تشهد الجنوب السوري، وتحديدًا محافظة السويداء، حالة من التوتر المتصاعد مع تزايد الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات، وتدخلات إقليمية ودولية باتت تؤثر بشكل واضح على مسار الأزمة، وسط تساؤلات متكررة حول: هل تستطيع الحكومة السورية إنهاء ملف السويداء بشكل نهائي؟ وما دور إسرائيل في تفجير المشهد السوري من جديد؟
احتجاجات السويداء: مطالب مشروعة أم تهديد لوحدة سوريا؟
بدأت الاحتجاجات في السويداء قبل شهور بدوافع اقتصادية واجتماعية، لكنها تحولت تدريجيًا إلى مطالب سياسية تتحدى سلطة الدولة في بعض المناطق. ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها تحدٍّ مباشر لدمشق، خاصة مع ظهور دعوات لفدرلة بعض المناطق أو منحها حكمًا ذاتيًا، وهو ما تعتبره السلطات خطرًا يهدد وحدة الأراضي السورية.
ورغم محاولات الحكومة احتواء الأزمة بالحوار، إلا أن المشهد بقي معلقًا، مما دفع البعض للتساؤل: هل السويداء خارج سيطرة الحكومة السورية؟ وهل ما يجري مقدمة لتحول أكبر في خريطة السيطرة داخل البلاد؟
التدخل الإسرائيلي في سوريا.. رسائل نارية أم استراتيجية ثابتة؟
في المقابل، تتواصل الغارات الإسرائيلية على مواقع داخل سوريا، خاصة في الجنوب وريف دمشق، بدعوى استهداف مواقع إيرانية أو أذرع تابعة لحزب الله. ومع كل ضربة، ترتفع التحليلات حول أهداف إسرائيل، وما إذا كانت تسعى فعليًا إلى ترتيب أوراق الجنوب السوري، خاصة أن السويداء منطقة قريبة من الحدود مع الجولان المحتل، ويُنظر إليها كمنطقة عازلة محتملة في حسابات تل أبيب.
وتذهب تقارير إلى أن إسرائيل ترى في استمرار التوتر داخل السويداء فرصة لإضعاف دمشق، ومنع تمدد حلفائها جنوبًا، وهو ما يعزز من فرضية وجود دور إسرائيلي غير مباشر في تغذية الأزمة الحالية.
الحكومة السورية واستراتيجية الحسم.. هل تقترب ساعة القرار؟
في خضم هذه التعقيدات، تطرح تساؤلات ملحة: هل ستلجأ الحكومة السورية إلى الحسم العسكري في السويداء؟ أم أنها ستواصل نهج التفاوض والحوار؟ خصوصًا وأن أي تدخل واسع قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، واستغلالها من قبل أطراف خارجية تسعى لزعزعة استقرار البلاد.
وتشير بعض المؤشرات إلى أن دمشق لا ترغب في فتح جبهة جديدة في الجنوب، خاصة مع التحديات الاقتصادية والضغوط الدولية، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع السماح ببقاء منطقة خارجة عن السيطرة على هذا النحو، ما يعني أن الحسم قد يكون خيارًا مطروحًا، إن لم تُفلح الحلول السياسية.
السيناريوهات المحتملة: إلى أين تتجه السويداء؟
يرى محللون أن ملف السويداء قد يشهد واحدًا من ثلاثة مسارات:
-
تفاهم سياسي يعيد دمج المحافظة تحت سلطة الدولة مع بعض التنازلات المحدودة.
-
تصعيد عسكري محدود لإعادة فرض السيطرة دون انزلاق إلى حرب شاملة.
-
تدويل الملف بدفع من جهات خارجية، وهو الخيار الأخطر لما يحمله من تهديدات لوحدة سوريا.
وفي كل الأحوال، يبقى الملف مفتوحًا على تطورات ميدانية وسياسية قد تتغير في أي لحظة، خاصة في ظل الانخراط الإسرائيلي المتزايد والتجاذب الإقليمي والدولي حول مستقبل الجنوب السوري.
جريدة المنطقة العربية رؤية فريدة وتفاصيل حصرية
