الربع الثاني من عام 2025، ليسجل العام المالي 2024/2025 معدل نمو حقيقيا قدره 4.5% في المتوسط مقارنة بمعدل 2.4% في العام المالي 2023/2024.
ورغم ذلك، لفتت إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب سوف تظل محدودة، مدعومة بالسياسة النقدية الحالية ومتسقة مع المسار النزولي المتوقع للتضخم على المدى القصير.
وعن تطورات التضخم، تراجع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.9% في يوليو 2025 مقابل 14.9% في يونيو السابق عليه، وبالنسبة للتضخم الأساسي، فظل مستقرا عند 11.6% في يوليو 2025 مقابل 11.4% في يونيو 2025.
أما على أساس شهري، فقد سجل التضخم العام سالب 0.5% والأساسي سالب 0.3% في يوليو 2025، كما تشير معدلات التضخم السالبة المسجلة خلال شهرين متتاليين إلى استمرار المسار النزولي للتضخم بشكل عام، والذي جاء مدعوما بمجموعة من العوامل أهمها تراجع حدة التطورات الشهرية للتضخم والسياسة النقدية المتبعة، ما يشير إلى تحسن توقعات التضخم.
واتساقا مع تباطؤ التضخم العام إلى 15.2% خلال الربع الثاني من عام 2025 من 16.5% خلال الربع السابق، تشير توقعات البنك المركزي إلى أنه سيستمر في التراجع، ليسجل متوسطا يتراوح بين 14% و15% خلال 2025.
ومن المتوقع أن يواصل التضخم مساره النزولي على مدار الأفق الزمني للتوقعات، ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026، ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم عُرضة للمخاطر الصعودية المحلية والعالمية، ومنها تجاوز آثار تحركات الأسعار المحددة إداريا للتوقعات واحتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي ضوء ما تقدم، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي المتوقع للتضخم.
وتواصل اللجنة تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي على أساس كل اجتماع على حدة، مع التأكيد على أن هذه القرارات تعتمد على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات.
وقالت اللجنة إنها تواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة على المؤشرات الاقتصادية، مبينة أنها لن تتردد في استخدام كل الأدوات المتاحة لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2026، والبالغ 5% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2028، في المتوسط.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
