رأى خبراء وسياسيون فلسطينيون أن مشروع قرار الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فرض الوصاية على غزة وتهجير أهلها بزعم إعادة الإعمار، سيكون مصيره الفشل كغيره من الخطط السابقة.
وتنص خطة «ترامب» على وضع القطاع تحت وصاية أمريكية لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات، وتحويله إلى ما وصفه الرئيس الأمريكى نفسه بـ«ريفييرا الشرق الأوسط»، مع تقديم عرض لسكان غزة بمغادرة أراضيهم مقابل تعويضات مالية، أو الانتقال مؤقتًا إلى مناطق مغلقة داخل القطاع لحين اكتمال إعادة الإعمار.
وأكد الخبراء الفلسطينيون، خلال حديثهم لـ«الدستور»، أن مناطق الشمال والشرق فى قطاع غزة تتعرض لما وصفوه بعملية مسح كامل باستخدام قنابل شديدة الانفجار، وصواريخ الطائرات المقاتلة.
لن نتنازل عن الأرض مقابل حفنة من النقود
أكد الدكتور خالد أحمد، الكاتب السياسى الفلسطينى، أن مشروع الرئيس الأمريكى سيكون مصيره الفشل أسوة بكل مشروعات التهجير السابقة، وقال إن «ترامب» ومَن خلفه من المستشارين والشركاء الدوليين لا يعرفون ولا يفهمون طبيعة الشعب الفلسطينى الذى خاض أطول ثورة فى تاريخ الشعوب المحتلة، وما زال صامدًا وقادرًا على الانبعاث مرات ومرات، رغم كل ما حصل وما يحصل له الآن من قتل وتدمير وإبادة على أيدى جنود مرتزقة وسلاح أمريكى غادر؛ لتمرير مخططات ستفشل بأمر الله وبإرادة شعبنا وصموده على أرضه والدفاع عنها.
وأضاف: «هكذا تكشفت حقيقة الحرب على غزة، وتكشفت حقيقة دور المخابرات الإقليمية والدولية، التى أقنعت يحيى السنوار وقيادة حماس بأن إسرائيل تعد العدة لتوجيه ضربة للحركة وقيادتها وعليكم القيام بضربة استباقية، ما منح المبرر لإسرائيل وحلفائها بشرعنة الحرب على غزة وتدميرها، وصولًا إلى المخطط الفعلى لتهجير أرضها وتحويلها إلى ما يسمى (ريفييرا)، بل إن المخطط أكبر من ذلك، وستكون له عواقب وخيمة على المحيط الإقليمى ودول الجوار».
وشدد على أن الشعب الفلسطينى لن يستجيب لهذه المخططات، ولن يتنازل عن أرضه لمجرد حفنة من النقود، وأن غزة ستبقى صامدة عصية على الانكسار، وستواجه كل مشاريع التهجير كما واجهتها سابقًا.
وتابع: «مهما كانت حرب الإبادة والتهجير، فالشعب الفلسطينى سيخرج من بين الأنقاض ليعود مقاومًا مدافعًا عن أرضه، كما انطلقت ثورته العملاقة عام ١٩٦٥ فى ظل تراجع عربى وحالة الهجرة التى تعرض لها عام ١٩٤٨، وستدفن طموحات ترامب تحت أنقاض غزة».
كوشنر وتونى بلير «عرّابا المشروع».. والهدف إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط
حذر خالد عبدالمجيد، السياسى الفلسطينى الأمين العام السابق لجبهة النضال الشعبى الفلسطينى، من خطورة الخطة الأخيرة التى تم تداولها إعلاميًا تحت اسم «خطة ترامب لقطاع غزة»، واصفًا إياها بأنها مشروع استعمارى استيطانى يستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن الخطة ليست وليدة اللحظة، بل جرى بحثها فى اجتماعات سابقة شارك فيها مسئولون أمريكيون، من بينهم جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكى، حيث نوقشت آليات تنفيذها وسبل تسويقها دوليًا.
وأشار إلى أن جوهر المشروع يقوم على تهجير الفلسطينيين من شمال ووسط قطاع غزة إلى الجنوب، تمهيدًا لترحيلهم لاحقًا إلى دول إفريقية مثل الصومال وجنوب السودان، عبر ترتيبات تشمل تسهيلات لوجستية من مطار رامون قرب بئر السبع، مضيفًا أن الحديث عن «هجرة طوعية» ليس سوى ستار لتغطية مخطط تهجير قسرى، يهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
وبيّن أن الخطة رُصدت لها مليارات الدولارات تحت عنوان «مشاريع استثمارية»، لكنها فى الحقيقة جزء من مخطط «الشرق الأوسط الجديد» الذى ترعاه واشنطن وبعض القوى الغربية، بدعم مباشر من حكومة الاحتلال الإسرائيلى، مشددًا على أن هذا المشروع يعكس الغطرسة الأمريكية ومحاولة فرض الهيمنة فى المنطقة، مستغلة حالة الصراع فى غزة. وأكد أن تنفيذ هذه الخطة لن يكون ممكنًا فى ظل صمود الفلسطينيين ومقاومتهم المستمرة، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من مليونين ونصف المليون فلسطينى فى القطاع سيبقون متمسكين بأرضهم مهما كانت التضحيات.
وأضاف أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على إفشال خطط الاحتلال، خاصة بعد فشل الجيش الإسرائيلى فى تحقيق أهدافه خلال توغلاته فى مدينة غزة، معتبرًا أن هذا المشروع لا يستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد أمن واستقرار دول المنطقة، بما فيها مصر والسعودية وسوريا والعراق ولبنان وتركيا، وداعيًا إلى تنسيق الجهود الفلسطينية والعربية لمواجهة هذه المخططات.
واختتم بالقول: «ما يحلم به نتنياهو وترامب لن يتحقق، فالشعب الفلسطينى مصمم على البقاء، والمقاومة ماضية فى التصدى، وهذا الفصل من الصراع سيحمل هزيمة جديدة للمشروع الصهيونى- الأمريكى».
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
