أخبار عاجلة

هيثم سليمان يكتب: الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يحترق‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة؟

الصحفي هيثم سليمان
الصحفي هيثم سليمان

الصحفي هيثم سليمان يكتب: الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يحترق

‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭?‬

 

‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭ ‬اضطرابًا‭ ‬واشتعالًا‭ ‬بالصراعات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدينية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬فمنذ‭ ‬عقود،‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬استقرارًا‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬إذ‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬المصالح‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وتتشظى‭ ‬القضايا‭ ‬بين‭ ‬صراع‭ ‬عربي‭-‬إسرائيلي،‭ ‬وتنافس‭ ‬إيراني‭-‬سعودي،‭ ‬ونفوذ‭ ‬تركي‭-‬روسي‭-‬أمريكي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬وتمردات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬والعراق‭. ‬هذا‭ ‬التقرير‭ ‬يرصد‭ ‬أبرز‭ ‬محاور‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المتغيرات‭ ‬الحديثة،‭ ‬مع‭ ‬تحليل‭ ‬الأسباب‭ ‬والجذور‭ ‬والتداعيات‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

من التاريخ : الإسلام وتاريخ الحروب في الشرق الأوسط

جذور‭ ‬تاريخية‭ ‬معقدة‭ ‬ترسم‭ ‬ملامح‭ ‬الحاضر

الصراعات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬تعود‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬حقب‭ ‬تاريخية‭ ‬متعددة‭. ‬اتفاقية‭ ‬سايكسبيكو‭ ‬(1916)‭ ‬التي‭ ‬قسمت‭ ‬تركة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬العثمانية‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا،‭ ‬خلفت‭ ‬حدودًا‭ ‬مصطنعة‭ ‬لم‭ ‬تراعِ‭ ‬التوزيعات‭ ‬العرقية‭ ‬والدينية،‭ ‬مما‭ ‬زرع‭ ‬بذورًا‭ ‬للصراعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والسياسية‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬النكبة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عام‭ ‬1948‭ ‬لتفتح‭ ‬جرحًا‭ ‬غائرًا‭ ‬في‭ ‬الجسد‭ ‬العربي،‭ ‬ولتشعل‭ ‬صراعًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لم‭ ‬ينتهِ‭ ‬رغم‭ ‬اتفاقيات‭ ‬السلام‭ ‬المتعددة‭. ‬ومع‭ ‬بروز‭ ‬ثروات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬دخلت‭ ‬عوامل‭ ‬جديدة‭ ‬للصراع،‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ودفعت‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬تدخلية‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬المنطقة‭.‬

الصراع العربي–الإسرائيلي" هو توصيف عقيم وعفا عليه الزمن - الملتقى الفلسطيني

الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي:‭ ‬قضية‭ ‬مركزية‭ ‬لا‭ ‬تموت

يظل‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬هو‭ ‬الأقدم‭ ‬والأكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬بدأت‭ ‬جذوره‭ ‬مع‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭ ‬عام‭ ‬1917،‭ ‬وتعزز‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬عام‭ ‬1948،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تهجير‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وتسبّب‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬وإسرائيل‭.‬

ورغم‭ ‬توقيع‭ ‬معاهدات‭ ‬سلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬(1979)،‭ ‬والأردن‭ ‬(1994)،‭ ‬ثم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الإمارات‭ ‬والبحرين‭ ‬والمغرب‭ ‬والسودان‭ ‬(2020)،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مشتعلة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وحصار‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬والاستيطان،‭ ‬والانتهاكات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭.‬

وقد‭ ‬تفاقمت‭ ‬الأوضاع‭ ‬منذ‭ ‬عملية‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬حماس‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إسرائيلي‭ ‬دموي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬استشهاد‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬دولي‭ ‬وانقسام‭ ‬عربي‭ ‬حول‭ ‬سبل‭ ‬الرد‭.‬

الولايات المتحدة وإيران.. خارطة المصالح وحسابات التصعيد

الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬وإيران:‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬يعيد‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق

أدت‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬إقليمية‭ ‬خطيرة،‭ ‬أبرزها‭ ‬تورط‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬لقوى‭ ‬إقليمية‭ ‬كإيران،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬الداعم‭ ‬الأكبر‭ ‬لحركات‭ ‬المقاومة‭ ‬مثل‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬والحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وفصائل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭.‬

في‭ ‬أبريل‭ ‬2025،‭ ‬تصاعد‭ ‬الموقف‭ ‬بشكل‭ ‬دراماتيكي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضربة‭ ‬مباشرة‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية،‭ ‬استهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬عسكرية‭ ‬يقال‭ ‬إنها‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭. ‬ردت‭ ‬طهران‭ ‬بهجوم‭ ‬صاروخي‭ ‬وبطائرات‭ ‬مسيّرة،‭ ‬استهدفت‭ ‬مناطق‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مما‭ ‬أدخل‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬توتر‭ ‬قصوى،‭ ‬ودفعت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭.‬

ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬التهدئة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أفق‭ ‬للحل‭ ‬السياسي،‭ ‬وتزايد‭ ‬المؤشرات‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬شاملة،‭ ‬قد‭ ‬تتورط‭ ‬فيها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

تاريخ الصراع السعودي الإيراني - BBC News عربي

الصراع‭ ‬السعودي‭  ‬الإيراني:‭ ‬تنافس‭ ‬النفوذ‭ ‬والتحالفات‭ ‬المتغيرة

تتنافس‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬زعامة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬أخذ‭ ‬أبعادًا‭ ‬طائفية‭ ‬(سنة‭ ‬ضد‭ ‬شيعة)،‭ ‬وجيوسياسية‭ ‬(نفوذ‭ ‬إقليمي)،‭ ‬وأيديولوجية‭ ‬(ملكية‭ ‬ضد‭ ‬ثيوقراطية)‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬ملفات:

اليمن:‭ ‬حيث‭ ‬تقود‭ ‬السعودية‭ ‬تحالفًا‭ ‬عسكريًا‭ ‬لدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليًا،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحوثيين‭ ‬المدعومين‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

سوريا:‭ ‬حيث‭ ‬دعمت‭ ‬السعودية‭ ‬المعارضة،‭ ‬بينما‭ ‬وقفت‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭.‬

لبنان:‭ ‬حيث‭ ‬تدعم‭ ‬إيران‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬بينما‭ ‬تتحالف‭ ‬السعودية‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬14‭ ‬آذار‭.‬

ورغم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬تطبيع‭ ‬علاقات‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والرياض‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2023‭ ‬بوساطة‭ ‬صينية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬بالكامل،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬للسعودية،‭ ‬واستمرار‭ ‬الصراع‭ ‬اليمني،‭ ‬وتضارب‭ ‬المواقف‭ ‬حيال‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

سوريا:‭ ‬بلد‭ ‬ممزق‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية

منذ‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬تحولت‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬حرب‭ ‬بالوكالة،‭ ‬حيث‭ ‬تدخلت‭ ‬روسيا‭ ‬عسكريًا‭ ‬لدعم‭ ‬نظام‭ ‬الأسد،‭ ‬وشاركت‭ ‬إيران‭ ‬وميليشياتها،‭ ‬بينما‭ ‬دعمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتركيا‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬مختلفة‭.‬

واليوم،‭ ‬تُقسم‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬بين‭ ‬النظام،‭ ‬والمعارضة،‭ ‬وقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬والقوات‭ ‬التركية،‭ ‬والقواعد‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والميليشيات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬مما‭ ‬يعقد‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬شاملة‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬إدلب‭ ‬وشرق‭ ‬الفرات‭ ‬مناطق‭ ‬توتر‭ ‬ساخن،‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية،‭ ‬وتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني،‭ ‬واستمرار‭ ‬معاناة‭ ‬ملايين‭ ‬النازحين‭ ‬واللاجئين‭.‬

وجهة نظر: مصداقية الغرب في حرب اليمن المنسية

اليمن:‭ ‬حرب‭ ‬منسية ‭ ‬تستنزف‭ ‬الجميع

منذ‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬يشهد‭ ‬اليمن‭ ‬حربًا‭ ‬مدمرة‭ ‬بين‭ ‬الحوثيين‭ ‬والحكومة‭ ‬الشرعية،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬العربي‭ ‬بقيادة‭ ‬السعودية‭. ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬خلفت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الكوارث‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬تفشي‭ ‬المجاعة‭ ‬والأوبئة،‭ ‬وانهيار‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬التهدئة‭ ‬والمفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬بوساطات‭ ‬أممية‭ ‬وعمانية،‭ ‬فإن‭ ‬الحوثيين‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬صنعاء،‭ ‬ويشنون‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬السعودية‭ ‬والإماراتية‭ ‬باستخدام‭ ‬صواريخ‭ ‬وطائرات‭ ‬مسيّرة،‭ ‬مما‭ ‬يُنذر‭ ‬بتجدد‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لحظة‭.‬

العراق:‭ ‬بلد‭ ‬مثقل‭ ‬بالإرث‭ ‬الطائفي‭ ‬والتدخلات‭ ‬الخارجية

رغم‭ ‬هزيمة‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬كبيرة‭. ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وتنازع‭ ‬الولاءات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وغياب‭ ‬حكومة‭ ‬مستقرة،‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تهدد‭ ‬استقرار‭ ‬العراق‭.‬

وتتعرض‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لهجمات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬فصائل‭ ‬مسلحة‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحاول‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬يوازن‭ ‬علاقاته‭ ‬بين‭ ‬جيرانه‭ ‬وواشنطن،‭ ‬وسط‭ ‬ضغوط‭ ‬شعبية‭ ‬تطالب‭ ‬بالسيادة‭ ‬والكرامة‭ ‬الوطنية‭.‬

ليبيا‭ ‬ولبنان:‭ ‬أزمات‭ ‬مزمنة‭ ‬دون‭ ‬أفق‭ ‬للحل

في‭ ‬ليبيا،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬البلاد‭ ‬منقسمة‭ ‬بين‭ ‬حكومة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬الشرق،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬المصالحة‭ ‬برعاية‭ ‬أممية‭. ‬وجود‭ ‬الميليشيات،‭ ‬وتدخل‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬مثل‭ ‬تركيا‭ ‬والإمارات‭ ‬ومصر،‭ ‬يعقد‭ ‬المشهد‭ ‬الليبي،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬مرتعًا‭ ‬للهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬وتجارة‭ ‬السلاح‭.‬

أما‭ ‬لبنان،‭ ‬فيعيش‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬خانقة،‭ ‬مع‭ ‬انهيار‭ ‬العملة،‭ ‬وشلل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وفشل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬للجمهورية،‭ ‬وسط‭ ‬ضغوط‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية،‭ ‬وتصاعد‭ ‬نفوذ‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬المرتبط‭ ‬بإيران‭.‬

الدور‭ ‬التركي:‭ ‬بين‭ ‬التوسع‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتوازنات‭ ‬الدولية

تلعب‭ ‬تركيا‭ ‬بقيادة‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مستندة‭ ‬إلى‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬وتأثيرها‭ ‬الجيوسياسي‭. ‬تدخلت‭ ‬أنقرة‭ ‬عسكريًا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬وأقامت‭ ‬قواعد‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬والصومال،‭ ‬ودعمت‭ ‬حكومة‭ ‬طرابلس‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.‬

ورغم‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬الناتو،‭ ‬فإنها‭ ‬تبنت‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬مستقلة،‭ ‬ووسعت‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭. ‬كما‭ ‬أدت‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬(ملف‭ ‬الأكراد،‭ ‬ملف‭ ‬الغاز‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط)‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬تحالفاتها‭ ‬مع‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وروسيا:‭ ‬لعبة‭ ‬الأمم‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

لطالما‭ ‬اعتُبر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ساحة‭ ‬مواجهة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وروسيا‭. ‬ورغم‭ ‬انسحاب‭ ‬واشنطن‭ ‬النسبي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الملفات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصالحها‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬والخليج‭ ‬وتركيا‭ ‬تفرض‭ ‬عليها‭ ‬التواجد،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬الإيراني‭.‬

أما‭ ‬روسيا،‭ ‬فاستغلت‭ ‬الفراغ‭ ‬الأمريكي‭ ‬لتعزز‭ ‬حضورها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬ولتستخدم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كورقة‭ ‬في‭ ‬صراعاتها‭ ‬مع‭ ‬الغرب،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭.‬

مستقبل‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط:‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬مخرج؟

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭. ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬الصراعات‭ ‬المدمرة،‭ ‬أو‭ ‬يبدأ‭ ‬مسارًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬التهدئة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وفتح‭ ‬قنوات‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الخصوم‭ ‬التقليديين‭.‬

ورغم‭ ‬كثافة‭ ‬التوترات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬إمكان‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬تقارب‭ ‬السعودية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وعودة‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬ومساعي‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬ومصر،‭ ‬وبين‭ ‬الخليج‭ ‬وسوريا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬والتدخلات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬والفساد‭ ‬السياسي،‭ ‬والفقر،‭ ‬والطائفية،‭ ‬كلها‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أي‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة‭.‬

الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بين‭ ‬النار‭ ‬والرماد

تُعدّ‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مرآة‭ ‬لتشابك‭ ‬المصالح،‭ ‬وتضارب‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتراكم‭ ‬المظالم‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬فهمها‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬التاريخ‭ ‬والدين‭ ‬والجغرافيا‭ ‬والطاقة‭. ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬العنف‭ ‬وتزايد‭ ‬عدد‭ ‬الضحايا،‭ ‬تبقى‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬هي‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬صحوة‭ ‬دولية‭ ‬حقيقية‭ ‬تضع‭ ‬حدًا‭ ‬لحروب‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭.‬

عن admin

شاهد أيضاً

هيثم سليمان يكتب: مصر وصناعة السلام.. كيف أصبحت القاهرة وسيطًا لا غنى عنه في أزمات المنطقة؟

هيثم سليمان يكتب: مصر وصناعة السلام.. كيف أصبحت القاهرة وسيطًا لا غنى عنه في أزمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *