لم تعد الشائعات مجرد أحاديث متداولة بين الناس، بعدما أصبح نشر معلومة غير صحيحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يستغرق سوى ثوانٍ، لتنتشر بعدها إلى آلاف المستخدمين، وهو ما جعل القانون يتعامل بجدية مع بعض صور نشر الأخبار أو البيانات الكاذبة، خاصة عندما يترتب عليها الإضرار بالأشخاص أو تهديد السلم العام.
ويفرق القانون بين الخطأ في نقل معلومة، وبين تعمد اختلاق أخبار أو بيانات كاذبة ونشرها مع العلم بعدم صحتها، إذ تختلف المسؤولية القانونية بحسب طبيعة المحتوى، والقصد من النشر، والنتائج التي ترتبت عليه.
متى يتحول الخبر الكاذب إلى جريمة؟
المشكلة القانونية لا ترتبط فقط بكون المعلومة غير صحيحة، وإنما قد تمتد إلى طريقة نشرها والقصد منها وتأثيرها.
فإذا قام شخص بتداول خبر يعلم أنه كاذب، وكان من شأنه إحداث حالة من البلبلة أو الإضرار بمصلحة عامة أو خاصة، فقد يجد نفسه أمام مسؤولية قانونية، وفقًا للظروف التي تحيط بالواقعة والنص القانوني المنطبق عليها.
كما أن نشر أخبار كاذبة عن أحد الأشخاص قد يدخل في نطاق جرائم أخرى، إذا تضمن المحتوى سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا أو انتهاكًا للخصوصية، خصوصًا إذا تم النشر باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
خبراء القانون يحذرون
ويحذر خبراء القانون من الاعتقاد بأن الشخص الذي يعيد نشر محتوى كتبه شخص آخر يكون بعيدًا عن المسؤولية.
فإعادة نشر منشور أو مقطع فيديو أو خبر غير صحيح قد تترتب عليها مسؤولية قانونية متى توافرت أركان الجريمة، خاصة إذا كان الشخص يعلم بعدم صحة ما ينشره أو كان المحتوى يتضمن جريمة أخرى.
العقوبة القانونية
وتختلف العقوبة بحسب طبيعة الواقعة والمحتوى المنشور والقانون الذي تنطبق أحكامه عليها، إذ قد يواجه ناشر الأخبار الكاذبة أو الشائعات الحبس والغرامة في بعض الحالات، خاصة إذا توافرت نية الإضرار أو ترتب على النشر تكدير السلم العام أو الإضرار بمصلحة عامة أو خاصة.
كما قد تتشدد المسؤولية إذا تضمن المحتوى سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا أو اعتداءً على الحياة الخاصة، أو ارتُكبت الجريمة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وتحدد المحكمة العقوبة وفقًا للنص القانوني المنطبق وملابسات كل واقعة.
ماذا عن عبارة “منقول”؟
كتابة عبارة “منقول” على المنشور لا تعني تلقائيًا الإعفاء من المسؤولية.
فالمعيار ليس مجرد مصدر المعلومة، وإنما طبيعة المحتوى ومدى العلم بحقيقته والهدف من نشره والضرر الناتج عنه، فضلًا عن الظروف والملابسات التي تحددها جهات التحقيق والمحكمة.
ثوانٍ قليلة من التحقق قد تمنع صاحب المنشور من الوقوع في مشكلة قانونية، خاصة في عصر أصبحت فيه المعلومة تنتشر أسرع بكثير من إمكانية تصحيحها.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
